ماكرون يدعو الى «صحوة استراتيجية لأوروبا برمّتها»

اعتبر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس الأربعاء، أن شدّ الحبال الأخير مع الولايات المتحدة بشأن جزيرة غرينلاند «نداء إلى صحوة استراتيجية لأوروبا برمّتها»، بينما أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية أن أوروبا قادرة على بذل جهود دفاعية أكبر، وشددت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي على أن على أوروبا تعزيز قدراتها الدفاعية في ظلّ تقلب سياسات الرئيس الأمريكي.
وقال الرئيس الفرنسي ماكرون، وإلى جانبه رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، إن هذه «الصحوة» ينبغي أن تتمحور على «تأكيد سيادتنا الأوروبية وعلى مساهمتنا في الأمن في المنطقة القطبية الشمالية وعلى نضالنا ضدّ التدخّلات الأجنبية والتضليل الإعلامي وعلى مواجهتنا للتغيّر المناخي». وأكد لضيفيه «تضامن» فرنسا مع الدنمارك وإقليم غرينلاند الخاضع للسيادة الدنماركية، و«التزامها بسيادتهما وسلامة أراضيهما».
وقالت فريدريكسن: «سيكون من الصعب جداً على أوروبا الدفاع عن نفسها في المرحلة الراهنة لأننا نعتمد على الولايات المتحدة في مسائل الاستخبارات والأسلحة النووية وغيرها، لكنني أعتقد أننا قادرون على إنجاز أكثر مما يُقال علناً»، في رد غير مباشر على الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته الذي قال إنه من الوهم الاعتقاد بأن الأوروبيين قادرون على الدفاع عن أنفسهم بمفردهم من دون دعم الولايات المتحدة. وقالت فريدريكسن: «إن أهمّ ما ينبغي فعله هو إعادة التسلّح، وليس بحلول عام 2035 كما قرر الناتو… يؤسفني القول إن ذلك سيكون متأخراً جداً». وتابعت:«لقد ارتكبنا خطأ فادحاً بخفض إنفاقنا الدفاعي» في الماضي، في وقت تعيد الإدارة الأمريكية النظر في علاقتها مع أوروبا بصيغتها القائمة حتى الآن.
من جهتها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أمس الأربعاء ضرورة أن يُعزز الاتحاد دفاعه وأمنه، في ظل التحديات التي يثيرها تقلب سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت في كلمة أمام وكالة الدفاع الأوروبية «لأكون واضحة: نريد علاقات قوية على ضفتي الأطلسي. ستظل الولايات المتحدة شريكاً وحليفاً لأوروبا. لكن على أوروبا أن تتكيف مع الواقع الجديد. لم تعد أوروبا مركز ثقل واشنطن الرئيسي». وأضافت «هذا التحول جار منذ فترة. إنه تحول بنيوي، وليس مؤقتاً. وهذا يعني أن على أوروبا أن تعزز قدراتها، فلم يسبق لأي قوة عظمى في التاريخ أن اعتمدت على جهات خارجية في بقائها وصمدت». وأكدت كالاس بوضوح أن حلف الناتو لا يزال حجر الزاوية للأمن الأوروبي. ورأت أن جهود الاتحاد الأوروبي يجب أن «تكون مكملة» لجهود الحلف، مشددة على ضرورة أن تضطلع أوروبا بدور أكبر.
وأثار ترامب توتراً لدى الحلفاء الأوروبيين الشهر الحالي بتهديده بضم غرينلاند من الدنمارك، العضو في حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وصعّدت هذه الأزمة الدعوات الموجهة للقارة الأوروبية لتقليص اعتمادها الذي دام عقوداً على القوة العسكرية الأمريكية، المهيمنة على حلف الناتو، لتوفير الحماية لها.




