رأي

 لماذا قد يكون الوقت في مصلحة طهران؟

تقرير أميركي يرى أن إيران لا تحتاج إلى الفوز في الحرب، بل يكفيها أن تُبقيها في حالة عدم حسم.

Steven Simon – responsible statecraft:

نحن نعيش في عصر تسمح فيه بساطة أسلحة إيران لها بالمنافسة، ليس على مستوى التكنولوجيا، بل على مستوى المثابرة.

هنا تكمن أهمية التحليل الحقيقية، فالفهم العميق لاستراتيجية طهران لا يكمن في النسبة الدقيقة للطائرات المسيّرة المنتجة أسبوعياً، بل في التحذير من أن حتى الحملة العسكرية “الناجحة” قد تستغرق وقتاً أطول مما يسمح به الجدول الزمني السياسي لواشنطن.

ويمكن توضيح ذلك من خلال سيناريو متوسط. فإيران ليست بحاجة إلى شنّ هجوم مكثف وشديد إلى أجل غير مسمى، بل يكفيها أن تثبت قدرتها، لفترة تُقاس بالأشهر لا بالأيام، على إبقاء الصراع “نشطاً” و”مكلفاً”.

إذا تمكنت طهران من تحقيق ذلك، فإنها ستخلق خللاً واضحاً: فالتفوق العسكري الأميركي طويل الأمد لا يضمن نجاحاً سياسياً قصير الأمد. هذا التمييز جوهري. “لا تستطيع إيران هزيمة الجيش الأميركي في مواجهة مباشرة”، لكنها قادرة على إبقاء الصراع ضمن “نافذة الألم السياسي الأميركي”.

قد يبدو تأخير أربعة أشهر في تحقيق القمع الكامل مجرد عثرة تكتيكية بسيطة للجنرال، لكن بالنسبة إلى السياسي، فإن أربعة أشهر من ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع تكاليف تأمين الشحن بشكل صاروخي، وعناوين الأخبار اليومية عن الضربات “الفاشلة” تُعد كارثة.

لا تقتصر المسألة على الأضرار المادية، بل تتعداها إلى التصورات، إذ يتعين على الإدارات الأميركية اتخاذ قراراتها وسط ضجيج تقلبات السوق، وحالة الهلع التي تنتاب الحلفاء، والتداعيات الداخلية في “الكونغرس”. وفي ظل هذا الضغط الهائل، لا تحتاج إيران إلى الفوز في الحرب، بل يكفيها أن تُبقيها في حالة عدم حسم. وفي هذا السياق، يُعدّ الوقت هو السلعة الأساسية التي يستهلكها كلا الجانبين.

تهدف طهران إلى ضمان أن تشعر واشنطن بأن الصراع يستنزف مواردها. وحتى لو طبقت الولايات المتحدة استراتيجيات تخفيفية – مثل مرافقة ناقلات النفط أو اللجوء إلى الاحتياطي البترولي الاستراتيجي – فإن هذه الإجراءات تستغرق وقتاً. تكمن فرصة إيران في الفجوة بين الصدمة الأولية والتكيف النهائي.

تكمن القيمة الحقيقية لهذه الحسابات في أنها تجبر الولايات المتحدة على مواجهة نوع محدد من الفشل: احتمال أن تجد الولايات المتحدة، رغم كونها “الطرف الأقوى”، نفسها تحت ضغط هائل للتوقف قبل أن “تُترجم تفوقها إلى نتيجة ملموسة”. لا يكمن الخطر في عدم قدرتنا على الفوز، بل في أننا قد نكون غير راغبين سياسياً في انتظار “اكتمال النصر”.

قد لا يكون هذا النموذج الأكثر تطوراً، وقد يُبسّط تعقيدات التصنيع العسكري، لكن فكرته الأساسية واضحة لا لبس فيها. إننا ندخل حقبةً تسمح فيها البساطة الصناعية لأسلحة الخصم بالتنافس، لا على مستوى التكنولوجيا، بل على مستوى المثابرة.

السؤال المُلحّ على صانعي السياسة الأميركية ليس: “هل نستطيع إصابة الأهداف؟”، بل “هل نستطيع تحقيق النصر أسرع من قدرة العدو على إحداث الفوضى؟”.

هذا سؤالٌ أصعب بكثير، وهو السؤال الوحيد الذي يُهمّ حقاً في نهاية المطاف.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى