للأسف.. إنها نهاية التبجيل البريطاني للنظام الملكي

“واشنطن بوست” تفيد في تقرير، بأنّ اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور يمثّل نهايةً حتميةً للتبجيل الشعبي تجاه النظام الملكي البريطاني.
كتب تيم ستانلي, في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية:
أفادت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية في تقرير، بأنّ اعتقال آندرو ماونتباتن-ويندسور، الخميس، يمثّل نهايةً حتميةً للتبجيل الشعبي تجاه النظام الملكي البريطاني.
وذكرت الصحيفة أنه أُلقي القبض على شقيق الملك تشارلز الثالث، بتهمة “سوء سلوك غير محدّد” في منصبه العامّ، في حين كانت الشرطة قد أعلنت سابقاً عن مراجعة مزاعم بتسريبه معلومات حكومية حساسة إلى المدان بجرائم اعتداءات جنسية جيفري إبستين، خلال عمله مبعوثاً تجارياً.
وأضافت الصحيفة أنّ ماونتباتن-ويندسور تجاوز الحدود في صداقته المتهورة مع إبستين، وتجاوزت الشرطة الحدود باعتقاله، وهذا ما لم يظهر في البلاد منذ عام 1647، حين أُلقي القبض على الملك تشارلز الأول بتهمة الخيانة العظمى، قبل أن يُعدم لاحقاً، في إشارة إلى أنّ ماونتباتن-وندسور ليس أول شخصية ملكية مثيرة للجدل، ولا أسوأها.
ومع امتداد فضيحة إبستين إلى بريطانيا، بدت القضية لكثيرين إدانة أخلاقية لمؤسسة طالما تمّ التشكيك في فسادها، وكان أشدّ ما أثار الجدل هو التلميح إلى احتمال مساهمة الملكة إليزابيث الثانية بأموال في تسوية خارج المحكمة مع فيرجينيا جيفري، إحدى ضحايا إبستين التي ادّعت أنّ ماونتباتن-وندسور اعتدى عليها جنسياً، وفقاً للتقرير.
وأشار التقرير إلى أنّ الأمير آندرو، كما كان يُعرف قبل تجريده من لقبه، ارتكب خطأً فادحاً حين خرق “قاعدة الصمت الذهبية” للملكة، بمنحه مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عام 2019، أعلن فيها براءته بعبارات متطرفة وغير مقنعة، في وقت أظهرت فيه ملفات إبستين عمق العلاقة بينهما وطول مدتها.
ويصف التقرير، النخب عموماً، بأنها منافقة وشهوانية ومهووسة بالمال، مشيراً إلى مزاعم تفيد بأنّ سارة فيرغسون، المطلقة منذ فترة طويلة من ماونتباتن-ويندسور، راسلت إبستين أثناء وجوده في السجن طالبةً نصيحته بشأن إدارة ديون بقيمة 8 ملايين دولار.
وأوضح التقرير أنّ العائلة المالكة لجأت إلى الأسلوب التقليدي المتمثّل في طرد ماونتباتن-ويندسور من النادي، وسحب ألقابه ومنزله، لكنها أبدت أيضاً استعداداً غير معتاد للتعليق على الأحداث والتعبير عن تعاطفها مع الضحايا.
ولفت التقرير إلى أنّ ماونتباتن-ويندسور يجسّد نظاماً ملكياً تراجعت مكانته في بلد يزداد فقراً وفظاظة، وقد ورث مجموعة من المؤسسات – التاج، والكنيسة الرسمية، ومجلس اللوردات – بات كثيرون يتساءلون عن جدواها.
وقال ستانلي: “إذا لم نتوخَّ الحذر، وإذا تدهورت سمعتهم أكثر من ذلك، فقد ننضمّ في النهاية إلى الولايات المتحدة ونقضي عليهم في نوبة من الاشمئزاز الثوري، سيكون هذا خطأً فادحاً”.
وتساءل: “هل أصبحت أميركا أكثر ديمقراطية، أو نخبتها أكثر خضوعاً للمساءلة، لمجرّد كونها جمهورية؟”، مضيفاً: “ربما يواجه الأمير السابق السجن لعلاقته بإبستين، أما رؤساء الولايات المتحدة ومثقّفوها ومليارديراتها فلا يواجهون ذلك”.
واختتم بالإشارة إلى أنّ بريطانيا ما بعد عهد إليزابيث لم تعد تحمل أوهاماً بشأن حكّامها، وتنظر إلى نخبتها باعتبارها أشبه بمسلسل درامي، ولا تشعر بأيّ حرج في اعتقال أرستقراطييها.




