لا يمكن لأوروبا أن تعامل إيران كحرب تخص طرفاً آخر

على الاتحاد الأوروبي أن يدرك أن تحييد التهديد الإقليمي الذي تشكله إيران مسألة بقاء وطني. برادلي مارتين – Newsweek
لقد كشفت الحرب الحالية مع إيران عن ضعف بنيوي أعمق في التفكير الاستراتيجي الأوروبي. فإيران جزء لا يتجزأ من البيئة الأمنية الأوروبية، من خلال الطائرات المسيّرة التي تزود بها روسيا لاستخدامها في أوكرانيا، وشبكاتها الاستخباراتية والوكلاء المنتشرين في أنحاء أوروبا.
لكن عديداً من القادة الأوروبيين ما زالوا يتعاملون مع إيران كمشكلة إقليمية بعيدة، لا كتحدٍّ مباشر لأمن أوروبا. فبعد زيارة دولة استغرقت 3 أيام إلى الصين عام 2023، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة مع موقع بوليتيكو بأن على أوروبا تجنّب الانجرار إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة بشأن تايوان. وشدّد ماكرون على ما أسماه نظريته حول “الاستقلال الاستراتيجي” لكي تصبح أوروبا “قوة عظمى ثالثة”.
قال ماكرون: “المفارقة تكمن في أننا، وقد غلبنا الذعر، نعتقد أننا مجرد تابعين لأمريكا. والأسوأ من ذلك هو أن نعتقد نحن الأوروبيين أننا يجب أن نصبح تابعين في هذا الموضوع وأن نتبع أجندة الولايات المتحدة وردة فعل الصين المبالغ فيها”.
إن هذا التردد تحديداً – الذي انتقده ماكرون – هو ما يميز رد الاتحاد الأوروبي على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة ضد التهديد الإقليمي الذي تشكله إيران. ففي بيان مشترك دعا قادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إيران إلى وقف “هجماتها المتهورة” على دول المنطقة، مؤكدين أنهم سيتخذون خطوات للدفاع عن حلفائهم في المنطقة “من خلال تمكين العمل الدفاعي الضروري والمتناسب لتدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة من مصدرها”.
ومع ذلك، يبدو أن الكثير من إجراءات الاتحاد الأوروبي تتعارض مع مصالحه الخاصة. وعلى الرغم من تهديدات إيران بالصواريخ الباليستية وإغلاقها لمضيق هرمز فقد امتنعت أكبر الدول الأوروبية عن الانضمام إلى المرحلة الأولى من الضربات الأمريكية الإسرائيلية. وفي حين أمرت فرنسا حاملة طائراتها شارل ديغول بالإبحار إلى البحر الأبيض المتوسط، فقد وافقت على العمل مع الصين – حليف روسي رئيسي آخر – لتهدئة الصراع.
أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر فقد أصرّ، يوم الخميس، على قراره بعدم الانضمام إلى الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأولية، بينما أدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز علنًا الضربات الأمريكية الإسرائيلية، رافضًا منح الولايات المتحدة الإذن باستخدام القواعد العسكرية المشتركة على أراضيها لمهاجمة إيران.
ودعت دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، في بيان صدر يوم الأحد، إلى “أقصى درجات ضبط النفس” والاحترام الكامل للقانون الدولي في الصراع الإيراني.
هل هذا التردد مجرد صدمة مؤقتة من قادة الاتحاد الأوروبي ردًا على الضربات الأمريكية الإسرائيلية، أم أنه مؤشر لما سيؤول إليه الوضع في أوروبا خلال العقد القادم؟
إن أوروبا قارة تُصاغ سياستها الخارجية وفقًا لتصورات التهديدات الوطنية قصيرة الأجل، بدلًا من اتباع نهج استراتيجي مشترك. ومع تصاعد خطر قيام خلايا نائمة مرتبطة بإيران بشن هجمات على أهداف في أوروبا عقب اغتيال آية الله علي خامنئي، يواجه الاتحاد الأوروبي الآن خيارًا صعبًا: مواجهة التهديد الإيراني كتحدٍ استراتيجي، أو الاستمرار في التعامل معه كحرب تخص غيره.




