رأي

 كيف يقود الموساد حرب تجنيد رقمية ضد الشعب الإيراني؟

كتب ماكس بلومنتال, في موقع “Grayzone:

إعلانات تجنيد جديدة للموساد تستغل الاضطرابات في إيران بمساعدة ممثل كوميدي أميركي. ما التفاصيل؟

يستغل الموساد أعمال الشغب الدامية التي هزت إيران هذا الشهر لاستقطاب جواسيس عبر سلسلة من الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي واحدة من أغرب عمليات التعاون في التاريخ، اشترت وكالة الاستخبارات الإسرائيلية هذه الإعلانات من خلال شركة ذات مسؤولية محدودة يملكها الممثل الكوميدي ديزي بانكس المقيم في أتلانتا.

بعد أيام من أعمال الشغب التي عمّت المدن الإيرانية وأحدثت فوضى عارمة، نشر الموساد الإسرائيلي سلسلة جديدة من إعلانات التجنيد الإلكترونية باللغة الفارسية. وقد تبنى جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي جزءاً من المسؤولية عن هذه الاضطرابات الدامية، متعهداً في منشور على تويتر بتاريخ 29 ديسمبر/كانون الأول بأن عملاءه كانوا “في الميدان” مع المتظاهرين. والآن، يُصعّد الموساد جهوده في التسلل من خلال استقطاب جواسيس داخل إيران وفي جميع أنحاء الشتات الفارسي.

ظهر أحد أحدث هذه الإعلانات في 14 يناير/كانون الثاني على حساب “إكس” مرتبط بالمخابرات الإسرائيلية، @payameabi. تضمن الإعلان مقطع فيديو قصيراً بتقنية الذكاء الاصطناعي يُظهر متظاهراً إيرانياً يجلس بتحدٍ في وسط الشارع، في مواجهة مجموعة من عناصر أمن الدولة على دراجات نارية.

وجاء في تغريدة @payameabi: “دوركم، أيها الإيرانيون في الخارج، حيوي. لقد حانت الأيام الأخيرة للنظام. إذا كنتم تعرفون شخصاً يعمل في قطاعات ومراكز حساسة، فاتصلوا بنا… منظمتنا إلى جانبكم.”

يلي النص رابطٌ إلى استمارة غوغل تُمكّن المجندين المحتملين من التقديم كعملاء للموساد، مع وعودٍ بالحماية ومكافآتٍ مجزية. في وسط الاستمارة صورةٌ لذراعٍ موشومة تحمل كيس قمامةٍ عليه شعار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع عبارة: “ابنِ المستقبل. الفرص. الآن هو الوقت المناسب”.

كما نُشر إعلان تجنيد منفصل للموساد في 14 كانون الثاني/يناير، يُشير صراحةً إلى الاضطرابات العنيفة داخل إيران: “لقد استمعت منظمتنا إلى صوتكم، يا شعب إيران، وهي تُخطط للضربات القاضية ضد النظام. يخوض مواطنوكم داخل إيران نضالاً مصيرياً، ونحن عازمون على مساعدتكم. بصفتكم إيرانيين بعيدين عن الوطن، تشعرون هذه الأيام بالعجز، وهو أمرٌ مفهوم، ولكن بإمكان بعضكم أن يلعب دوراً حيوياً في هذه المرحلة”.

وتظهر دعوات مماثلة على قناة “تيليغرام” تُدعى “بلو مسج”. إحداها، التي ظهرت هذا الشهر وسط أعمال الشغب التي هزّت إيران، تُظهر صورة أخرى مُصممة بالذكاء الاصطناعي لشابٍّ يبدو عليه الحزن، يقف بعيداً عن حشدٍ حضريٍّ كئيب من الإيرانيين المُتزمتين. ويقول نداء الموساد: “دوركم حيوي. بإمكاننا مساعدتكم ومساعدة إيران”.

الموساد يجند عملاء إيرانيين عبر شركة كوميدي من أتلانتا
نشر الموساد عدة إعلانات تجنيد على يوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى التابعة لشركة غوغل، وذلك من خلال شركة “ديزي بانكس للإنتاج” (Desi Banks Productions LLC)، وهي شركة تحمل الاسم نفسه، يملكها كوميدي من ذوي البشرة السمراء من أتلانتا.

يُعرف بانكس بعروضه الكوميدية ذات الطابع الحضري، ومقاطع الفيديو القصيرة على الإنترنت مثل “كيف كان حال القوادين قديماً”، و”الذهاب إلى اليوغا مع فتاة بيضاء لأول مرة”، و”كيف يكون الحال عندما يكون شاب نحيف مع فتاة ممتلئة”، وقد يكون بانكس آخر من يُتوقع أن يكون وسيطاً لعمليات الموساد بالغة الحساسية. من ناحية أخرى، فإن عدم انخراط الكوميدي في السياسة، وحاجته المحتملة للدعم الإنتاجي، قد تجعله المرشح الأمثل لوكالة استخبارات تسعى لإخفاء بصماتها.

هل يعلم بانكس أنّ شركته مسؤولة عن شراء إعلانات تجنيد للموساد على غوغل؟ أم أنّ المخابرات الإسرائيلية اعتمدت على جهة أخرى لخداع بانكس؟

زار فريق “ذا غرايزون” العنوان المُسجل في سجلات شركة “ديزي بانكس برودكشنز” على أمل استجواب الممثل الكوميدي. قادنا ذلك إلى مجمع سكني متواضع في 1195 ميلتون تيراس جنوب شرق، في حي تشوزوود بمدينة أتلانتا. لم يكن أحد موجوداً في المنزل، ولم نتمكن من ترك رسالة في صندوق البريد لطلب تعليق من بانكس.

لم يُجب بانكس على استفسار جاك بولسون، الصحفي الذي كشف لأول مرة عن دور الممثل الكوميدي الظاهر في حملة إعلانات الموساد، في أيلول/سبتمبر 2025. في وقت النشر، كان الممثل الكوميدي في جولة فنية في فيلادلفيا، بنسلفانيا. أُلغي حفلٌ كان من المقرر أن يُقيمه بانكس في 18 كانون الثاني/يناير في ملهى “نوتو فيلي” الليلي، على ما يبدو في اللحظة الأخيرة.

بحسب تقريرٍ صدر في أيلول/سبتمبر 2025 من إعداد بولسون ولي فانغ، ظهرت إعلانات تجنيد الموساد في 19 دولة حول العالم، لكن ألمانيا كانت الدولة الوحيدة التي ظهرت فيها جميع الإعلانات. هناك، طلب الموساد معلوماتٍ من أفراد عائلات علماء نوويين إيرانيين.

لم يكتفِ الموساد بادعاء دورٍ محوري في أعمال الشغب التي عمّت إيران في كانون الثاني/يناير الماضي، بل نسب إليه الفضل في هذه الاضطرابات إلى مدير وكالة المخابرات المركزية السابق مايك بومبيو، الذي صرّح على حسابه في “إكس”: “عام جديد سعيد لكل إيراني في الشوارع. وكذلك لكل عميلٍ للموساد يسير بجانبهم…”.

وأكّد تمير موراغ، مراسل “القناة 14” الإسرائيلية، كلام بومبيو، قائلاً على “إكس”: “أفدنا الليلة على القناة 14: جهاتٌ أجنبية تُسلّح المتظاهرين في إيران بأسلحةٍ حية، وهذا هو سبب مقتل المئات من عناصر النظام. لكلٍّ حرية التخمين بشأن الجهة التي تقف وراء ذلك”.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى