
تيريز القسيس صعب.
خاص رأي سياسي…
خطفت العاصمة الفرنسية امس الأضواء والتحركات الخارجية وتوجهت أنظار المراقبين والمتابعين الدوليين إلى قصر الاليزيه الذي استضاف رئيسه ايمانويل ماكرون ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في زيارة رسمية تستمر لأكثر من اسبوع، وسيكون هناك محطات سياسية وديبلوماسية واقتصادية مهمة.
وقد شهدت العلاقات الفرنسية السعودية في الآونة الأخيرة متغيرات كتيرة، وباتت تحكمها شراكة استراتيجية قوية منذ زيارة ماكرون الاخيرة للمملكة في آذار من العام الحالي، ليصبح التنسيق والتواصل القائم بين البلدين حول مختلف المواضيع الدولية والاقليمية في اعلى درجاته.
فالقمة الفرنسية السعودية التي عقدت على طاولة الغداء ، تناولت مواضيع مشتركة بين البلدين وحساسة. وحلت الحرب الروسية الاوكرانية في اولويات البحث خصوصا وان باريس تعول كثيرا على الدور السعودي الذي يمكن ان تلعبه المملكة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوقف الحرب على اوكرانيا، مع مطالبة فرنسية في اتخاذ موقف سعودي اكثر حزما في إدانة الاعتداءات على اوكرانيا. وتعتبر مصادر في الرئاسة الفرنسية ان باريس ترغب في الاستماع والاستفسار عن المعطيات الجديدة في السياسة السعودية لاسيما بعد توقيع الاتفاق السعودي الايراني وانعكاساته اقليميا ودوليا.
كذلك الامر فان الاتفاق النووي الايراني، والكلام الساري عن قرب التفاهم الأميركي الايراني كان مدار تشاور بين الطرفين نظرا لاهميته ولتداعياته على حل الازمات في منطقة الشرق الاوسط، على الرغم من نفي وزير الخارجية الاميركية أنتوني بلينكن المعلومات المتداولة عن اتفاق مع ايران.
صحيح ان زيارة ولي العهد حافلة باللقاءات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية الا انها تحمل في مضمونها رسائل دولية واقليمية متعددة، تجعل من المملكة محورا اساسيا واستراتيجيا لاي تفاهمات او تسويات محتملة.
لبنان في الاليزيه
اما الملف الرئاسي اللبناني، فقد حل طبقا على طاولة الغداء حيث ناقش المسؤولان آخر التطورات والمراحل التي قطعتها الاتصالات والمشاورات بين الديبلوماسيين المكلفين متابعة الملف الرئاسي في كلا البلدين، اضافة الى ما آلت اليه اجتماعات اللجنة الخماسية من اجل لبنان، والتي كان آخر اجتماع لها في شباط الماضي.
كذلك الامر تناول ماكرون وبن سلمان أهمية المحافظة على الاستقرار الداخلي في ظل عدم التوصل إلى انتخاب رئيس في القريب، والتخوف من استفحال الازمات الاقتصادية مع اقتراب نهاية ولاية الحاكم المركزي رياض سلامه.
واملت مصادر في الاليزيه في ان تكون تداعيات الاتفاق السعودي الايراني ايجابية على الوضع اللبناني والمنطقة، واشارت إلى أن ماكرون حث الجانب السعودي إلى إعطاء الملف الرئاسي أهمية اكبر، وفتح قنوات مباشرة مع الإيرانيين لتحسين ظروف انتخاب رئيس في أقرب وقت ممكن.
واجمعت المعلومات المستقاة من مراجع ديبلوماسية عدة في العاصمة الفرنسية ان ماكرون وبن سلمان لم يدخلا في تفاصيل وحيثيات الملف الرئاسي، كما انهما لم يطرحا اي أسماء مرشحة، لكنهما اتفقا على إبقاء التواصل والتنسيق بينهما عبر الفريق الديبلوماسي، وانتظار ما ستؤول اليه زيارة الموفد الخاص إلى لبنان جان ايف لودريان إلى لبنان مطلع الأسبوع المقبل. ومن المرجح ان يمكث لايام عدة يلتقي في خلالها كل المسؤولين والقيادات العليا ورؤساء الاحزاب، ويستمع الى شروحاتهم وأرآئهم، على أن يرفع تقريره الى الرئيس ماكرون لاتخاذ الإجراءات والخطوات اللاحقة.
وفيما كان الامير بن سلمان ضيفا في الاليزيه، كان وزير خارجيته فيصل بن فرحان ايضا ضيفا، لكن في ال”كي دورسي” حيث التقى وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، وبحث الطرفان في مواضيع مختلفة دولية، اقليمية وثنائية.
وفي هذا الإطار فإن الملف الرئاسي حط في الخارجية الفرنسية متناولا آخر المستجدات لاسيما الجلسة الأخيرة لانتخاب رئيس للجمهورية، وذلك في حضور الديبلوماسيين السعوديين السفير نزار العلولا والسفير وليد البخاري.
يذكر اخيرا ان ولي العهد السعودي سيشارك في ٢٢و٢٣ من الجاري في قمة تعقد في باريس “من اجل ميثاق مالي عالمي جديد” في حضور رؤساء دول عربية واجنبية، وذلك بهدف مساعدة الدول الفقيرة والأكثر حاجة، وحماية التنوع البيولوجي.
كذلك الامر فإن السعودية تسعى لاستضافة المعرض الدولي إكسبو ٢٠٣٠، وهي ستقدم ترشيحها في ١٩ الجاري في اجتماع المكتب الدولي للمعارض في باريس، وحضور ولي العهد لهذا الامر يعكس أهمية هذا الحدث بالنسبة للمملكة.




