رأي

قمة الحكومات وتجربة الإمارات

تواصل القمة العالمية للحكومات فعالياتها في مناقشة مروحة واسعة من القضايا العالمية ذات الصلة باستشراف المستقبل من أجل رسم مسار للجيل القادم من الحكومات، من خلال تبادل أفضل الآراء والممارسات والحلول الذكية للتحديات التي تواجه العالم، وتوفير منصة دائمة لتبادل الأفكار لتعزيز التنمية والازدهار، وتقديم رؤى سياسية واقتصادية وتنموية حول ما يهم العالم الذي يمر بمرحلة من التحول سوف تؤثر في الأجيال القادمة ربما لعقود.
ومن هذا المنطلق، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي التقى عدداً من رؤساء الوفود وشارك في عدد من اللقاءات واستمع إلى عدد من الكلمات التي القيت خلال القمة، أن القمة العالمية للحكومات تشكل منصة يلتقي خلالها قادة العالم وصنّاع القرار والمسؤولون والخبراء، لإيجاد حلول لكل التحديات والتباحث حول ما يحقق مصالح الشعوب وتطلعاتها، ويواكب التغيرات المتسارعة في عالم اليوم، ويسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً. كما أشار إلى حرص الإمارات على تعميم تجربتها في تطوير العمل الحكومي والاستفادة من التجارب العالمية المتميزة، بما يسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون البنّاء ومواجهة التحديات المستقبلية.
إن تجربة الإمارات في تطوير العمل الحكومي تحولت إلى تجربة رائدة ونموذج تقتدي به الكثير من دول العالم، وهو ما أشاد به رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز في كلمته يوم أمس الأول حيث أكد أن تجربة الإمارات متميزة في بناء حكومات المستقبل، وثمّن جهودها في إبراز التجارب الحكومية المبتكرة من خلال القمة العالمية للحكومات التي تجمع قادة العمل الحكومي من مختلف أنحاء العالم، ووضع إطار عمل مشترك لمواجهة التحديات العالمية، وبناء شراكات استراتيجية تخدم مسيرة التنمية العالمية وتحقيق الرفاهية للشعوب. لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن استشراف حكومات المستقبل يرتبط إلى حد بعيد بالسلام «الذي يجب أن يكون أولوية للعالم، على أن يكون الإنسان في قلب الاقتصاد، والتقدم غير القائم على حساب الفئات الأضعف أو على حساب كوكبنا»، أضاف، «هذه الرؤية لم تتغير، لكن العالم تغير للأسوأ، ليس فقط في الواقع المادي للاقتصادات والحدود والمؤسسات، بل أيضاً في العالم الرقمي الذي أنشأناه».
لم يكن رئيس الوزراء الإسباني وحده الذي أشاد بتجربة الإمارات والدور المحوري الذي تلعبه في تعزيز التعاون العربي والدولي والارتقاء بالعمل الحكومي إلى مستوى غير مسبوق، بل إن معظم الوفود المشاركة في القمة رأت أن ما أنجزته الإمارات على هذا الصعيد يشكل بقعة ضوء تتيح للعالم أن يتعلم منها ويضع استراتيجياته للمستقبل على ضوئها.
كثيرة هي القضايا التي تم طرحها خلال جلسات القمة منها المالية والاقتصادية والصناعية والتنموية والذكاء الاصطناعي والقضايا الإنسانية، من خلال رؤى وطروحات قدمها صنّاع القرار وقادة عالميون، كما تم طرح مسألة منصات التواصل الاجتماعي وما تثيره من مخاوف من خلال الدور السلبي الذي تلعبه، وهي مشكلة لا تستطيع دولة واحدة مواجهتها بمفردها، وذلك من خلال ضمان التزام هذه المنصات بالقواعد والقوانين.
إن القمة العالمية للحكومات توفر فضاء صحياً لقادة العالم لتصميم مستقبل أفضل للإنسانية من خلال أفكار جديدة تواجه ما يشهده العالم من مخاطر وتحديات.

المصدر: الخليج

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى