قمة أمريكية كولومبية في البيت الأبيض لكسر الجليد بين البلدين

التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو، في البيت الأبيض، بعد أشهر من تبادل الإهانات والاتهامات عبر وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي.
وجاء اللقاء بعد تهديدات سابقة من ترامب بالتدخل العسكري المحتمل في كولومبيا، على غرار العملية الأمريكية في فنزويلا التي أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو، ونقلته إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم مرتبطة بتهريب المخدرات.
ووصف ترامب بيترو سابقا بأنه «رجل مريض يحب صنع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة»، إلا أن نبرته تغيرت بعد مكالمة هاتفية بينهما في 7 يناير/ كانون الثاني.
وقال ترامب عشية الاجتماع: «لقد كان لطيفاً للغاية خلال الشهرين الماضيين».
وتم رفع الحظر على تأشيرة دخول بيترو خلال الزيارة، بعد أشهر من العقوبات الأمريكية وخفض التمويل، في خطوة اعتبرت مؤشراً على تحسن العلاقات بين البلدين.
وتبادلت واشنطن وبوغوتا عدة خطوات إيجابية قبل الاجتماع، بينها موافقة كولومبيا على استقبال رحلات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وترحيل أحد بارونات المخدرات إلى الولايات المتحدة كإشارة حسن نية. ويمثل هذا الاجتماع أيضاً فرصة لتأكيد التعاون في مكافحة المخدرات، إذ تعد كولومبيا أكبر منتج للكوكايين في العالم، بينما الولايات المتحدة أكبر مستهلك له.
وعلى الرغم من اللقاء الدبلوماسي، ثمة اختلافات أيديولوجية كبيرة بين الرئيسين؛ فبيترو يساري ويدافع عن مادورو، بينما يسعى ترامب إلى تأكيد الهيمنة الأمريكية في المنطقة. وقال الخبير السياسي في جامعة الأنديس، فيليبي بوتيرو، إن «كلاً من ترامب وبيترو متقلبان، واجتماع الرجلين قد ينحرف عن مساره بسهولة».
وتركز النقاش على المخدرات، مع بروز اختلافات سياسية واستراتيجية. ففي عهد بيترو، ارتفع إنتاج الكوكا وصادرات الكوكايين بشكل كبير، فيما يلقي منتقدون باللوم على وقف برامج القضاء على المخدرات وسياسة التفاوض مع جماعات مسلحة، وعصابات تهريب.
وقال ترامب، الاثنين: «سنتحدث عن المخدرات، لأن كميات هائلة منها تخرج من بلاده». وتأتي زيارة بيترو إلى واشنطن قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو/ أيار، حيث يتصدر المرشح اليساري إيفان سيبيدا، استطلاعات الرأي لخلافة بيترو، وسط اتهامات متبادلة بمحاولات التأثير الأمريكي على العملية الانتخابية.
وفي سياق العلاقات الثنائية، أعلنت كولومبيا استعدادها لاستئناف عمليات تبخير محاصيل الكوكا التي توقفت منذ عام 2015، فيما عارضها بيترو بشدة، عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى نكات ساخرة بين المسؤولين حول احتمال تعرض بيترو لتوبيخ شديد في المكتب البيضوي، على غرار ما حصل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير/ شباط 2025.
ويظهر هذا اللقاء محاولة لإعادة بناء العلاقات بين واشنطن وبوغوتا على أساس المصالح المشتركة، خصوصاً مكافحة المخدرات، وسط تحديات سياسية وأيديولوجية بارزة، في وقت تتجه الأنظار إلى انتخابات كولومبيا المقبلة ومرحلة جديدة من التعاون الأمريكي–الكولومبي.




