رأي

قاع البلطيق يفجّر الاتحاد الأوروبي

عمّا وصلت إليه أوروبا بنتيجة تفجير أنابيب الغاز الروسية، كتب غليب بروستاكوف، في “فزغلياد”:

إن تدمير بنية أوروبا الموحدة الذي نشهده الآن بدأ إلى حد كبير في سبتمبر/أيلول 2022، عندما تم تفجير أنابيب السيل الشمالي.

وبعد أن نَفّذت أوروبا عملية “إخصاء اقتصادي” ذاتي معقدة، ضمنت لنفسها مكانة سوق مبيعات للغاز الطبيعي المسال الأميركي بالسعر الذي تحدده واشنطن. وقد أدى تفجير أنابيب الغاز إلى انزياح مراكز القوة في أوروبا: فازت البلدان التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى البحر وتمتلك بنية تحتية لإعادة تحويل الغاز، مثل إسبانيا وفرنسا وبولندا وهولندا. وقد تخلّفت ألمانيا الصناعية والنمسا عن الركب. وبدأت قوىالإنتاج في الهجرة بسرعة إلى البلدان التي تتوفر فيها المواد الخام المتاحة، وخاصة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

وقد زادت عودة ترامب إلى البيت الأبيض من تعقيدات الوضع. بالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة، لا يمثل التحقيق في قضية السيل الشمالي مشكلة، بل هدية. إنها الأداة المثالية لتفكيك إرث بايدن وإخضاع أوروبا أو فك ارتباطها في نهاية المطاف.

الأزمة التي ضربت أوروبا في العام 2025، أزمة ثقة. لقد توقفت دول الاتحاد الأوروبي عن الثقة بعضها ببعض؛ وتتمرد بلجيكا ورفاقها ضد استخدام الأصول الروسية المجمدة، مدركين أن يوروكلير ستصبح الضحية الأولى لرد موسكو؛ كما ترفض جمهورية التشيك التبرع بقذائف لأوكرانيا، وتطالب بثمنها. وتصف المجر وسلوفاكيا جيرانهما بدعم الإرهاب؛ وتحسب إيطاليا وفرنسا تكلفة مواصلة المغامرة الأوكرانية، والخروج تدريجيا من المتاريس المناهضة لروسيا، في حين تلوم برلين حلفائها على الخيانة.

لقد فتح تفجير السيل الشمالي خرّاجًا ظل يعتمل لفترة طويلة في جسد أوروبا. وأظهر التحقيق في عملية التخريب أن قانون الغابة يسود في “الحديقة الأوروبية المزهرة”.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى