رأي

عن الغزو الغاشم.. ومسؤولياتنا

كتبت أسرار جوهر حيات في صحيفة القبس.

أن تعرف تاريخ بلدك، مقاومة آبائك وأجدادك، أن تتعلم عن ملحمة شعبك التي عاشها لمدة سبعة أشهر، في الغزو العراقي الغاشم، ليس استدعاء للحقد أو الكراهية، ولا زرعاً لها، بل هي رسائل وعي، يجب أن نتوارثها جيلا بعد آخر.
اليوم، بعد مرور 35 عاماً على الغزو العراقي على الكويت واحتلال هذا البلد الذي لطالما دعا للسلام والاستقرار، نحن والشعب العراقي أخوة، ومددنا وسنظل نمد لهم يد العون، ونستقبلهم كما يستقبلوننا بحفاوة، لكن صفحة الغزو العراقي على الكويت، وإن طويت تظل صفحة في تاريخنا، كتبت بدم شهادة، وتعذيب، وأسر، وتشريد ومقاومة.. ومن ثم نصر، وهذا ما يجب أن ننقله لأجيالنا التي ولدت بعد الغزو، اننا وان سامحنا، لا يجب ان ننسى.

اليوم، بعد مرور ثلاثة عقود ونصف العقد، ورغم أن مناهجنا الدراسية تضم معلومات عن الغزو، لكن لازال الاطفال وحتى المراهقون تغيب عنهم الكثير من المعلومات المهمة المتعلقة بهذه الفترة من تاريخ الكويت، وما عاشه الشعب الكويتي، وسطره من بطولات في المقاومة في الداخل، ومن حملات نظمها في الخارج حتى سمع العالم صوت FREE KUWAIT.

اليوم نحن بحاجة لأن نجعل المناهج أو الاجزاء الخاصة بالغزو منها أكثر تفاعلية لابنائنا حتى ترسخ المعلومات، كحقبة مهمة من التاريخ، لا أن تكون مجرد معلومة تحفظ للامتحان ثم تنسى! ويجب أن تصاحبها أنشطة وفعاليات مدرسية تتناسب وما عشناه من كارثة انسانية وبشرية على مدى سبعة أشهر، الى جانب رحلات ومسابقات عن شهداء الكويت وأبطال الغزو.

بل ان المسؤولية في حفظ هذا التاريخ ليست على عاتق وزارة التربية وحدها، بل على الأسر أيضاً، في توعية ابنائها، بهذا الجانب، وغرس هذه البطولات في نفوسهم، فهم أجيالنا التي نعول عليهم في حفظ الكويت وأرضها وتاريخها.

الى جانب أن قطاع الاعلام والترفيه أيضاً تقع عليه مسؤولية في هذا الجانب ايضاً، فسنوياً، لدينا انتاجات ناجحة في الانتشار في مسرح الطفل، فلماذا لا تتبنى بعض الشركات، انتاج عمل مسرحي للأطفال عن الغزو، مشابه لمسرحية سيف العرب على سبيل المثال لكنه موجه خصيصاً للأجيال الصغيرة السن، فالفن يستطيع أن يرسخ معلومات تفوق بكثير عشرات الحصص المدرسية!

كما أن الغناء كان جزءا من المقاومة في فترة الغزو العراقي على البلاد، أو بعد التحرير فلازلنا كلما سمعناها، نستذكر بحرقة تلك الايام، ونفرح بالتحرير، فلماذا لا تتبنى شركات الانتاج اعادة احياء هذه الاغاني الخالدة بتوزيع حديث ليستمتع بها ابناؤنا كذلك؟

عشنا مأساة وكارثة، لم نستطع أن نتجاوزها، ولا يجب أن ننساها، وبلا شك أن الأخوة العراقيين أيضاً عاشوا ظلم الطاغية المقبور، الا اننا كشعب من حقنا ان نرسخ هذه الكارثة وتفاصيلها في صفحات التاريخ حتى لا تندثر، وتكون درساً ليس لمن عاشها فقط، بل للمستقبل.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى