علا المولى… وجهٌ مضيء في الإدارة العامة

في زمنٍ تشتدّ فيه حاجةُ الإدارةِ العامةِ في لبنان إلى وجوهٍ تحمل روحَ الخدمةِ العامة وتُعيد الثقةَ بين المواطن والدولة، تبرز السيدةُ علا المولى، رئيسةُ دائرةِ التحصيل في جبل لبنان، كنموذجٍ إداريٍّ نادرٍ يجمع بين الحزمِ المهني والليونةِ الإنسانية، وبين المعرفةِ العميقةِ بملفاتها والقدرةِ على إدارة الشؤون المالية بحكمةٍ ومسؤولية.
ليس من السهل اليوم أن يجدَ المواطنُ بابَ مكتبٍ رسميٍّ مفتوحًا، ولا أن يشعر بأن الموظف أمامه يسمعه قبل أن يطالبه بالأوراق، ويطمئنه قبل أن يطالبه بالرسوم. غير أنّ المولى كسرت هذا النمطَ السائد، فحوّلت مكتبها إلى مساحةِ احترامٍ وطمأنينة، يبدأ الدخولُ إليها بابتسامةٍ صادقةٍ غير متكلّفة، وينتهي بمتابعةٍ دقيقةٍ لا تترك معاملةً مُعلّقةً ولا سؤالًا بلا جواب.
إنَّ ما يميّز علا المولى ليس فقط كفاءتَها الإدارية، على أهميتها، بل حضورُها الإنساني الراسخ. فهي تدرك أن الدوائرَ المالية، رغم طابعها التقني، تبقى ملتقى يوميّات الناس وهمومهم. ولذلك نجحت في تحويل ثقافةِ الإدارة إلى خدمةٍ عامةٍ فعليةٍ هدفُها التسهيل، لا التعطيل.
ابتسامتها ليست مجردَ لياقةٍ اجتماعية، بل انعكاسٌ لذهنيةٍ مختلفة: ذهنيةٍ مسؤولةٍ تعتبر أن الموظف شريكُ المواطن، وأن السلطةَ تكمن في القدرة على المساعدة، لا في فرض التعقيد.
ومن خلال متابعةٍ دقيقةٍ لكل الملفات المالية المعقّدة التي تمر بدائرة التحصيل، أثبتت علا المولى قدرةً قياديةً لا تُناقَش. فهي تجمع بين التنظيمِ الصارم والانفتاحِ على المواطنين والموظفين على حدٍّ سواء، ما خلق بيئةَ عملٍ هادئةً وفعّالة، ورفع مستوى الإنتاجية وجودة الخدمات.
لم تكتفِ بالتسيير التقليدي، بل عملت على ترسيخ ثقافةِ شفافيةٍ ومساءلةٍ داخل الدائرة، مستندةً إلى قناعةٍ بأن الثقةَ العامة تُبنى من خلال السلوكِ اليومي والتعاملِ العادل والمتساوي مع الجميع.
إنَّ ما يصنع الفارقَ بين موظفٍ وآخر هو القدرةُ على المبادرة. وفي هذا المجال تحديدًا، تتألّق علا المولى. فهي لا تنتظر الشكاوى لتتحرك، بل تُبادِر إلى حلحلة العقد قبل أن تتعقّد، وإلى تسهيل الإجراءات قبل أن تتحوّل إلى أزمة، وإلى تقديم النصيحة قبل أن يتحوّل الخطأُ الإداري إلى مشكلة.
من هنا، بات اسمُها مرادفًا للجديةِ والالتزامِ واحترامِ الوقت. ولعلّ شهاداتِ المواطنين والموظفين على السواء تكفي لتأكيد أن المولى نجحت في بناء علاقةِ احترامٍ متبادَل تُعيد الاعتبارَ إلى مفهومِ الإدارة كرسالة.




