أبرزرأي

“طوفان الأقصى” سيغرق اسرائيل بالأزمات بعد ان تستفيق من الصدمة.

حسين زلغوط

خاص: رأي سياسي

طغى اطلاق حركة حماس عملية “طوفان الاقصى” النوعية التي باغتت الاسرائيليين وألحقت في بشرهم وحجرهم وعسكرهم، خسائرَ فادحة على المستويات المعنوية والمادية والبشرية، على ما عداها من مواضيع على الساحة اللبنانية لا سيما على مستوى الاستحقاق الرئاسي، الذي يتوقع ان يتراجع الاهتمام به داخليا وخارجيا، بحيث لا يعود في دائرة الاولويات الدولية، وهو ما يعني ان الاهتمام الفرنسي كما القطري سينكفئ امام خطورة الاحداث المستجدة في فلسطين وما يمكن ان يستتبع ذلك من تداعيات في اكثر من مكان وفي المقدمة لبنان، وبذلك فان اي من الموفدين لن يزور لبنان في وقت قريب، كون ان ما يجري في فلسطين وما يمكن ان يطرأ من مستجدات على هذا الصعيد ربما يؤدي الى بعثرة ملفات المنطقة برمتها.

واذا كان ما قامت به حركة حماس اذهل العالم بأسره ان لناحية التقنيات العالية والاساليب غير المعتادة التي نفذت بها العملية، او لناحية الخسائر الفادحة التي اصابت الجيش الاسرائيلي الذي لم يستوعب بعد ما حصل، فان الانظار تتجه الى ما سيقرره “حزب الله” في حال توسع نطاق المواجهة بين اسرائيل والقوى الفلسطينية، وذلك من منطلق توحيد ساحات المقاومة الذي لا يترك الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله مناسبة الا ويتحدث عنه.

ولعلّ ما حصل بالامس من استهداف المقاومة لمواقع اسرائيلية في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، والرد الاسرائيلي على ذلك، كان متوقعا من غالبية المتابعين لمسار الاحداث الجارية، وقد ظهر من خلال الاستهداف والرد، ان اسرائيل حرصت على عدم توسيع نطاق المواجهة لأنها تدرك بأن ذلك سيكون مكلفا بالنسبة لها، وترجمة لذلك سارعت القيادة العسكرية في تل أبيب الى ابلاغ قوات “اليونيفل” بانها ليست في وارد التصعيد، اما “حزب الله” الذي اختار مواقع الاستهداف بعناية فائقة، كونها من ضمن الاراضي اللبنانية المحتلة، اراد من ذلك توجيه رسائل متعددة، اولها الى الفلسطينيين بأننا معكم وستجدوننا الى جانبكم متى احتجتم الى ذلك، وثانيها الى الاسرائيليين بأن المقاومة جاهزة للمواجهة في حال قررت الحكومة الاسرائيلية جّر المنطقة الى الحرب، اما ثالث الرسائل فكانت الى الداخل اللبناني بأن ردنا محدود وهو لا يتجاوز الاراضي اللبنانية المحتلة، واننا لسنا في وارد التصعيد الا اذا اخذت تل ابيب من جهتها هذا الخيار، حيث لن تبقى المقاومة مكتوفة الايدي في حال لجأت اسرائيل الى توسيع نطاق هجومها.

وفي هذا السياق تؤكد مصادر قريبة من “حزب الله” انه في حال قررت اسرائيل الهجوم البري على غزة واقدمت على ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني ردا على الهزيمة التي لحقت بها جراء عملية “طوفان الاقصى” فان المقاومة ستكون جاهزة للدخول في المعركة، وهي التي ستحدد المكان والزمان، ولن تترك للعدو هذه المهمة.

وقد عبّر رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” السيد هاشم صفي الدين، بوضوح عن ذلك بقوله أنّ مشهد دخول المستوطنات في غلاف غزة المترافق مع القصف الصاروخي سيتكرر في يوم من الأيام مضاعفًا عشرات المرات من لبنان، وكل المناطق المحاذية لفلسطين المحتلة، موضحا أنّ على نتانياهو أن يعلم بأنّ هذه المعركة ليست معركة غزة فحسب. المسؤولية تحتم على كل أبناء أمتنا ألا يقفوا على حياد ونحن لسنا على حياد.

وعليه فان هذه المصادر تؤكد بان المقاومة التي تضع يدها على الزناد تتابع مجريات الوضع في غزة لحظة بلحظة، وهي تعكف على تقييم دقيق لما يجري كونها تعتبر نفسها في صلب هذه المعركة التي فرضت معادلة جديدة لن يكون في قدرة تل ابيب القفز فوقها، مشيرة الى ان القيادة العسكرية في اسرائيل فقدت زمام المبادرة وهي تقف عاجزة امام هول الكارثة التي حلّت بالمؤسسة العسكرية التي قد تلجأ الى عملية تدمير ممنهج في غزة كونها تعلم ان الهجوم البري سيلحق بها خسائر لا قدرة لاسرائيل على تحملها سيما وان هناك المئات من الاسرى الاسرائيليين وغير الإسرائيليين في قبضة مجاهدي حركة “حماس”، وهو ما يعني ان تل ابيب ستجد نفسها امام حرب طويلة صحيح انها ستكون مدمرة، لكنها ستكون مكلفة لها اقتصاديا وماليا، هذا عدا عن الهجرة المعاكسة التي سيرتفع منسوبها مع قابل الايام.

وتخلص المصادر الى القول انه مهما فعلت اسرائيل لن تستطيع اعادة عقارب الساعة الى الوراء فهيبة الجيش الاسرائيلي اصبحت في الارض، وان ما جرى سيكون بمثابة “تسونامي” سياسي- عسكري، سيفتح باب الصراع داخل اسرائيل على مصراعيه بعد ان تستفيق من الصدمة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى