ضغط أمريكي على أوكرانيا لاتفاق سلام مع روسيا

عقد مفاوضون من أوكرانيا وروسيا، أمس الثلاثاء، جولة جديدة من محادثات السلام برعاية الولايات المتحدة في جنيف، تستمر يومين وتركز على مسألة الأراضي، النقطة الخلافية الرئيسية بين الطرفين، وسط ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كييف للتحرك سريعاً للتوصل إلى اتفاق. فيما رفض الرئيس الاوكراني أي تنازل.
واختتمت الجلسة الأولى التي استمرت نحو 6 ساعات، دون تصريحات رسمية فورية. ووصف مصدر في الوفد الروسي بأنها شديدة التوتر، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة النقاط الخلافية أو التقدم المحرز.
ويرأس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الثقافة السابق، ويضم رئيس المخابرات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف ومسؤولين سياسيين وعسكريين آخرين، بينما يقود الوفد الأوكراني رستم أوميروف، أمين عام مجلس الأمن القومي والدفاع، إلى جانب رئيس مكتب الرئيس كيريلو بودانوف والمعاون الرئاسي سيرجي كيسليتسيا. ويمثل الجانب الأمريكي المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.
وقال أوميروف على منصة إكس إن «القضايا الأمنية والإنسانية» ستكون على جدول أعمال المحادثات، مؤكداً أن الوفد يعمل «بشكل بناء ومركز ودون الإفراط في التوقعات»، مع السعي لتحقيق «سلام مستدام ودائم».
وتطالب موسكو أوكرانيا بالتنازل عن نحو 20 بالمئة من منطقة دونيتسك الشرقية التي لم تتمكن روسيا من السيطرة عليها، وهو ما ترفضه كييف بشكل قاطع. وتشمل الخلافات أيضاً من سيقود محطة زابوريجيا للطاقة النووية والدور المحتمل للقوات الغربية في أوكرانيا بعد انتهاء النزاع.
وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن المحادثات تتناول «عدداً كبيراً من القضايا الرئيسية، بما فيها الأراضي والمطالب التي طرحتها روسيا». وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن القضايا المتبقية «كبيرة»، مؤكداً أن موسكو تسعى إلى اتفاق دائم يعالج «أصل النزاع»، وليس مجرد هدنة مؤقتة.
من جهته، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن الضغط الكافي على روسيا والضمانات الأمنية الواضحة لأوكرانيا هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب، مستبعداً أي تنازل عن أراضٍ سيادية.
وفي ظل استمرار الضغوط الدولية، حض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوكرانيا على التوصل إلى اتفاق «بسرعة»، مؤكداً أن الوقت حان للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وقال ترامب على متن الطائرة الرئاسية: «من الأفضل لأوكرانيا أن تجلس إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة».
وتستند المفاوضات إلى خطة أمريكية أُعلنت قبل عدة أشهر، مع التركيز على تقديم كييف تنازلات تتعلق بمساحات من الأراضي مقابل ضمانات أمنية، فيما لا تزال نقاط الخلاف حول دونباس ومحطة زابوريجيا النووية والقوات الغربية قائمة.
ويشارك مسؤولون حكوميون من إيطاليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا في المحادثات، لبحث دورهم في دعم جهود التوصل إلى حل سياسي، رغم استبعادهم من الطاولة الرئيسية، وهو ما تعتبره كييف «خطأ كبيراً».
تأتي المحادثات بعد ليلة من الغارات الروسية المكثفة التي استهدفت مناطق واسعة من أوكرانيا، بما في ذلك مدينة أوديسا الساحلية، وأسفرت عن أضرار جسيمة في شبكة الكهرباء وانقطاع التدفئة والمياه عن عشرات الآلاف من المدنيين. وقالت كييف إن روسيا أطلقت 396 مسيّرة و29 صاروخاً استهدفت منشآت للطاقة، بينما أفادت موسكو بأنها أسقطت أكثر من 150 مسيرة أوكرانية كانت تستهدف مناطق عدة من بينها البحر الأسود. (وكالات)




