صدي: 30% من الكهرباء تُسرق.. والاستدانة توقّفت نهائياً

شدّد وزير الطاقة والمياه جو صدي، على أنّ قطاع الكهرباء “دُمّر نتيجة التسييس المزمن”، مؤكداً أنّ إنشاء الهيئة الناظمة هدفه “إبعاد القرارات التقنية عن التجاذبات السياسية”.
وكشف صدي في حديث تلفزيوني, أنّ القدرة الإنتاجية لمؤسسة كهرباء لبنان تتراوح بين 8 و10 ساعات في أفضل الأحوال، وقد تتراجع صيفاً بفعل ضغط التكييف، فيما قد تصل شتاءً إلى 10 ساعات “إذا توفّر الإنتاج الكهرومائي وشُدّدت الجباية”.
وأوضح أنّ المؤسسة تحتاج إلى تدفق مالي كافٍ لشراء الفيول وتأمين الصيانة الدورية، مشيراً إلى أنّ القدرة الإنتاجية الحالية (1000 – 1200 ميغاوات) لا توازي الطلب الذي يفوقها بثلاثة أضعاف.
وقال صدي إنّ 30% من الكهرباء تُسرق، واصفاً ذلك بأنّه “غير عادل ويُبعد المستثمرين”. وكشف أنّه طلب من المؤسسة إحالة كبار المتعدّين إلى القضاء “لأن محاضر الضبط وحدها لم تعد تردع أحداً”، مشيراً إلى بدء الملاحقات القضائية وإلى طلبه إصدار بيان شهري يوضح عدد الإحالات إلى النيابة العامة.
وأكد أنّ الاستدانة توقّفت بالكامل، وأنّ المؤسسة بدأت منذ الشهر الماضي دفع ثمن الفيول من جبايتها، موضحاً أنّ ديون المؤسسة خلال 16 سنة بلغت نحو 21 – 22 مليار دولار وقد تصل مع الفوائد إلى 35 ملياراً.
النفط والربط الكهربائي
وبشأن العقد مع الكويت، أوضح صدي أنّ الاتفاق ينص على باخرتين هبة وباخرتين بسعر السوق على أن تدفع قيمتها من جباية المؤسسة، مشيراً إلى أنّه لم يعد ممكناً الاستمرار في تراكم الديون كما حصل في العقد العراقي الأخير الذي بلغت قيمته 1.2 مليار دولار.
أما بالنسبة للربط مع قبرص، فكشف عن بحث الكميات والأسعار مع الجانب القبرصي، وعن موافقة مبدئية من البنك الدولي لإعداد دراسة جدوى “قد تظهر نتائجها خلال 3 أو 4 أشهر”. كما أعلن عن اجتماع مرتقب في عمان لبحث جاهزية الشبكة السورية لاستجرار الكهرباء من الأردن وخط الغاز العربي.
الهيئة الناظمة وتطوير القطاع
وصف صدي تشكيل الهيئة الناظمة بعد 23 عاماً بأنه “إنجاز ضروري”، لافتاً إلى أنّها باشرت العمل على المخطط التوجيهي وإعادة تنظيم قطاع التوزيع، وكاشفاً عن اتجاه لتحديث القانون 462 “لتكريس استقلالية الهيئة”.
ورفض وضع موعد لتأمين الـ24/24، معتبراً أن ذلك “نتيجة مسار تراكمي يعتمد على الجباية وتطوير الشبكة وزيادة الإنتاج والاستثمار بالطاقة الشمسية ومشاريع الربط”.
الاستكشاف النفطي: الحركة مستمرة
ورداً على أسئلة حول نتائج الحفر السابقة، أكد صدي أن عدم العثور على كميات تجارية في البلوك 4 والبلوك 9 “لا يلغي أبداً احتمال وجود اكتشافات في نقاط أخرى”، مذكّراً بتجربة مصر في حقل ظهر.
وكشف أنّ البلوك 8 أُحيل إلى كونسورسيوم يضم توتال والقطرية وإيني، وأن المسح السيزمي الثلاثي سيبدأ للمرة الأولى بعد حلّ النزاع الحدودي. كما أكد أن عقد “TGS” لم يُلغَ بل تأجّل، وأن الأفضلية أعطيت للعروض المقدمة من الشركات العاملة حالياً في البلوكات.
وشدّد على أن “الحركة في القطاع أساسية”، قائلاً: “توقف النشاط يثير قلق الشركات العالمية، أما الاستمرارية فتعزّز موقع لبنان”.
السدود: أربع ملفات عالقة
وفي ملف المياه، اعتبر صدي أن الأزمة “أخطر من أزمة الكهرباء”، لافتاً إلى أنّ أربعة سدود ما تزال عالقة:
– سد بلعة: يعاني من تسرب كبير.
– سد بقعاتة: مرتبط بتعهّد على اللائحة السوداء الأميركية.
– سد جنة: محاط بقراءات فنية متناقضة.
– سد المسيلحة: ملفه القضائي ما يزال مفتوحاً.
وأعلن الحصول على موافقة مبدئية أوروبية لتمويل دراسات تقنية لسدي بلعة وبقعاتة، ولإجراء دراسات لسدي جنة والمسيلحة عبر خبراء عالميين مستقلين، “خارج أي تجاذب سياسي”.
وختم: “هدفي الخروج بقرارات علمية دقيقة في أسرع وقت، ونأمل انطلاق الدراسات مطلع العام المقبل”.




