رأي

سنة على رئاسة ترمب: مستبد يعتقد أنه مطلق الصلاحيات

كتب جون سوبيل في صحيفة إندبندنت.

هل تعرفون المقولة المنسوبة إلى فلاديمير إيليتش لينين، تلك التي يُقال إنه قال فيها: “بعض العقود لا يحدث فيها شيء، وبعض الأسابيع تقع فيها أحداث عقود كاملة”؟ حسناً، بناءً على هذه المقولة، يبدو أن عاماً واحداً من حكم دونالد ترمب كانت بمثابة ألف عام.

جلست لأكتب مراجعة لهذا العام الجلل والحاسم، فأخرجت دفتر ملاحظاتي وبدأت أدوّن كل ما استطعت تذكّره: الرسوم الجمركية. ويوم التحرير. الحرب مع الاحتياطي الفيدرالي. إبستين. مارجوري تايلور غرين. سحق زيلينسكي سياسياً في البيت الأبيض. الاحتفاء ببوتين في ألاسكا. التقلب في الموقف من أوكرانيا. الزيارة الرسمية الثانية إلى المملكة المتحدة. الضربات على إيران. إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين. عدم الحصول على جائزة نوبل. لكن جائزة “فيفا” للسلام! غرينلاند. تقلبات سوق السندات. إقالة رئيس مكتب إحصاءات العمل لأن ترمب لم تعجبه الإحصاءات. اضطهاد المعارضين السياسيين.

توجيه اتهامات قضائية لكل من كومي وليتيسيا جيمس وجون بولتون. قمع المتظاهرين المناهضين لترمب. العفو عن مثيري الشغب في أحداث السادس من يناير (كانون الثاني). موقع البيت الأبيض الإلكتروني يصف أحداث السادس من يناير بأنها سلمية. موت تيار “اليقظة”. الأقزام يتسببون في تحطم طائرة في واشنطن. هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض. قاعة رقص جديدة. عملة ترمب المشفرة. سبائك ذهب من سويسرا. طائرة جامبو من قطر. عائلة ترمب تثري نفسها. مؤسسة “سميثسونيان” تزيل أي إشارة إلى محاولات عزل ترمب السابقة. ابتزاز كبرى شركات المحاماة الأميركية. غفوة في اجتماع الحكومة. تساؤلات حول صحة الرئيس. اغتيال تشارلي كيرك. طرد المذيع التلفزيوني جيمي كيميل ثم إعادته إلى عمله. استسلام شركات الإعلام. ماسك والألعاب النارية. وزارة الكفاءة الحكومية (دوج). الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. تحويل البنتاغون إلى “وزارة الحرب”. أمر الجنرالات بأداء تمارين الضغط وإنقاص أوزانهم. هجمات على القوارب في فنزويلا. اختطاف مادورو. مينيسوتا. منح الحصانة لإدارة الهجرة والجمارك.

هل هذه القائمة شاملة؟ كلا. لكنها – حقاً – مرهقة.

إذاً، كيف يمكن فهم كل هذا؟ هناك جدل قائم داخل الأوساط الأكاديمية الأميركية حول ما إذا كان ينبغي الآن استخدام مصطلح “فاشي” لوصف دونالد ترمب، لكن هذا الجدل يبدو محدود الجدوى. أو أنه من أنصار الملكية الجديدة؟ لا أعتقد أن أي تصنيف أيديولوجي جاهز يصلح لوصف شخصية هذا الرئيس.

في الأسابيع القليلة الماضية فقط، تبنى سياسات في شأن أسعار المنازل ورسوم بطاقات الائتمان من شأنها أن تلقى ترحيباً من اليسار. واستقبل عمدة نيويورك الاشتراكي المنتخب حديثاً، زهران ممداني، كما لو أنهما صديقان حميمان منذ زمن طويل. وقد حقق نجاحاً باهراً في أحد أهم وعوده الانتخابية في عام 2024، فأوقف الهجرة غير الشرعية عبر الحدود الجنوبية. وقد أوفى بوعده بإلغاء سياسات “الوعي الاجتماعي” و”التنوع والعدالة والاندماج”. وكثير مما وعد به الأميركيين، جرى تنفيذه بالفعل.

لكن الاقتصاد أكثر إشكالية. إن أكثر إنجاز يفخر به دونالد ترمب هو سياسته الجمركية التي سيقول لكم إنها أدت إلى امتلاء خزائن الدولة، ولكن على حساب الشعب الأميركي الذي لا يزال يعاني ارتفاع الأسعار. ستكون القدرة على تحمل تكاليف المعيشة إحدى المعارك الرئيسة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وقد أثرت في معدلات تأييده.

لا يحمل ترمب فلسفة سياسية مركزية. بل يعتمد على اندفاعاته. إنه ذكي وماكر. ويتصرف بشكل استراتيجي أحياناً، وأحياناً أخرى يثق بحدسه فقط. لكن لديه بعض الخصائص التي لا لبس فيها. في سبعينيات القرن الماضي، في عهد ريتشارد نيكسون، ألف آرثر م. شليزنجر جونيور كتاباً بعنوان الرئاسة الإمبراطورية. استعرض الكتاب نمو سلطة الرئاسة منذ عهد جورج واشنطن فصاعداً. لو كان شليزنجر على قيد الحياة اليوم، لأعاد صياغة كتابه بسرعة، لأن الرئاسة لم تكن يوماً أكثر إمبريالية أو ملكية مما هي عليه اليوم.

دونالد ترمب زعيم استبدادي يعتقد على ما يبدو أنه من حقه التمتع بسلطة مطلقة. فهو يكافئ حلفاءه بينما يثأر من أعدائه. ولا أحد يرغب في إثارة غضبه. قد تبدو بعض النقاط التي أدرجتها في قائمتي لهذا العام، مثل العفو عن مثيري الشغب في السادس من يناير (كانون الثاني)، أو قيام متحف سميثسونيان بإزالة كل إشارة إلى عزل ترمب، عديمة الأهمية نسبياً، لكنها تشير إلى رئيس يتصرف وكأنه فوق أي مساءلة أو عقاب، وبلا ضوابط كانت لتكبح جماح الرؤساء الأقل استبداداً. فالتاريخ قابل لإعادة الكتابة. ومثيرو الشغب في السادس من يناير لم يكونوا مثيري شغب، بل كانوا متظاهرين سلميين. هذا ما يذكره موقع البيت الأبيض على الإنترنت. لكن أي شخص يعارضه هو عدو.

انظروا إلى ما يجري الآن في مينيابوليس. إن سلوك ضباط إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، الذين يجوبون المدينة حالياً في سيارات لا تحمل أي علامات مميزة، ويختطفون الأشخاص من الشوارع إذا كانت بشرتهم سمراء (أي أنهم من أصل إسباني) أو داكنة (أي أنهم من أصل صومالي)، ويطالبونهم بتقديم دليل على أنهم ليسوا مهاجرين غير شرعيين، قد شُبه بسلوك الميليشيات الخاصة التي لا تمتثل لأوامر أحد سوى دونالد ترمب. بل ذهب البعض إلى أن هذا السلوك يذكرهم بجهاز الجستابو في الحرب العالمية الثانية.

ولست أنا من أقوم بهذه المقارنة. بل هو جو روغان، أشهر مقدمي المدونات الصوتية في أميركا وأحد الأصوات المؤثرة التي ساعدت ترمب على الفوز في الانتخابات الرئاسية مجدداً. قُتلت امرأة. وليلة الأربعاء، أُصيب رجل من أصل فنزويلي بطلق ناري في ساقه. فيما تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مروعة، وهي بطريقة ما لا تتناسب أبداً مع القيم الأميركية.

وبدلاً من محاولة إخماد النيران، يبدو أن البيت الأبيض يسعى إلى تأجيجها. فقد ظهر ستيفن ميلر، أحد مستشاري ترمب الأساسيين منذ ولايته الأولى الذي اكتسب مزيداً من النفوذ في ولايته الثانية، على شاشة التلفزيون ليدين المتظاهرين ضد ضباط إدارة الهجرة والجمارك، مؤكداً أن هؤلاء يتمتعون بالحصانة لفعل ما يشاؤون. الحصانة!

لكن حتى ذلك لا يكفي دونالد ترمب على ما يبدو. فهو يهدد الآن باللجوء إلى قانون التمرد الذي يسمح له بنشر القوات الفيدرالية في أي مدينة أميركية يريدها، متى شاء. هذه إجراءات متطرفة. وهذا يقودنا إلى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. إذا فقد ترمب السيطرة على مجلس النواب، فمن المؤكد أن الديمقراطيين سيشرعون في إجراء تحقيقات في العديد من جوانب سلوك هذه الإدارة. وتهم الفساد واسعة النطاق. ستخضع الطريقة التي يبدو أن عائلة ترمب قد أثرت نفسها بها لتدقيق شديد. وستصدر مذكرات استدعاء كثيرة؛ وسيواجه كثر خطر العزل.

لذا، بعد استعراض أحداث العام الماضي، دعونا ننظر إلى المستقبل – واسمحوا لي أن أعبر عما سمعته من كثيرين – من مؤيدي ترمب ومنتقديه على حد سواء. إن خسارة انتخابات التجديد النصفي أمر غير مقبول بالنسبة إلى ترمب، لذا سيفعل كل ما في وسعه للفوز. عندما سمعت التهديد بتطبيق قانون التمرد، كان ذلك متوقعاً للغاية.

لنتخيل أننا في نوفمبر (تشرين الثاني) وقد نُشرت القوات الفيدرالية في المدن والدوائر الانتخابية التي من المتوقع أن يفوز فيها الديمقراطيون. هل سيرغب الناخبون في التوجه إلى صناديق الاقتراع إذا كانت البنادق موجهة إليهم، والجنود يطالبونهم بإبراز جوازات سفرهم؟ هل من يرغب بالتورط في هذه المتاعب؟ ماذا لو قمت بقمع الإقبال على التصويت لدرجة تضر بالديمقراطيين في معاقلهم، فيما تظل الدوائر الانتخابية الجمهورية على حالها؟

ليس من الضروري إلغاء الانتخابات لضمان الفوز فيها. لكن مجرد إجراء الانتخابات لا يعني أن الديمقراطية في بلدك بأفضل حال. يصادف يوليو (تموز) المقبل الذكرى الـ250 للثورة الأميركية التي أطاحت الملكية البريطانية. ومن سخرية القدر أن الولايات المتحدة تبدو مرة أخرى وكأنها تحت قيادة شخص يؤمن بأنه يتمتع بحق إلهي في الحكم ويتصرف على هذا الأساس.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى