خمسة رسوم بيانية توضح كيف انعكست الحرب على إيران سلباً على المواطن الأميركي

هوغ كاميرون – مجلة “نيوزويك” الأميركية:
مقال لمجلة “نيوزويك” الأميركية يتناول المخاطر والتداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية على إيران على المواطن الأميركي.
بعد أيام قليلة من انطلاق “عملية الغضب الملحمي” – التي تهدف، بحسب البيت الأبيض، إلى “القضاء على خطر النظام الإيراني نهائياً” – بدأت تداعياتها تتجاوز بكثير نطاق الصراع في غرب آسيا.
أدت الضربات، التي أسفرت عن “اغتيال” قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، إلى إطلاق طهران استراتيجية رد متعددة الجوانب، حيث تسعى حالياً إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع شنّها ضربات مضادة على أهداف عسكرية واقتصادية في الخليج.
وعلى الرغم من أن الصراع لا يزال في بداياته، إلا أن البيانات الحديثة تُظهر أن تداعياته بدأت تظهر بالفعل على المستهلكين الأميركيين، حيث تمثلت الضغوط المحلية المبكرة الناجمة عن أحدث مناورة جيوسياسية للرئيس دونالد ترامب في ارتفاع أسعار الوقود، وتزايد تكاليف الاقتراض، وارتفاع توقعات التضخم.
أسعار الغاز
وكما حذر الخبراء بعد وقت قصير من الهجمات – التي أقرت بها الإدارة الأميركية الآن – فإن الهجمات ورد إيران عليها يُنذران بتعطيل خطوط الإمداد وتقليص إنتاج النفط، مما يُعيد إلى الأذهان الظروف التي سادت عقب الحرب في أوكرانيا.
وقد تجاوز سعر خام برنت 80 دولاراً للبرميل عدة مرات في الأيام الأخيرة، ويعتقد بعض المحللين أن الأسعار قد تتجاوز بكثير حاجز 100 دولار الذي سُجّل آخر مرة في عام 2022 إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
كما أوقف المنتجون في جميع أنحاء الخليج، بما في ذلك أرامكو السعودية وقطر للطاقة، الإنتاج تحسباً لهجمات الطائرات الإيرانية المُسيّرة المتكررة وبعدها، مما زاد من حدة هذا الضغط.
وأفاد خبراء لمجلة “نيوزويك” سابقاً بأن أسعار التجزئة عادةً ما تتأخر عن أسعار النفط الخام ببضعة أيام، وتشير بيانات GasBuddy إلى أن هذه التأثيرات قد بدأت تظهر الآن في محطات الوقود الأميركية.
وقد ارتفعت أسعار البنزين في المتوسط إلى أعلى مستوى لها منذ سبتمبر.
وبينما لم تُعلن الولايات المتحدة بعد عن خطط لاستخدام احتياطياتها النفطية لاحتواء الزيادات، فإن الإدارة واثقة من أن هذه الزيادات لن تكون كارثية.
وصرح وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة “سي إن بي سي” صباح الأربعاء: “كان هذا حدثاً جيوسياسياً متوقعاً جيداً. وقد شهد سوق النفط الخام تحركات كبيرة خلال الشهرين الماضيين… وأسواق النفط الخام تتمتع بوفرة كبيرة في الإمدادات”.
سوق الأسهم
أثارت الضربات المنسقة بين “إسرائيل” والولايات المتحدة حالة من عدم اليقين بشأن كيفية تفاعل الأسواق، حيث شهدت عمليات بيع مكثفة محت بعض المكاسب الأخيرة التي حققتها المؤشرات الأميركية عند استئناف التداول صباح الاثنين.
توقعات التضخم
مع التأثير الواضح بالفعل على أسعار النفط، والذي أظهرت النزاعات السابقة أنه يرفع التكاليف بشكل عام، فإن تصعيد النزاع قد ترك توقعات التضخم غير مستقرة في الوقت الحالي.
بحسب تحليل أجرته “غولدمان ساكس”، فإن المخاطر الاقتصادية تميل الآن نحو الارتفاع، ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% إلى زيادة كل من مؤشر أسعار المستهلك الأساسي ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي بمقدار أربع نقاط أساسية. وتشهد المؤشرات الرئيسية، بما في ذلك مؤشرات قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين، ارتفاعاً أكبر.
أعلنت “غولدمان ساكس” أنه في حال استمرار الارتفاع الحالي في أسعار النفط، سيرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي لشهر مايو من 2.7% على أساس سنوي إلى 3.0%، مع تقليل احتمالات التراجع الذي توقعته في وقت لاحق من عام 2026.
وفي حديثه لقناة “سي إن بي سي” يوم الاثنين، قال الرئيس التنفيذي لشركة “جيه بي مورغان”، جيمي ديمون، إن النزاع قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، لكنه أضاف: “إذا لم يطل أمده، فلن يكون له تأثير تضخمي كبير”.
وأضاف: “لو استمر الوضع لفترة طويلة، لكان الأمر مختلفاً”.
أسعار الفائدة
“لا يوجد أي جانب إيجابي اقتصادي في كل هذا، إذ أن ارتفاع أسعار النفط سيؤثر سلباً على النمو ويرفع التضخم”، هذا ما صرّح به مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة “موديز أناليتكس”، لمجلة “نيوزويك” في وقت سابق من هذا الأسبوع. “سيؤدي هذا بدوره إلى تفاقم مخاوف الأميركيين بشأن قدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة، وسيُعقّد إدارة السياسة النقدية، حيث سيتردد الاحتياطي الفيدرالي في تحديد ما إذا كان سيستجيب لضعف النمو بخفض أسعار الفائدة، أو لارتفاع التضخم برفعها”.
وانعكاساً لتوقعات الآثار التضخمية للصراع، فقد تغيرت احتمالات خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة بشكل كبير منذ ضربات يوم السبت والرد الإيراني اللاحق.
بحسب أداة “CME FedWatch”، خفّض المتداولون توقعاتهم المنخفضة أصلاً بشأن خفض أسعار الفائدة عند انعقاد لجنة السوق المفتوحة في وقت لاحق من هذا الشهر، وارتفعت نسبة التوقعات بأن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول لما تبقى من عام 2026.
تكاليف الاقتراض
يبدو أن أحداث نهاية الأسبوع، من خلال رفع توقعات التضخم وتخفيف الآمال في خفض أسعار الفائدة في آن واحد، قد أدت إلى انتعاش حاد في تكاليف الاقتراض.
وشهد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات – وهو المعيار الذي يستخدمه المقرضون عند تحديد أسعار الفائدة على كل شيء من الرهون العقارية وسندات الشركات إلى قروض السيارات وبطاقات الائتمان – أكبر قفزة يومية له منذ يونيو يوم الاثنين، وفقاً لتقرير “صحيفة وول ستريت جورنال”.
في أعقاب هذا الارتفاع، عادت أسعار الفائدة على الرهن العقاري للارتفاع مجدداً، ما يُعدّ انتكاسةً للمشترين المحتملين للمنازل في الولايات المتحدة، الذين كانوا يأملون أن يستمر الانخفاض الطفيف الذي شهده الأسبوع الماضي إلى ما دون 6%، وهو الأول منذ عام 2022، حتى موسم بيع العقارات الربيعي.
لا تُظهر هذه البيانات سوى ردود الفعل الأولية على ما تُشير إليه الإدارة الأميركية كعملية عسكرية طويلة الأمد.
وفي حديثه في البيت الأبيض يوم الاثنين، قال ترامب إنه يتوقع أن تستمر عملية “إبيك فيوري” من أربعة إلى خمسة أسابيع، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة لديها “القدرة على الاستمرار لفترة أطول بكثير”.
نقله إلى العربية: الميادين نت




