خسرت الولايات المتحدة حرب فيتنام في سنوات.. أما ترامب خسرها في أيام

موقع “The Philadelphia inquirer” يؤكد أنّ الولايات المتحدة خسرت في أقل من أسبوعين الحرب على إيران.
ويل بانش – موقع “The Philadelphia inquirer”
مع انتهاء الأسبوع الثاني من حرب الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد إيران، وامتلاء صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي بمشاهد مذهلة لانفجار ناقلات النفط ومصافي التكرير، وأنقاض مدرسة ابتدائية إيرانية، وارتفاع أسعار الوقود بشكل صادم في محطات الوقود الأميركية، لا أستطيع التوقف عن التفكير في تقرير صحفي تلفزيوني يعود لأكثر من 50 عاماً.
انتهى ما يقرب من عقدين من التدخل الأميركي في فيتنام وجنوب شرق آسيا المحيطة بها بهزيمة عندما دخل الفيتناميون الشماليون سايغون في 30 أبريل 1975. والأكثر من ذلك، أن الإفلاس الأخلاقي لتلك الحرب يعني أن مكانة أميركا في العالم لم تكن أبداً أدنى من ذلك.
وكتب ديفيد برينكلي، مراسل الأخبار في قناة “NBC” آنذاك، تعليقاً على ما حدث للتو، ثم ذهب مع طاقم تصوير إلى صفوف شواهد القبور في مقبرة أرلينغتون الوطنية حيث دُفن العديد من قتلى الحرب.
قال برينكلي: “عندما يشعر سياسي مستقبلي، لسبب ما، بالحاجة إلى جرّ هذا البلد إلى حرب، فقد يأتي إلى أرلينغتون ويقف هناك تحديداً ليعلن نواياه ويكشف عنها. إذا استطاع حشد التأييد الشعبي من خلال حديثه من مكان كهذا، فلا بد أن تكون دوافعه لشنّ حرب جديدة وجيهة”.
أشك بشدة في أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد رأى تعليق برينكلي، أو إذا كان قد رآه، فهل كان ذلك سيغير شيئاً.
ولم يسافر ترامب إلى مقبرة أرلينغتون ليشرح للأمة كيف أن الحرب مع إيران ستتطلب نفس الشعور بالهدف والتضحية اللذين ملآ ذلك التل برفات العديد من الشباب الأميركيين على مدى 250 عاماً.
في بداية عام 2026، تفاخر أول رئيس للولايات المتحدة يتمتع بسلطة مطلقة أمام صحيفة “نيويورك تايمز” بأنه لا يمكن كبح جماحه إلا بـ”عقلي الخاص، وأخلاقي الخاصة”. والآن، فإن “أخلاق” هذا المستبد – إن صح التعبير – قد وجدت لها نداً في حقول النفط المشتعلة وأنقاض المدن في الشرق الأوسط الذي دمرته حرب إقليمية.
يبدو أن أفضل نتيجة ممكنة هي اتباع المقولة الشهيرة في حرب فيتنام، المنسوبة (مع بعض التحريف كالعادة) إلى السيناتور جورج أيكن من ولاية فيرمونت آنذاك، والتي تنص على ” إعلان النصر والعودة إلى الوطن “. لو اتبعت الولايات المتحدة هذه الخطة عام 1966، لكانت أرواح نحو 50 ألف أميركي وعدد لا يحصى من الفيتناميين قد أنقذت. لكن صندوق باندورا الذي فتحه ترامب في الشرق الأوسط قد لا يكون إغلاقه بهذه السهولة.
لا يزال يتعين علينا استخلاص درس واحد من فيتنام. علينا مواجهة الحقيقة المؤلمة والصادقة. لقد استغرقت أميركا عشرين عاماً من المعاناة، وعدداً لا يوصف من القتلى، وأخيراً صورة أناس يائسين يتسلقون نحو المروحيات على سطح سفارة، للاعتراف بالحقيقة المرة المتمثلة في خسارة أمتنا حرباً.
اليوم، بات من الواضح بعد أقل من أسبوعين أنه لن يكون هناك حتى شعار “إنجاز المهمة” المبكر لمغامرة ترامب وبنيامين نتنياهو غير العقلانية في إيران. النصر مستحيل، ويمكن القول إننا خسرنا حرباً.



