حظر التجارب النووية.. حلم لم يتحقق بعد!
التجارب النووية هي عمليات تفجير للأسلحة النووية أو الأجهزة النووية بهدف اختبار وفحص قدراتها. تمت هذه التجارب في العديد من المرات خلال القرن العشرين، خاصةً خلال الحروب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. وأبرز هذه التجارب كانت التجربة الأميركية في اليابان _هيروشيما وناغازاكي_ التي تستمر تداعياتها حتى الآن.. لذلك كانت الحاجة لرادع دولي وقانوني لحظر هكذا تجارب. من هنا طرحت الفكرة للمرة الأولى سنة 1954، ثمّ أعيد اقتراحها بعد سلسلة من التجارب النووية.
ما هي معاهدة حظر التجارب النووية؟
تمنع معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي أُبرمت في عام 1996، جميع تفجيرات التجارب النووية، سواء كانت لغرض عسكري أو غيره، وحتى للاستخدامات السلمية.
ووقعت 187 دولة على المعاهدة، وصادقت عليها 178 دولة في برلماناتها، ومن الدول التسع التي تمتلك أسلحة نووية وقعت وصدقت بريطانيا، وفرنسا، وروسيا على المعاهدة. كما وقعت الولايات المتحدة، وإسرائيل، والصين، على المعاهدة دون التصديق عليها، فيما لم توقع الهند، وباكستان، وكوريا الشمالية أو تصدق على المعاهدة بعد.
ما الهدف من معاهدة حظر التجارب النووية؟
يتألف نظام المعاهدة من نظام رصد دولي، وهو شبكة من مرافق الرصد المختلفة في أنحاء العالم، إذ تستطيع هذه المرافق رصد أصوات التفجيرات النووية، أو الأنشطة الزلزالية المصاحبة لها، أو حتى آثارها الإشعاعية.
ومن المقرر أن تتكون الشبكة عند اكتمالها من 321 محطة رصد و16 مختبراً في 89 دولة، وتم تشغيل نحو 90% من هذه المرافق بالفعل، وترسل البيانات من محطات نظام الرصد الدولي عن طريق شبكة متتالية عالمية مغلقة تعرف بمرفق الاتصالات العالمي إلى مركز دولي بقصد تجهيزها وتحليلها، كما تتاح للدول بيانات نظام الرصد الدولي ونواتج مركز البيانات.
وتوضح صيغة المعاهدة أن الهدف منها يتمثل في تقليص الأسلحة النووية والتخلص منها في نهاية المطاف، إضافة إلى حظر التجارب بتقييد تطوير الأسلحة النووية، وإدخال تحسينات نوعية عليها، ووقف تطوير أنواع جديدة متقدمة من الأسلحة النووية، يشكل تدبيراً فعالاً لنزع السلاح النووي وعدم الانتشار بجميع وجوهه.
الوضع القانوني لمعاهدة حظر التجارب النووية
المعاهدة لم تدخل حيز التنفيذ بشكل قانوني بعد، ولن يتم ذلك إلا بعد التوقيع والتصديق عليها من قبل 44 دولة محددة، بما في ذلك الدول التسع التي تمتلك أسلحة نووية، و35 دولة أخرى تمتلك قدرات نووية ومفاعلات للبحوث.
وأرست المعاهدة قاعدة لمكافحة التجارب، ولم تجر أي دولة تفجير نووي تجريبي منذ تسعينيات القرن الماضي، باستثناء كوريا الشمالية، والتي أجرت آخر تجاربها النووية الستة عام 2017. وتفرض الأمم المتحدة عقوبات على كوريا الشمالية، بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية المحظورة.
وقالت جمعية مراقبة الأسلحة، وهي منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة: “منذ إبرام معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية وفتح باب التوقيع عليها، أصبحت التجارب النووية من الأمور المحظورة”.
ويرى مدير قسم الانتشار والسياسات النووية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في روسيا، ماثيو هاريس، أن معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية “فعالة للغاية، على الرغم من عدم دخولها حيز التنفيذ”.