رأي

حدود غزة الجديدة

كتب يونس السيد, في الخليج:

تعكس تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي حول اعتبار «الخط الأصفر» بمنزلة حدود جديدة لغزة، والاستعداد ل«حرب مفاجئة ومفتوحة» حجم الهوة التي تعترض تطبيق المرحلة الثانية من «خطة غزة» قبل أن تبدأ.
ومع الإدراك العميق بأن المرحلة الثانية من خطة غزة مسألة شديدة الحساسية وتحمل في طياتها مخاطر كبرى، إلا أنها ستكون بالتأكيد ميدان اختبار جدياً وحقيقياً لنجاح أو فشل «خطة السلام» الأمريكية التي طرحها الرئيس ترامب، والتي وافقت عليها إسرائيل على مضض. فإما أن تفضي هذه المرحلة إلى وقف إطلاق دائم وإنهاء الحرب، أو تتحول إلى مسار لصراع مفتوح ومرير قد يؤدي إلى تغييرات ميدانية ونتائج سياسية مغايرة.
ليست المرة الأولى التي تحاول فيها إسرائيل إجهاض التهدئة حتى قبل أن تبدأ، إذ إنها منذ الوهلة الأولى لتوقيع اتفاق غزة في شرم الشيخ، لم تتوقف لحظة واحدة عن خرق الاتفاق. وبات معروفاً للجميع أنه لولا الضغوط التي يمارسها الوسطاء والضغوط الأمريكية تحديداً لتثبيت الاتفاق لما صمد وقف إطلاق النار حتى الآن. وتدخل عودة الحديث الإسرائيلي عن اقتراب الانتقال للمرحلة الثانية في إطار محاولة احتواء هذه الضغوط، في انتظار الفرصة المناسبة للانقلاب على الخطة الأمريكية برمتها، وهي تستند في ذلك إلى غموض معظم بنود هذه الخطة العشرين، وقابليتها للتأويل والتفسير. وتدرك أيضاً أن المرحلة الثانية مملوءة بالألغام التي تتيح لها الانقضاض في أية لحظة على الخطة وإفشالها، وإنما لوجود نهجين متعارضين ومتناقضين جذرياً حول مضمون المرحلة الثانية، والتشبث بتجريد قطاع غزة من السلاح من دون إفساح المجال لأي حلول وسط.
وما الحديث عن خلاف أمريكي إسرائيلي حول هذه النقطة، سوى جزء من اختلاف أوسع حول ترتيبات «اليوم التالي» الذي لا ترغب إسرائيل حتى مجرد التفكير فيه إرضاء لليمين المتطرف، وهو ينسحب على تشكيل «القوة الدولية» ومهامها وصلاحياتها والقوى المشاركة فيها، وعلى الجهة التي ستتولى إدارة حكم غزة، بعد «حماس»، ورفض أي دور للسلطة الفلسطينية، وعلى إعادة الإعمار والخطط الموضوعة لذلك.
وبينما تشير التقارير إلى موافقة واشنطن على ما يسمى ب«إخراج السلاح من الخدمة» وهو ما يتوافق مع ما ينقله الوسطاء عن استعداد «حماس» لتسليم السلاح إلى جهة فلسطينية مقابل إنهاء الاحتلال والانسحاب من كامل القطاع، تصّر إسرائيل على تسليمه مسبقاً، وتعتبر أن أي محاولة لتجميده وتخزينه تحت إشراف عربي ودولي مناورة مرفوضة.
يقود هذا الحديث إلى الصعوبات التي لا تزال تواجهها واشنطن في تشكيل «القوة الدولية» و«مجلس السلام»، لكنه لن يحجب حقيقة النوايا الإسرائيلية في إبقاء الوضع متفجراً عبر الحديث عن حدود غزة الجديدة، وإحياء عملية ضم الضفة الغربية، بهدف استئناف الحرب لتحقيق ما فشلت فيه سابقاً، وفرض السيطرة الإسرائيلية على الضفة والقطاع معاً.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى