جنون الدولار يتواصل

بسرعة شديدة ودون توقف يسير قطار الدولار نحو اللانهاية متجاوزًا عتبة ال ٤٥ ألف ليرة للمرة الأولى في التاريخ فما سبب ذلك؟
بالبداية، غياب الإجراءات الإقتصادية الحقيقية، والأزمة السياسية التي أفرغت كرسي بعبدا من راعيها، يعتبران سببان اساسيان من اسباب الإنهيار الذي تتحمل السياسة جزءًا منه إلى جانب الإقتصاد.
موازنة ٢٠٢٢
موازنة العام ٢٠٢٢ والتي أقرت زيادة ثلاثة أضعاف لرواتب القطاع العام وفرضت ضرائب لم تُنفذ بعد، إضافةً لفرض الدولار الجمركي، تعتبر سببًا اساسيًا ايضًا، فزيادة رواتب القطاع العام جعلت من راتبه يساوي مليونين يصبح ٦ مليون ومن يساوي راتبه ٧ مليون أصبح ١٦ مليون، وازدادت قيمة ما تدفعه الدولة للقطاع العام ثلاثة أضعاف دون امكانية اقتصادية واضحة وخطة مدروسة لتأمين هذا الفارق، مما يعني تضخمًا كبيرًا لليرة اللبنانية مقابل شح للدولار الأمريكي سيؤدي حتمًا لزيادة سعر الدولار في السوق السوداء.
في هذه الأثناء يبدو ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يلهو في قضيته مع ستيفاني صليبا دون اعطاء اوامر لحاشيته المتلاعبة بسعر الصرف الى جانب عديد الجهات بضبط السوق، ما يعني تفلت واضح وارتفاع كبير قد يصل قريبًا جدًا لحاجز ال ٥٠ ألف.
بالطبع ليس رياض سلامة وحده المسؤول عن الانهيار، بل تشاطره جميع القوى السياسية المسؤولية، ان لناحية السكوت عن ما يحصل او المشاركة فيه والاستفادة منه، والا لن يقتنع عاقل بأن جميع قوى السلطة تريد تطيير الحاكم لكنها لا تستطيع، ويبدو انه يعلم عنهم اكثر بكثير مما نعلم.
ذكاء رياض قد بدا واضحًا من تعامله فيما مضى، فعندما وصل الدولار لحاجز ال ٣٠ بعدما كانت الناس تستصعب حاجز ال ٢٠، رمى بأحد تعاميمه منزلًا الدولار مجددًا لل ٢٠ ما اثار فرح اللبنانيين الذين كانوا يشتكون من وصول الدولار لهذا الرقم، وبعد فترة اعتاد الناس على سعر ال ٢٠ فاستمر الدولار صعودًا ووصل لل ٤٠ ثم عاد ثم تخطى ال ٤٠ لتصبح رغبة المواطن مركزة اليوم على كيفية عودته للسعر القديم ما بين ٣٨ الف و ٤٠ وعلى هذا المنوال سيستمر الوضع، لا دولة تحاسب، لا شعب يحاسب، لا حاكم يكترث لأمور الناس، وزارة الإقتصاد في غيبوبة وتقوم بتدخلاتٍ شكلية فقط، والمواطنون انقسموا لثلاث فئات اساسية، الاولى تعمل بالدولار، الثانية يحول لها دولار من الخارج، والثالثة الحزينة يُحرقها لهيب الدولار يومًا بعد يوم.
المصدر: خاص رأي سياسي




