تركيا لأميركا: لا للّعب بالورقة الكردية

محمد نور الدين – الأخبار:
مع اتّساع رقعة الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تتكشّف محاولات واشنطن فتح جبهات جديدة ضدّ طهران، ولا سيما عبر الورقة الكردية، في خطوة تنذر بتعقيد الصراع إقليمياً.
يبدو أن إصرار إيران على تحدّي العدوان الأميركي – الإسرائيلي، بتوسيع جبهة الحرب لتشمل الدول التي توجد فيها قواعد أميركية، ولا سيما الدول الخليجية منها، وتهديدها بأنها مستعدّة لحرب تطول لسنوات، فاجآ قادة العدوان، وأربكا خصوصاً حسابات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي كان يأمل أن يشنّ حرباً سريعة تدوم لأيام وبالكاد لأسابيع أربعة. وعلى ما يبدو، دفع ذلك ترامب إلى التفكير في خيارات أخرى، من بينها غزو بري لإيران.
ونظراً إلى أن مثل هذا السيناريو يعني تورّط الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد وخسائر بشرية كبيرة، فإن الحلّ البديل لدى ترامب كان التفكير في خطط بديلة تعفي الأميركيين من خسائر كبيرة في الأرواح. وبرز هنا تركيزه على مناطق الوجود الكردي في شمال العراق، فضلاً عن أكراد شمال غرب إيران؛ إذ أكد ترامب لوكالة «رويترز» أن واشنطن «تدعم شنّ الأكراد هجوماً على إيران. وأعتقد أنه أمر رائع إذا كانوا يرغبون في القيام بذلك».
لكن في المقابل، صعّدت إيران استهدافاتها في إقليم كردستان لتطاول مراكز أميركية وتحشيدات كردية. وإذ تدرك طهران خطورة الجبهة الكردية، فقد حذرت، أمس، العراق وإقليم كردستان من فتح الحدود معها أمام أيّ مجموعات مسلحة كردية.
وعلى المقلب التركي، أوردت صحيفة «قرار» أن ترامب اتصل بزعيمَي الأكراد في شمال العراق، مسعود بارزاني وبافل طالباني، والمعارضة الكردية الإيرانية، عارضاً خطة لبدء تمرد مسلّح على الأراضي الإيرانية، بل إنه خيّرهم بين أن يكونوا إلى جانب الولايات المتحدة أو إلى جانب إيران. ويبرز من بين الفصائل الكردية المستعدة للتعاون فعلاً مع المخطّطات الأميركية، حزب «الحياة الحرة»، الفرع الإيراني لحزب «العمال» الكردستاني؛ وهو أساساً حزب مسلّح، ويقوم بعمليات عسكرية ضدّ قوات الأمن الإيرانية منذ سنوات. وفي 22 شباط الماضي، أعلنت خمس فصائل كردية تابعة لحزب «العمال» توحدها تحت اسم «ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران»، واستعدادها لمحاربة النظام في إيران «الذي فقد شرعيته، والعمل على إسقاط الجمهورية الإسلامية وتحقيق حق تقرير المصير للأكراد»، وفقاً لبيان المتحالفين.
علييف يتهم إيران بإطلاق صاروخ على مطار في أذربيجان وطهران تنفي
وإذ تعتقد أنقرة أنها نجحت في إنهاء النشاط العسكري للحزب في الداخل التركي، وإلى حدّ كبير في شمال العراق؛ وأنها قضت على خطر قيام دويلة كردية في شمال شرق سوريا، فإن خطط الولايات المتحدة لاستخدام أكراد إيران، تثير قلقاً بالغاً في تركيا، لا سيما إذا وعد ترامب الأكراد بمنطقة حكم ذاتي في الجمهورية الإسلامية مقابل قتالهم ضدّ النظام. ومن هنا، كان بيان وزارة الدفاع التركية، رغم قصره، في غاية الدلالة عندما حذّر ضمناً من هذه المخططات. وجاء في البيان: «أننا نراقب عن كثب الأنشطة الإرهابية لحزب الحياة الحرة الكردستاني في إيران والتطورات في المنطقة، وبالتنسيق مع المؤسسات المعنية في دولتنا». ولا شك في أن معارضة تركيا تحريك المسألة الكردية في إيران، ستكون عاملاً مؤثراً وضاغطاً في اتّجاه ردع ترامب عن المضيّ في هذا الخيار. وفي حال معاكسة الرئيس الأميركي ذلك، فإنه سيثير توترات جديدة مع أنقرة.
من جهة ثانية، نفت وزارة الدفاع الإيرانية أن تكون أطلقت صاروخاً في اتجاه تركيا، وأكدت حرص إيران على سيادة الأراضي التركية وأمنها. وجدّدت أنقرة، في المقابل، قولها عبر وزارة الدفاع إنها تحتفظ بحق الردّ وتواصل التنسيق الوثيق مع حلفائها في «حلف الناتو»، لكنها تلقّت جواباً صادماً عندما أعلن أمين عام الحلف، مارك روته، أن حادثة الصاروخ لا تستدعي تفعيل المادة الخامسة من ميثاقه في الدفاع عن تركيا.
لكن الجديد، أمس، كان استهداف مطار في منطقة نخجوان الآذربيجانية على الحدود التركية بهجوم بطائرة مسيّرة. ووصف الرئيس الآذربيجاني، إلهام علييف، ما حدث بأنه «عمل إرهابي»، متهماً إيران بإطلاقه ومطالباً بتوضيح ما حدث والاعتذار. وإذ نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إطلاق المسيرات على نخجوان، أكد علييف أن آذربيجان «لن تكون قاعدة للقيام بأعمال عسكرية ضدّ إيران، لكن الجيش الآذربيجاني سيكون مستعداً لإظهار قوته ضدّ القوى الشريرة كما فعل مع أرمينيا». واتهم إيران بنكران الجميل، بعدما كان علييف «الرئيس الوحيد في العالم الذي زار السفارة الإيرانية في باكو وقدم تعازيه بوفاة خامنئي. لكن إيران أنكرت الجميل وقامت بالعدوان على آذربيجان»، بحسب تعبيره.




