رأي

 ترامب يدرس الدبلوماسية مع إيران.. ما موقف “إسرائيل”؟

كتب بن كاسبيت, في موقع “المونيتور” الأميركي:

“إسرائيل” تعبّر عن أسفها لعدم تنفيذ واشنطن ضربةً ضد إيران قبل أسبوعين، وتستعد لمرحلة مقبلة مفتوحة على عدة سيناريوهات. فما الاحتمالات؟

أثار الغموض الذي يكتنف الضربة الأميركية المحتملة على إيران أسفاً في بعض الأوساط الإسرائيلية على قرار حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تأجيل هجوم وشيك قبل أسبوعين. ويُردد صدى المقولة الشهيرة: “عندما يحين وقت إطلاق النار، أطلق النار – لا تتحدث”، في التقييمات الإسرائيلية المستمرة للوضع.

ومع ذلك، فبينما تأسف “إسرائيل” لعدم تنفيذ الضربة، فإنها تتفهم القرار. ويبدو أنّ التوقيت المخطط له؛ ليلة الـ14 من كانون الثاني/يناير، كان غير موفق من الناحيتين العملياتية والدفاعية.

وأقر مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى، في حديث مع موقع “المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته، قائلاً: “لم يكن الأميركيون قد حشدوا قوات كافية هنا بعد، ولم تكن لديهم خطة متماسكة ولا هدف واضح. لكن الهجوم في تلك المرحلة كان من شأنه أن يشجع المتظاهرين ويزيد من حدة الاحتجاجات المناهضة للحكومة”.

الجمهورية الإسلامية “ليست على وشك الانهيار”
أفاد المصدر بأنّ التظاهرات خفّت حدتها جزئياً لأن ترامب لم يفِ بوعده الذي قطعه للمتظاهرين في الـ13 من كانون الثاني/يناير عبر منصة “تروث سوشيال” بأنّ “المساعدة قادمة”. وأضاف: “بالطبع، هذا تحليلٌ بعد فوات الأوان، ولكن يبدو في الوقت الراهن أنه على الرغم من أن النظام الإيراني يمر بفترة عصيبة، إلا أنه ليس على وشك الانهيار”.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في الـ15 من كانون الثاني/يناير أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انضم إلى قادة السعودية وقطر وتركيا في الضغط على ترامب لتأجيل الهجوم في تلك الليلة الحاسمة، عندما كان الهجوم أقرب من أي وقت مضى.

ومن بين الأسباب التي ذُكرت لحثّ التأجيل، المخاوف من أن يكون الهجوم ضعيفاً جداً وسابقاً لأوانه، نظراً لعدم كفاية الانتشار العسكري في المنطقة، فضلاً عن حاجة “إسرائيل” إلى استكمال استعداداتها تحسباً لهجوم صاروخي إيراني انتقامي. بحسب تقارير “بلومبرغ” ووسائل إعلام أجنبية أخرى، لا تزال ترسانة الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية بحاجة إلى تعزيز، ويتطلب الأمر تنسيقاً لإنجاز المهمة المعقدة المتمثلة في حشد أنظمة الاعتراض الإقليمية للمساعدة في صدّ أي رد إيراني.

وقد زاد وصول حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” وثلاث مدمرات مرافقة لها إلى المنطقة هذا الأسبوع من حالة الترقب والقلق لدى الإسرائيليين إزاء احتمال تجدد الصراع. وأدت تصريحات ترامب المتضاربة إلى تقييمات سريعة في “إسرائيل” مفادها أنّ الضربة الأميركية قد تحدث في غضون يوم، أو عدة أيام، أو قد لا تحدث أبداً.

وأشار المصدر إلى أنّ “الوضع فوضوي. فالرئيس لا يخفي نواياه، ويمكنك أن ترى ما يشعر به في أي لحظة، لكن كل شيء قابل للتغيير”.

تستعد “إسرائيل” لاحتمالين مع تطور الوضع: هجوم أميركي أو قبول إيران اتفاقاً مع واشنطن يكبح برنامجها النووي. بدا الهجوم أكثر ترجيحاً حتى الأسبوع الماضي، إلى أن أشار ترامب إلى أنّ إيران توقفت عن قتل المتظاهرين، ويبدو أنها تسعى إلى مخرج بعد تهديدها بالتدخل العسكري. ومنذ ذلك الحين، رجّحت مصادر أمنية إسرائيلية أنّ البيت الأبيض قد يسعى إلى اتفاق نووي أكثر فعالية من ذلك الذي توصلت إليه إدارة أوباما قبل أكثر من عقد من الزمان.

يبدو أنّ الاتفاق سيصبّ في مصلحة نتنياهو، الذي سعى طويلاً إلى اتفاق يضمن وقفاً طويل الأمد وموثوقاً للبرنامج النووي الإيراني. مع ذلك، قد يختلف ما تعتبره “إسرائيل” اتفاقاً جيداً عما تعتبره الولايات المتحدة مقبولاً. لسنوات، دعا نتنياهو إلى اتفاق من شأنه تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وهو ما يبدو أنّ الجمهورية الإسلامية غير مستعدة لقبوله.

في الأسبوع الماضي، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن تقييمات استخبارية أميركية أنّ النظام الإيراني في أضعف حالاته على الإطلاق. من وجهة نظر “إسرائيل”، قد يُنظر إلى الاكتفاء باتفاق نووي بدلاً من السعي لتغيير النظام على أنه فرصة تاريخية ضائعة.

صفقة أم ضربة؟
يتزايد استياء بعض السياسيين الإسرائيليين وكبار قادة جهاز الأمن الإسرائيلي من فكرة إسقاط القيادة الإيرانية. وقال دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى: “لن تكون المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، انطلاقاً من موقع القوة الأميركي وضعف إيران التاريخي، أمراً سيئاً”.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لموقع “المونيتور”: “إذا أسفرت المفاوضات عن اتفاق صارم وقوي وطويل الأمد يحدّ من برنامج الصواريخ البالستية الإيراني، وانتشار الإرهاب في الشرق الأوسط، وتمويل الجماعات المعادية لإسرائيل، فلن يكون الأمر سيئاً على الإطلاق”.

لكن هذا الرأي لا يزال يمثل رأي أقلية في “إسرائيل”، ولا سيما في أعقاب التهديدات الأخيرة التي أطلقتها الجماعات الموالية لإيران في العراق وحزب الله في لبنان، محذرةً من أنّ أي هجوم أميركي على إيران سيشعل فتيل الصراع في المنطقة بأسرها. وتتناقض هذه التهديدات مع التقييمات الإسرائيلية الأولية التي أشارت إلى أنّ حزب الله سيسعى لتجنب القتال ريثما يتعافى من الضربات التي تلقّاها من “الجيش” الإسرائيلي خلال العامين الماضيين. وحذّر الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام حزب الله، من أنّ أي ضربة عسكرية على إيران ستُعتبر أيضاً هجوماً على حزبه.

ولا تزال “إسرائيل” تأمل بهجوم أميركي، وفقاً لمصادر سياسية. وتقول المصادر إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد راهن بكل رصيده السياسي على هذه الخطوة، متوقعاً أنّ الرئيس دونالد ترامب لن يتراجع في اللحظة الأخيرة، بل سيوجّه ضربة قاضية لإيران.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى