ترامب رفض التوصل إلى تسوية في أوكرانيا

كتب ألكسندر نازاروف, في RT:
من الممكن نسيان خطة ترامب للسلام بشأن أوكرانيا، فالتصعيد غير المسبوق يلوح في الأفق.
إن قيام إدارة ترامب بنشر تسجيلات محادثات بوتين مع بوش هو خطوة عدائية أخرى من جانب إدارة ترامب، تهدف إلى الإضرار بعلاقات روسيا مع الدول الثالثة، وفي نهاية المطاف، بالموقف السياسي الداخلي للرئيس الروسي.
وعلى غرار فرض ترامب عقوبات على شركتي “روس نفط” و”لوك أويل” الروسيتين، من المرجح أن هذه الخطوة فاجأت بوتين، الذي يتوقع على الأقل أدنى مستوى من العقلانية في الحوار، على الأقل أثناء المفاوضات.
وإجراء غير مسبوق كهذا في الممارسة الدبلوماسية، والذي كان حكرا على المهرجين أمثال ماكرون، يقطع تماما أي سبيل للتواصل مع من قام بهذا الفعل. أذكركم أن ماكرون أجرى ذات مرة مكالمة هاتفية مع بوتين عبر مكبر الصوت بحضور صحفيين، وبعدها لا يمكن لبوتين أن يتحدث معه إلا عن الطقس، وحرمت فرنسا من أي مقعد على طاولة المفاوضات في أي قضية تتعلق بروسيا.
بطبيعة الحال، تمتلك الولايات المتحدة وجميع الدول الأخرى عددا هائلا من تسجيلات المحادثات مع قادة الدول الأخرى. وأعتقد أن ترامب، انطلاقا من “عقله الجهبذ” ونظرا لاستنفاد جميع الطرق الأخرى للضغط على روسيا، قد قرر استخدام هذه الورقة، ملمحا بذلك إلى إمكانية نشر تسجيلات جديدة.
أعتقد أن ترامب، بسبب عدم كفاءته، لا يدرك حجم وتداعيات خطوته. كما أنه لا يدرك أن هذا النوع من الضغوط، لن يؤدي سوى إلى تشديد موقف روسيا بدلا من تلطيفه.
وينسب الفضل في ذلك لمن نصح ترامب باتخاذ مثل هذه الخطوة (أظن أنه روبيو)، فهي مناورة ذكية من الدولة العميقة، تقلل من فرص أي اتفاق مستقبلي بين ترامب وبوتين. الآن، سيصبح الحوار الخفي قريبا جدا من الموقف المعلن، إن لم يكن متوافقا تماما معه، ما يقلل من فرص التوصل إلى أي تسوية دبلوماسية.
يبدو أن ترامب، مثل نابليون وهتلر وأوباما وبايدن، قد ارتكب الخطأ الغربي الكلاسيكي المتمثل في تصديق دعايته بأن روسيا أضعف مما تبدو عليه. والتصعيد الملحوظ في حجم الضربات على مصافي النفط الروسية، إلى جانب الهجمات على ناقلات النفط الروسية، فضلا عن العقوبات المفروضة على شركتي “روس نفط” و”لوك أويل”، لا يشير فقط إلى موافقة ترامب على هذه التكتيكات، بل أيضا إلى اعتقاده بأنها قادرة على تحقيق نصر سريع على روسيا وإخراجها من اللعبة.
وجد ترامب هذا القرار أسهل نظرا لكونه منبوذا داخل النظام السياسي الأمريكي، وأي خطوة مماثلة من جانب روسيا (أي نشر محادثات غير مريحة بين بوش وأوباما أو بايدن أو أي رئيس أمريكي آخر مع بوتين) ستوجه ضربة ليس لترامب نفسه، بل لخصومه السياسيين المحليين، سواء في الحزب الديمقراطي أو الجمهوري. ومن غير المرجح أن يكون قد أتيح لترامب الوقت أو الفرصة الكافية ليقول أي شيء خلال اجتماعاته مع بوتين قد أزعجه.
أود التذكير بأن إدارة ترامب تمتلك تسجيلات لمحادثات بين زيلينسكي وفريقه، تكشف عن اختلاسهم مئات الملايين من الدولارات من المساعدات الأمريكية. وحقيقة أن ترامب، بدلا من استخدام هذا النفوذ، قد تحوّل إلى الضغط على روسيا، تسمح لنا بالحديث عن نهاية دورة ترامب الكلاسيكية (الضغط على روسيا، الفشل، ثم الضغط على أوكرانيا، الفشل، ثم الانتقال إلى دورة جديدة على مستوى جديد من الضغط على روسيا).
بالطبع، من غير المرجح أن يتوقف الحوار مع الولايات المتحدة، نظرا لمكانة البلاد وثقلها في التحالف الذي يشن الحرب ضد روسيا، لكنني أعتقد أنه يمكن نسيان إمكانية إبرام أي اتفاقيات مع ترامب خلال فترة رئاسته.
أصنّف خطوة ترامب في نفس خانة نشر وكالة الاستخبارات المركزية فيلما عن قصر بوتين المزعوم ومحاولة الانقلاب باستخدام نافالني. أي أنها نقطة تحول، انتقال من حالة إلى أخرى. أو بالأحرى، هي النقطة التي ينتقل فيها ترامب من فئة إلى أخرى.
أعتقد أن هذا دليل إضافي على أننا سنشهد تصعيدا غير مسبوق في الأشهر المقبلة.




