شؤون دولية

تحول ميداني في الحرب على غزة

شهد قطاع غزة خلال الأيام الماضية تحولًا جذريًا في العمليات العسكرية، حيث انتقلت المواجهات من الضغط الجوي والاستهداف المحدود إلى معركة شاملة، تترافق مع سياسة اغتيالات ممنهجة ضد قادة حركة “حماس” و لعل آخرها اغتيال عضو مكتبها السياسي إسماعيل برهوم الذي استشهد باستهداف إسرائيلي لمجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس أثناء تلقيه العلاج.

واغتالت إسرائيل برهوم بعد قصف مكان وجوده في قسم الجراحة داخل مبنى مجمع ناصر الطبي، حيث كان يتلقى العلاج إثر إصابته بجراح حرجة في العدوان قبل نحو أسبوع. وإسماعيل برهوم هو العضو الـ16 من أعضاء المكتب السياسي الشهداء خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في السابع من تشرين الأول 2023.

وقد جاء اغتيال برهوم بعد أقل من 24 ساعة على اغتيال الاحتلال للقيادي في حماس وعضو مكتبها السياسي والنائب في المجلس التشريعي صلاح البردويل والذي استهدفه عبر قصف خيمته غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وهو ما يظهر نهجًا استراتيجيا لإضعاف القيادة السياسية للحركة.

ايضاً شمل التصعيد الاسرائيلي توسيع انتشار قوات الاحتلال ونقل “الفرقة 36 مدرعات” من الحدود اللبنانية إلى غزة، مما يعكس استراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة رسم المشهد الميداني والسياسي داخل القطاع.

ناهيك عن التطورات البارزة التي شهدتها مدينة رفح جنوبًا، حيث تنفذ قوات الاحتلال عملية عسكرية مفاجئة بفرض حصار محكم على حي تل السلطان، الذي يقطنه نحو 50 ألف مدني. وقد اعادت هذه الممارسات إلى الأذهان ما جرى في مخيم جباليا سابقًا، من تهجير قسري وتنكيل ممنهج. هذا واشارت التقارير الواردة من داخل رفح عن مشاهد مأساوية، حيث يتم احتجاز الشبان في حفرة كبيرة قبل إطلاق النار عليهم، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء. كما فقدت طواقم الدفاع المدني والفرق الطبية الاتصال بعدد من كوادرها وسط استمرار استهداف الطائرات المُسيّرة لكل من يتحرك في المنطقة.

وفي إطار تكتيك الضغط العسكري الشامل، كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على مختلف مناطق القطاع، مستهدفة المنازل والبنى التحتية ومخيمات النازحين، ما أدى إلى مزيد من حالات النزوح القسري وسط أوضاع إنسانية متدهورة.

في الوقت الذي يتصاعد فيه القتال، تبدو المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى في حالة جمود، مع استمرار التصعيد العسكري من جانب الاحتلال. ولا تزال فرص التوصل إلى اتفاق ضبابية، خاصة في ظل قرار إسرائيل توسيع عملياتها البرية.

في النهاية، يكشف التصعيد الإسرائيلي في غزة عن نية واضحة لإحداث تغيير جذري في قواعد الاشتباك، سواء من خلال العمليات البرية أو سياسة الاغتيالات. ومع استمرار عمليات التهجير واستهداف القيادات الفلسطينية، تتجه الأوضاع نحو مزيد من التوتر، ما يجعل القطاع على أعتاب مرحلة جديدة من الحرب، قد تحمل تداعيات تتجاوز حدود غزة، وذلك في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

*رأي سياسي*

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى