تحذيرات أوروبية من انسداد أفق التفاوض مع موسكو

تتزايد المخاوف الأوروبية من انسداد أفق التفاوض مع روسيا بشأن أوكرانيا، في وقت يشهد البحر الأسود تصاعداً خطِراً للتوتر بعد هجوم استهدف سفينة تركية، فيما يزور برلمانيون روس العاصمة الأمريكية واشنطن في محاولة لإحياء العلاقات الثنائية وسط استمرار النزاع.
وأعرب الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب عن قلقه من احتمال وصول محادثات السلام بشأن أوكرانيا، التي تقودها الولايات المتحدة، إلى طريق مسدود، في ظل تداخل الأزمات الدولية وتراجع التركيز على الحرب.
وقال ستوب إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، أسهمت في تحويل الأنظار بعيداً عن النزاع في أوكرانيا، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن المفاوضات قد تكون بالفعل فقدت زخمها.
وأوضح الرئيس الفنلندي، في مقابلة مع صحيفة نرويجية، أن الجهود التي بذلها المفاوضون الأمريكيون بلغت أقصاها، وأن جوهر الخلاف بات يتركز حول مناطق النزاع في دونيتسك، مضيفاً أن المشكلة الأساسية، من وجهة نظره، تكمن في عدم رغبة روسيا في التوصل إلى تسوية سلمية.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميشال على ضرورة تكثيف الضغوط الاقتصادية على موسكو، معتبراً أن «اللباقة الدبلوماسية لا تجدي نفعاً» مع روسيا، وأنها قد تُفسَّر على أنها مؤشر ضعف. وجاءت تصريحاته لدى وصوله إلى اجتماع في هلسنكي ضمن إطار «القوة الاستكشافية المشتركة»، وهو تحالف دفاعي تقوده بريطانيا ويضم عشر دول من شمال أوروبا.
وتبحث القمة سبل مواجهة ما يُعرف ب”أسطول الظل” الروسي، وهو شبكة من ناقلات النفط القديمة التي تُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة منذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير 2022. ويُنظر إلى هذا الأسطول على أنه من أبرز أدوات موسكو للحفاظ على عائداتها النفطية رغم القيود الاقتصادية.
وتؤكد مصادر دبلوماسية، أن المباحثات بين موسكو وكييف، التي تجري بوساطة أمريكية، لم تحقق تقدماً يُذكر في الآونة الأخيرة.
في موازاة ذلك، أعلنت الرئاسة الروسية أن وفداً من البرلمانيين يزور الولايات المتحدة في محاولة لإعادة فتح قنوات التواصل بين البلدين.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن هذه الخطوة تمثل بداية اختبارية لإحياء العلاقات الثنائية، التي شهدت تدهوراً حاداً منذ فرض العقوبات الغربية على موسكو.
ويُتوقع أن يلتقي الوفد الروسي نظراء أمريكيين في واشنطن، في أول زيارة من نوعها منذ سنوات، في ظل استمرار العقوبات على مسؤولين روس منذ اندلاع الحرب. ويقود هذا التحرك سياسيون من بينهم ليونيد سلوتسكي، المحسوب على المعارضة البرلمانية، لكنه يدعم سياسات الرئيس فلاديمير بوتين.
ميدانياً، تصاعد التوتر في البحر الأسود بعد تعرض ناقلة نفط لهجوم يُرجح أنه بمسيّرة بحرية قرب مضيق البوسفور. وأعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو أن الانفجار استهدف حجرة المحرك في السفينة التي كانت تحمل نفطاً روسياً، مرجحاً أن يكون الهجوم متعمداً لتعطيلها.
وبحسب معطيات أولية، وقع الحادث على مسافة تقل عن 30 كيلومتراً من المضيق الحيوي، فيما كانت الناقلة في طريقها من ميناء نوفوروسيسك الروسي. وأكدت السلطات التركية أن طاقم السفينة، المؤلف من 27 بحاراً جميعهم أتراك، لم يُصب بأذى.
وتخضع السفينة لعقوبات من عدة دول بسبب مشاركتها في نقل النفط الروسي، وفي هذا السياق، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد حذر من تصاعد التوتر في البحر الأسود، مؤكداً ضرورة تجنب انزلاقه إلى صراع مباشر بين الأطراف المتحاربة.




