رأي

 بعد توبيخه لترامب.. شعبية رئيس وزراء غرينلاند تتزايد في أوروبا والداخل

يقول سكان غرينلاند إنّه بات لرئيس الوزراء والزعيم الشاب ينس – فريدريك نيلسن “صوت مسموع على الساحة الدولية”، وذلك “بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التهديد بالتدخّل العسكري في الجزيرة، خلال مؤتمر دافوس.

كتبت ميراندا براينت, في صحيفة “الغارديان” البريطانية:

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، معروفاً على الساحة العالمية بإنجازاته الرياضية أكثر من شهرته في السياسة الدولية، إذ إنّه برع في رياضة الريشة الطائرة.

نيلسن الذي نشأ في نوك، عاصمة الإقليم الدنماركي شبه المستقل، لأمّ غرينلاندية وأب دنماركي، يتحدّث اللغتين بطلاقة، وهو ما يُعزى إليه فهمه العميق للعلاقة بين غرينلاند وحاكمها الاستعماري السابق، الدنمارك.

في عام 2020، وفي سن الثامنة والعشرين، وبعد أن ساهم في رسم مسار حزبه، الديمقراطيين المنتمين ليمين الوسط، بصفته مستشاراً أثناء دراسته للعلوم الاجتماعية في جامعة غرينلاند في نوك، أصبح رئيساً له، وهو ما شكّل “مفاجأة” بالنسبة إليه. 

كما شغل لفترة وجيزة منصب وزير الصناعة والموارد المعدنية في الحكومة، لكنه فقده عندما انسحب حزبه منها. ثم، في آذار/مارس الماضي، ضاعف الديمقراطيون مقاعدهم بأكثر من ثلاثة أضعاف، ليصبحوا أكبر حزب في البرلمان الغرينلاندي “إيناتسيسارتوت”.

وكما اتضح لاحقاً، كان ذلك بمثابة “إعداد مفيد” لفترة تولّيه منصبه. فقد أثار رئيس وزراء غرينلاند إعجاب الدنماركيين بتعامله مع الأزمة مع الولايات المتحدة. 

من الرياضة إلى دائرة الضوء الجيوسياسي

بداية ولاية نيلسن، البالغ من العمر 34 عاماً، لم تكن سهلة، إذ أدّى اليمين الدستورية في نيسان/أبريل الماضي، في وقتٍ تحوّلت تهديدات دونالد ترامب بضمّ وطنه إلى أزمةٍ حقيقية.

هذا الأمر مثّل أكبر أزمة تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ما دفع نيلسن، الذي غالباً ما يرتدي معطفاً أزرق اللون يتماشى مع الزي الرسمي في غرينلاند، إلى دائرة الضوء الجيوسياسي.

وبحسب ما يبدو، فإنّه تجاوز هذه الأزمة بنجاح، إذ يقول سكان غرينلاند إنّه “بعد تراجع ترامب عن تهديدات بالتدخّل العسكري في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بات للزعيم الشاب صوت مسموع على الساحة الدولية”.

اللحظة الحاسمة

كانت اللحظة الحاسمة في تعامل نيلسن مع الأزمة المتصاعدة بسرعة في كانون الثاني/يناير، عشية اجتماع متوتر في واشنطن العاصمة مع نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، حين قال: “إذا كان علينا الاختيار بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي”.

وفي هذا السياق، قال أكالوك لينج، السياسي المخضرم في غرينلاند والمؤسس المشارك لحزب “إنويت أتاقاتيجيت” (IA)، إنّها “اللحظة التي كان سكان غرينلاند ينتظرونها”، مضيفاً: “لا أعرف إن كنت سأستطيع فعل ذلك لو كنت في مثل عمره”.

لم تقتصر إجراءات نيلسن على ذلك فحسب، فبعد أسابيع، وقبل ساعات من وصول فانس إلى غرينلاند في قاعدة بيتوفيك الفضائية الأميركية، أعلن رئيس وزراء غرينلاند وقادة ثلاثة أحزاب أخرى، عن تشكيل حكومة ائتلافية واسعة من أربعة أحزاب، في استعراض للوحدة الوطنية، فيما نصّت الصفحة الأولى من اتفاقية الائتلاف على: “غرينلاند لنا”، رداً على تهديدات ترامب.  

استحسان دنماركي وأوروبي 

وقد لاقت تصريحاته بشأن اختيار كوبنهاغن على الولايات المتحدة “استحساناً”، بحسب مصدر مُقرّب من وزارة الخارجية، الذي نقل أنّه “شخصية محبوبة جداً لدى الشعب الدنماركي، بحيث إنّ الناس مُعجبون جداً بقدرته على التعامل مع الموقف تحت الضغط وهو شاب”، وسط العلاقة الجيدة التي تجمعه مع رئيسة الوزراء الدنماركية فريدريكسن والحكومة الدنماركية.

بدورها، قالت آجا كيمنتس لارسن، العضو الغرينلاندية في البرلمان الدنماركي وممثّلة التحالف الدولي، والتي تعرف نيلسن منذ طفولته، إنّها تعتقد أنه يقوم “بعمل رائع” على الساحة الدولية.

ورأت أنّ الأمر “يتطلّب شجاعة للقيام بما فعله، إذ إنّه قائد شاب ويكتسب الخبرة في هذه اللحظة، لذلك بالطبع إنها مهمة كبيرة”.

أسلوب نيلسن المباشر هذا ورسائله الواضحة، أثار إعجاب القادة في بقيّة أوروبا أيضاً. فقد استقبله هذا الأسبوع المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن.

فإلى جانب نهجه العملي، رسم نيلسن صورةً حيّةً للخوف والتوتر الناجمين عن هذا الوضع غير المسبوق، قائلاً: “نحن تحت ضغط، ضغط شديد”، مضيفاً أنّ الكثيرين في غرينلاند “خائفون ومرعوبون”، لكنّه أيضاً أوضح أنّ “بعض الخطوط الحمر لا يمكن تجاوزها”، مع “المحاولة للتوصّل إلى نوع من الاتفاق مع الولايات المتحدة”، في أسلوب يُقدّره المسؤولون الحكوميون في الدنمارك. 

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى