رأي

المملكة المتحدة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025

كتبت جوسلين وولار, في العربية:

مع اقتراب منتصف ليل يوم 31 ديسمبر، سوف ينشد ملايين البريطانيين قصيدة الشاعر الاسكتلندي الشهير روبرت بيرنز بعنوان Auld Lang Syne (أي “من أجل الأيام الخوالي”). هذه القصيدة تطرح سؤالا بسيطا: “هل ننسى من كنا نعرفهم في حياتنا سابقا، ولا نفكر بهم أبدا؟”

شهدت سنة 2025 تغييرات هائلة، وأيضا تحديات كبيرة، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – وبالنسبة للملايين في المنطقة، كانت سنة شابها الصراع والمعاناة. وما برحت المملكة المتحدة طوال هذه السنة تتذكر وتقدّر روابط الصداقة القديمة التي تربطنا بالمنطقة، وظلت ثابتة في موقفها كشريك لأجل السلام.

ففي شهر سبتمبر، اعترفت المملكة المتحدة رسميا بدولة فلسطين. كان ذلك قرارا تاريخيا اتخذناه للإبقاء على فرصة التوصل إلى حل الدولتين – قرار استند إلى حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير، الذي هو حق غير قابل للتصرف. أتى هذا الاعتراف في خضم جهود دبلوماسية مكثفة بذلتها المملكة المتحدة، إلى جانب شركاء إقليميين ودوليين، لمساندة وقف إطلاق النار في غزة، والمساعدة في تأمين التوصل إليه، والحفاظ على استدامته. كما عملنا على زيادة تدفق المساعدات المنقذة للحياة، حيث قدمنا 116 مليون جنيه إسترليني من الدعم لفلسطين. واتخذنا أيضا إجراءً حاسما ردا على عنف المستوطنين في الضفة الغربية، شمل فرض عقوبات على المحرضين على العنف ومرتكبيه. وفي سنة 2026 سوف نواصل البناء على تلك الجهود، بما في ذلك إطلاق صندوق جديد – صندوق السلام الدولي لإسرائيل وفلسطين. لكن ما زال الطريق أمامنا طويلا لتطبيق خطة العشرين نقطة التي صادقت عليها الأمم المتحدة. وسوف تظل المملكة المتحدة شريكا ثابتا في الجهود الجماعية الرامية إلى إحلال سلام عادل ودائم.

وفي موقع آخر، شهدت سنة 2025 فتح فصل جديد في سوريا. فبعد سقوط نظام الأسد في أواخر سنة 2024، كانت المملكة المتحدة من بين أوائل الدول التي أرسلت وفدا رفيع المستوى إلى دمشق للاجتماع بالسلطات السورية الجديدة. وذلك تبعه زيارة ديفيد لامي، وزير الخارجية آنذاك، إلى دمشق. كانت تلك هي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 سنة، وخلال هذه الزيارة مد السيد لامي يد الشراكة لسوريا. وقد دعمنا أقوالنا بأفعال: حيث قدمنا 254.5 مليون جنيه إسترليني من الدعم لسوريا والمنطقة في 2025، ورفعنا العقوبات لتعزيز اقتصاد سوريا، إلى جانب دعمنا للتخلص نهائيا من برنامج الأسلحة الكيميائية الذي كان إبان عهد الأسد.

أيضا كان للتنسيق الدولي المستمر أهمية كبيرة في السودان، الذي يظل واقعا تحت قبضة أسوأ أزمة إنسانية في العالم. ففي شهر إبريل، دعت المملكة المتحدة الشركاء إلى مؤتمر السودان الذي عُقد في لندن، للبناء على دورنا كثالث أكبر مانح استجابة للأزمة في السودان، واستطعنا حشد ما يربو على 800 مليون جنيه إسترليني من الالتزامات بتقديم المساعدات. ومن خلال طرحنا لمشاريع قانون في مجلس الأمن الدولي، أبقينا التركيز على السودان، وحثثنا كل الأطراف على وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، وكان لنا دور قيادي في الجهود الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الفظائع المرتكبة.

كما دعمت المملكة المتحدة جهود بناء الاستقرار في أنحاء أخرى في المنطقة. ففيما يتعلق بالصحراء الغربية، صادقنا على اقتراح المغرب بشأن الحكم الذاتي باعتباره الأساس الأكثر واقعية لإحلال تسوية دائمة تنسجم مع التطلعات المشروعة للمجتمعات المحلية. كذلك ذهب وزير شؤون الشرق الأوسط، هيمش فولكنر، في زيارة إلى اليمن – حيث كان أول وزير بريطاني يزور اليمن منذ ست سنوات، وقد سلط الضوء خلال زيارته على ما نقدمه من مساعدات إنسانية لليمنيين، ودعم لحماية الملاحة البحرية. وأيضا طورت المملكة المتحدة نموذجاً جديداً للشراكة مع دول الخليج لتحسين أثر واستدامة المساعدات التي نقدمها، وبرامجنا الإنمائية في أنحاء العالم.

مع انتهاء ساعات يوم 31 ديسمبر، سوف تُقلب صفحة سنة كانت مليئة بالتحديات، لكنها كانت أيضا سنة من الجهود الجماعية المثابرة، لعبت فيها المملكة المتحدة دورها لتهدئة الصراعات، والسعي إلى حلول دبلوماسية، وتقديم المساعدات الإنسانية.

وفي حين أننا نتطلع إلى سنة 2026، سوف نواصل الوقوف إلى جانب شركائنا وأصدقائنا دعماً للسلام والأمن والفرص. صداقاتنا دائمة ولن تُنسى.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى