اقتصاد ومال

التضخم يعيد رسم خريطة الفائدة في اليابان

«المركزي» يرى ارتفاع العوائد انعكاساً لتحسن الاقتصاد… والحكومة تقلل مخاطر موجة الأسعار

تتباين رسائل صناع السياسات الاقتصادية في اليابان بشأن التضخم، ففي الوقت الذي يرى فيه «بنك اليابان» أن ارتفاع عوائد السندات يعكس تحسناً في أساسيات الاقتصاد وتسارعاً في التضخم الأساسي، تؤكد الحكومة أن الضغوط السعرية لا تزال تحت السيطرة، وأن انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع الاستهلاكية ما زال محدوداً حتى الآن.

وأصدر «بنك اليابان»، الثلاثاء، ورقة بحثية أوضح فيها أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل يعود في الأساس إلى تغيرات هيكلية في الاقتصاد، وفي مقدمتها تسارع التضخم الأساسي، وليس إلى اضطرابات مؤقتة في الأسواق المالية.

وأشار البنك إلى أن سوق السندات الحكومية اليابانية أصبحت أكثر كفاءة مع استمرار تقليص مشتريات البنك المركزي من السندات، وهي السياسة التي ينتهجها تدريجياً في إطار تطبيع السياسة النقدية بعد سنوات طويلة من التيسير الاستثنائي.

ورغم هذا التقليص، أكد البنك أن حيازاته الضخمة من السندات الحكومية لا تزال تُسهم في الحد من علاوة الأجل، وهي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل مقارنة بالسندات قصيرة الأجل، بما يساعد على احتواء تكاليف الاقتراض طويلة المدى.

وتأتي هذه الرسائل بعد أيام من تحذير «بنك اليابان»، في اجتماعه الأخير للسياسة النقدية، من احتمال تجاوز التضخم الأساسي مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة، في أقوى إشارة حتى الآن إلى أن دورة رفع أسعار الفائدة قد تستمر إذا استمرت الضغوط التضخمية.

في المقابل، قدّم وزير الاقتصاد الياباني مينورو كيوتشي رؤية أكثر هدوءاً بشأن تطورات الأسعار، مؤكداً أن تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن التوترات في الشرق الأوسط لم ينتقل بشكل واسع إلى أسعار السلع الاستهلاكية حتى الآن.

وأوضح كيوتشي أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 1.7 بالمائة على أساس سنوي خلال يونيو (حزيران)، وهو ما يعكس، حسب وصفه، ارتفاعاً معتدلاً في الأسعار، مضيفاً أن الحكومة تراقب احتمال انتقال هذه التكاليف تدريجياً إلى أسعار الأغذية والسلع الاستهلاكية خلال فصلَي الصيف والخريف.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة تتوقع نمو الأجور الحقيقية بنحو 1 في المائة خلال السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، مستفيدة من استمرار زيادات الأجور والإجراءات الحكومية الهادفة إلى تخفيف أعباء التضخم، وعلى رأسها دعم أسعار الوقود.

وأكد كيوتشي أن الحكومة تأمل في أن يواصل «بنك اليابان» إدارة سياسته النقدية بما يضمن تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بصورة مستقرة ومستدامة، في إشارة تعكس استمرار التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي، رغم اختلاف تقييم كل منهما لمستوى المخاطر.

ويُعرف وزير الاقتصاد بموقفه الداعم للسياسة النقدية الميسرة، وقد شارك في اجتماعات السياسة النقدية الأخيرة، بما فيها اجتماعا يونيو وأغسطس (آب)، حيث سبق أن دعا إلى ضرورة تحرك البنك المركزي بحذر والاستجابة بسرعة إذا تعرض الاقتصاد لتقلبات حادة.

ويعكس هذا التباين في التصريحات طبيعة المرحلة الانتقالية التي يمر بها الاقتصاد الياباني، إذ يحاول «بنك اليابان» الموازنة بين مكافحة التضخم والحفاظ على زخم النمو، في حين تركز الحكومة على حماية القوة الشرائية للأسر وعدم تعريض التعافي الاقتصادي لمزيد من الضغوط.

ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع عوائد السندات، إلى جانب تحسن التضخم الأساسي، قد يعزّز التوقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إلا أن وتيرة هذا التشديد ستظل مرتبطة بتطورات التضخم، وأسعار الطاقة العالمية، وقدرة الاقتصاد الياباني على الحفاظ على نمو مستدام دون الإضرار بالطلب المحلي.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى