التضامن الخليجي والعربي والإسلامي يتجلّى في الدوحة

قمتان استثنائيتان عقدتا في الدوحة، الأولى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والثانية للدول العربية والإسلامية، للتباحث حول الجريمة الإسرائيلية التي ارتكبت في الدوحة، والتي تعد امتداداً لجرائم إسرائيل الآخذة في التوسع والتزايد والتصاعد، ليس فقط في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنما في كل المنطقة، في ظل خطاب إسرائيلي يتناقض مع المنطلقات البديهية لأي تفاهم وتعايش.
السلوك والخطاب الإسرائيلي يفرضان تعاملاً مختلفاً، خاصة أنهما باتا موضع استهجان وازدراء من معظم دول العالم. من ثم كانت القمتان على مستوى التحدي، وكان لافتاً أن قادة دول مجلس التعاون قد وجهوا بعقد اجتماع عاجل لمجلس الدفاع المشترك في المجلس، بعدما تكون اللجنة العسكرية العليا قد عقدت هي الأخرى اجتماعاً من أجل «تقييم الوضع الدفاعي لدول المجلس ومصادر التهديد في ضوء العدوان الإسرائيلي على دولة قطر الشقيقة وتوجيه القيادة العسكرية الموحدة، لاتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لتفعيل آليات الدفاع المشترك، وقدرات الردع الخليجية». كما أن القمة العربية الإسلامية ذهبت إلى «تأكيد التضامن المطلق مع دولة قطر ضد هذا الاعتداء، الذي يمثل عدواناً على جميع الدول العربية والإسلامية، والوقوف مع دولة قطر الشقيقة في كل ما تتخذه من خطوات وتدابير، للرد على هذا العدوان الإسرائيلي الغادر، لحماية أمنها وسيادتها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وفق ما كفله لها ميثاق الأمم المتحدة».
تلك كانت رسالة الإمارات الواضحة منذ البداية، والتي أعادت تأكيدها في القمتين اللتين ترأس فيهما سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة وفد الدولة، مع رسالة أكثر وضوحاً تتمثل بأن «دولة قطر الشقيقة لا تقف وحدها». حيث جددت الإمارات تأكيد «وقوفها الكامل» إلى جانب قطر «في مواجهة الاعتداء الإسرائيلي الغادر على أراضيها، وفي كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها…، مشددة على أهمية التمسك بمركزية القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، كونه سبيلاً لردع إسرائيل وإحلال السلام».
وعلى ضوء التغيرات المتسارعة، وحالة عدم الاستقرار في المنطقة، فإن الإمارات أكدت أن ذلك الظرف يتطلب «مزيداً من التنسيق والتعاون بين دولنا، للحفاظ على استقرار المنطقة وأمنها، وتحقيق التنمية والازدهار لدولنا وشعوبنا».
رسائل قمتي الدوحة لإسرائيل كانت واضحة تماماً، من حيث الرفض المطلق لكل ما تقوم به، وعدم تصور أن تستمر دول المنطقة في تعاملها معها وكأن شيئاً لم يحدث. تحركات الدول الخليجية والعربية والإسلامية، لم تقتصر على الأطر التنظيمية التي تضمها في منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإنما كان هناك تحرك جماعي عبر تلك الأطر على الصعيد الدولي. وقد كان ذلك واضحاً في جلسة مجلس الأمن الطارئة التي عقدت منذ أيام، لمناقشة العدوان الإسرائيلي على قطر، كما أن هناك تحركات في مؤسسات دولية أخرى، ومنها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حيث تقدمت الكويت نيابة عن دول مجلس التعاون، وباكستان نيابة عن منظمة التعاون الإسلامي بطلبين ليعقد المجلس المذكور جلسة نقاش عاجلة، للبحث في العدوان الإسرائيلي على قطر.
لقد قالت الدول الخليجية والعربية والإسلامية كلمتها، وبات على إسرائيل أن تستوعب الدروس من سلوكها العدواني، وما جره وماقد يجره عليها إقليمياً وعالمياً.
المصدر: الخليج




