الاستسلام ليس خياراً لإيران.. والمقاومة تتعمق

إن اختيار السيد مجتبى خامنئي قائداً للثورة والجمهورية الإسلامية في إيران يُؤكد أمراً واحداً: بدلاً من إجبار إيران على تغيير مسارها، تدفع خطة ترامب البلاد إلى التشبث بموقفها. الاستسلام ليس خياراً للجمهورية الإسلامية.
Vali R. Nasr – صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية:
بعد تنوّع التفسيرات التي ساقتها إدارة ترامب لشنّ الحرب على إيران، يبدو أنها استقرت على هدف تغيير النظام. ويبدو أن استراتيجيتها تقوم على تحويل إيران أولاً إلى دولة فاشلة، أو كما قال الرئيس ترامب: “الدخول وتطهير كل شيء”. وفي نهاية المطاف، كما قال، يريد أن يكون لإيران “قادة أكفاء”، ويريد هو أن يقرر من هم هؤلاء القادة.
يبدو أن ما يستحوذ على اهتمام الرئيس كنموذج لإيران ليس تغيير القيادة الذي فرضته الولايات المتحدة في فنزويلا، بل ما حدث في سوريا. ربما يتصور الرئيس تجاوز الحرب السورية الطويلة للوصول مباشرة إلى انهيار الدولة وظهور نسخة إيرانية من أحمد الشرع.
لكن إيران ليست على وشك أن تستسلم لمخططات الرئيس. إن اختيار السيد مجتبى خامنئي قائداً أعلى جديداً يُؤكد أمراً واحداً: فبدلاً من إجبار إيران على تغيير مسارها، تدفع خطة ترامب الحربية البلاد إلى التشبث بموقفها. الاستسلام ليس خياراً للجمهورية الإسلامية.
صُممت إيران لتصمد، حيث تتوزع السلطة بين مراكز نفوذ متعددة وتُمارس عبر شبكة من العلاقات بين المؤسسات الدينية والعسكرية والإدارية، وبين أصحاب النفوذ داخل الحكومة وخارجها. القائد الأعلى هو الحكم النهائي في هذا النظام، لكن الدولة متعددة المستويات قادرة على العمل خلال الأزمات. هذه المرونة هي الآن هدف لحملات القصف الأميركية والإسرائيلية.
إذا أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب موجهة ضد إيران – وليس فقط ضد الجمهورية الإسلامية – فقد يتم حشد القومية الإيرانية لخدمة المقاومة. إن استراتيجية الولايات المتحدة و”إسرائيل” لتغيير النظام عبر قصف المنشآت العسكرية والحكومية والبنية التحتية في المدن والبلدات والأحياء الإيرانية، وتهديد وحدة أراضي إيران بتسليح الميليشيات الكردية، لن تُحدث شرخاً بين الشعب والنظام ولن تُفضي إلى “ثورة شعبية”.
يبدو هدف ترامب الواضح المتمثل في إيجاد زعيم إيراني شبيهة بالشرع بعيد المنال. لتحقيق ذلك، سيتعين على ترامب كسر المقاومة الإيرانية. ستكون حرباً طويلة الأمد، لا يمكن خوضها جواً. سيتعين على الولايات المتحدة غزو إيران واحتلالها، والانخراط في حرب قد تطول مدتها أكثر بكثير مما يرغب فيه ترامب.




