أبرز

الاتفاق السعودي الايراني .. وما بين بكين وواشنطن

كتبت نائلة حمزة عبد الصمد

فيما ينتظر اللقاء الذي سيعقد بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الايراني حسين أمير عبد اللهيان ، بدا كلام بن فرحان الاخيرعن ان الاتفاق السعودي – الإيراني وعودة العلاقات الدبلوماسية يؤكد الرغبة المشتركة لدى الجانبين لحل الخلافات عبر التواصل والحوار، رغم كلامه انه لا يعني التوصل إلى حل جميع الخلافات العالقة بين البلدين .
الاّ أن هذا الاتفاق أوحى للكثيرين بأن استئناف العلاقات المقطوعة بين البلدين منذ العام 2016 وإعادة فتح السفارتين خلال شهرين، سينعكس ايجاباً ويصب في اتجاه الاستقرار والتعاون والسلام في المنطقة، لكنه يتطلب التزاماً مختلفاً هذه المرة، رغم الضمانة الصينية التي ستكون النقطة الجوهرية في تنفيذ التزامات الطرفين .
فهل تنجح الصين في مقاربتها؟
بقدر ما كان الإعلان عن استعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران مفاجئا، بقدر ما توقف الكثير من المحللين عند نقطة معينة، ألا وهي رعاية الصين لهذا الاتفاق التاريخي الذي أنهى سبعة أعوام من القطيعة. وتتمتع الصين بعلاقات قوية نوعاً ما مع حكومتي البلدين، مما يجعلها في موقع يُمكِّنها من التوسُّط في صفقة من المحتمل ألا تتمكن الولايات المتحدة من إبرامها. وبرزت الصين بصفتها جهةً فاعلة قادرة على حل النزاعات لا بيع الأسلحة وحسب.
ويصف مصدر ل”رأي سياسي”، الاتفاق بالخطوة الجيدة نحو اعادة العلاقات بين البلدين ، ووجود الصين كضامن للاتفاق أمر مرتبط بعلاقاتها القوية مع الطرفين، وكذلك مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، لأن معظم وارداتها من الطاقة من الخليج، والممرات البحرية في المنطقة تهمّها بشكل مباشر، ولها مصلحة استراتيجية كبيرة في استقرار المنطقة وتحسين العلاقة بين أطرافها.
إلّا ان الدور الصيني ورعايته هذا الاتفاق أحرج الولايات المتحدة الأميركية التي وجدت نفسها تشيد باتفاق رئيسي ضمنته منافستها الجيوسياسية الرئيسية، وتجلى ذلك في وسائل الاعلام الاميركية ، التي تطرقت الى ما تحمله من دلالات، في مقدمتها تعاظم الدور الصيني اقتصاديا وسياسيا في الشرق الأوسط، على حساب ضعف النفوذ الأمريكي في تلك المنطقة ، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز.”
“الولايات المتحدة كانت على اطلاع دائم بالمفاوضات منذ البداية”، بحسب ما نشر أميركياً، إلى أن السعوديين أوضحوا للمسؤولين الأميركيين أنهم مهتمون بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، لكنهم أوضحوا في الوقت عينه أنهم غير مستعدين لإنجاز مثل هذه الصفقة بدون ضمانات قوية من الإيرانيين بأن الهجمات ضدهم ستتوقف، وأنهم سيقلصون الدعم العسكري للحوثيين في اليمن.
الأميركيون ما زالوا غير متأكدين مما إذا كان الإيرانيون سيلتزمون بهذا الاتفاق، لكن أي أمر يخفض درجة التوتر بين إيران والسعودية، ويقلّل من احتمال نشوب صراع، هو أمر جيد”، بحسب الباحث في مؤسسة “كارنيغي” للسلام الدولي مات داس، لافتاً إلى أنها علامة محتملة مشجعة على أنه بإمكان دول المنطقة متابعة مثل هذه المبادرات دون طلب الكثير من الضمانات من الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، تقول نائبة الرئيس ومديرة السياسة الخارجية في معهد “بروكينغز” سوزان مالوني، إن ما هو ملحوظ بالطبع، هو قرار منح الصينيين انتصاراً كبيراً في العلاقات العامة – صورة فوتوغرافية تهدف إلى إظهار مكانة الصين الجديدة في المنطقة”، مضيفة: “بهذا المعنى، يبدو أنها صفعة سعودية أخرى بوجه إدارة بايدن”.
وفيما اعتبر المصدر لموقعنا ، أن هذا الاتّفاق يعكس أكبر علامات الضّعف الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة والعالم بأسره، وبداية انهيار مشاريع التّحالف الضّخمة مع دّول الخليج ، ونسف كل خططه باستخدام إيران وسيلة لتخويف هذه الدول. أشار الى ان اسرائيل كانت، ولا تزال، تعيش ما وصفه “بالرعب” الذي اسمه إيران، وتحشد كل قدراتها وعلاقاتها لمحاربتها، وإضعافها، ولكنّ النّتائج ستأتي عكسيّةً قريباً بعد هذا الاتفاق، الذي سيعيد التعاون الأمني بين البلدين.
ومما يضرّ بمصالح الولايات المتحدة أن العلاقات الأمريكية -الإيرانية لم يكن لها أي وجود طيلة نصف قرن كامل تقريباً. وكان قصور العلاقات الطبيعية بين البلدين مضراً للغاية للولايات المتحدة في تعاملاتها الإقليمية كافة. وتَوَرُّط واشنطن الشديد في النزاعات الإقليمية يُقوِّض فعالية جهودها الدبلوماسية.
الصين التي أنضجت هذا الاتفاق على نارٍ هادئة بمساندة سلطنة عمان والعراق ، وحضورها العلني هذه المرة يثير اهتماماً خاصاً ، لكنها ليست المرة الاولى التي تشارك فيها بكين بمثل هذه المهمات الدبلوماسية في الشرق الاوسط، وتحديداً في العراق وسوريا.
وتجدر الاشارة هنا، الى أنَّ الصين استحقت هذا الدور بسبب ما فعلته في العقود الأربعة الماضية من خلال السير بقطار التطور العلمي والتكنولوجي ومراكمة الإنجازات. وهكذا صار باستطاعة الصين الحديث عن إخراج 700 مليون مواطن من دائرة الفقر، وهكذا استحقت موقعَ الاقتصاد الثاني في العالم.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى