الأوروبيون يهربون من ترامب

حول بحث الأوروبيين عن بديل للسوق الأمريكية، كتب دميتري ميغونوف، في “إزفيستيا”:
في الأسابيع الأخيرة، تصاعدت بشكل ملحوظ محاولات القوى العالمية إعادة تشكيل التجارة الدولية. فقد أدى فرض إدارة ترامب رسوما جمركية باهظة- من 10% إلى 50%- إلى ارتفاع توقعات التضخم، فضلًا عن نشاط دبلوماسي غير مسبوق أنعش اتفاقيات تجارية كانت راكدة لسنوات. فخوفًا من فقدان السوق الأمريكية، بدأ الاتحاد الأوروبي وكندا والهند ودول أخرى في البحث عن بدائل من خلال التعاون.
ولعل التغيير الأبرز هو التحول الجذري في موازين القوى في المفاوضات. فبينما كان بإمكان الاتحاد الأوروبي أو كندا سابقًا فرض شروطهما، وفرض معايير بيئية أو قواعد لحماية الملكية الفكرية، أصبحا اليوم أقرب إلى حالة استجداء.
تُدرك الهند وإندونيسيا والبرازيل وفيتنام تمامًا قيمتها الجديدة. ولذلك، لم تعد دلهي وجاكرتا وغيرهما تُقدم تنازلات أحادية الجانب. وهكذا، فالتجارة العالمية تتفتت بسرعة. بدلًا من سوق عالمية موحدة، نشهد نظامًا من التكتلات الإقليمية والاتفاقيات الثنائية.
بالنسبة لكندا والاتحاد الأوروبي، هذه التحالفات الجديدة محاولةً للبقاء في عالم لم تعد فيه الولايات المتحدة ضامنةً للاستقرار. لكن المشكلة تكمن في أن الاتفاقيات الجزئية مع آسيا وأمريكا اللاتينية لا تُعوّض خسارة السوق الأمريكية بشكل كامل، بل إنها تُؤجّج توترات جديدة داخل الدول الغربية نفسها. لذا، سنشهد محاولات لتطبيع العلاقات التجارية مع دول أخرى، بما فيها الصين وحتى روسيا، إذ تبدو هذه الدول، على الأقل بالنسبة لأوروبا، بدائلَ أفضل من الولايات المتحدة في جوانب عديدة.




