أبرزشؤون لبنانية

افتتاحية اليوم: هل تتصدع الحكومة؟

تتصاعد في الأروقة السياسية تساؤلات جدية بشأن مستقبل الحكومة على خلفية الخلافات المتنامية حول خطة “حصرية السلاح” التي تهدف إلى وضع حد لانتشار السلاح خارج نطاق الدولة.
ففي حين يرى البعض في هذه الخطة خطوة ضرورية لتعزيز هيبة الدولة وسيادة القانون، يُحذِّر آخرون من أنها قد تشعل فتيل أزمة سياسية داخل الحكومة، وربما تضع تماسكها على المحك.
فرغم أن الحكومة كانت قد تبنّت بشكل مبدئي خطة “حصرية السلاح بيد الدولة” كجزء من تعهداتها في برنامجها السياسي، إلا أن تنفيذ هذه الخطة بدأ يكشف عن تباينات عميقة في المواقف بين مكوناتها، وقد تكشّف ذلك في النقاشات الأخيرة داخل جلسة مجلس الوزراء التي شهدت توتراً غير مسبوق، حيث رفضت بعض الأطراف المضي قُدماً في تطبيق الخطة دون ضمانات سياسية وأمنية، في حين شددت أطراف أخرى على ضرورة الحسم الفوري دون مماطلة، معتبرة أن الدولة لم تعد تحتمل تعدد مصادر القرار الأمني.
وفي ظل هذا الوضع، تُحذِّر مصادر سياسية من أن الحكومة قد تواجه واحدة من أخطر الأزمات منذ تشكيلها، خصوصاً إذا ما قررت بعض الأطراف الانسحاب أو التهديد بتعليق مشاركتها احتجاجاً على ما تعتبره “إجراءات أحادية”.
ويعتبر هؤلاء أن الحكومة تقف على مفترق طرق؛ إما أن تختار المضي في فرض هيبة الدولة وتواجه العواقب السياسية، أو تؤجّل الملف وتخسر ما تبقّى من ثقة الشارع والدعم الدولي.
نختم لنقول: إن الخيارات أمام الحكومة تبدو محدودة وصعبة في آن؛ فإما الذهاب نحو تطبيق تدريجي للخطة مع محاولة امتصاص غضب المعارضين، أو الدخول في مفاوضات سياسية جديدة قد تعيد رسم خريطة التوازن داخل مجلس الوزراء، وربما تُفضي إلى تعديل وزاري أو حتى إلى استقالات تهزّ الاستقرار الحكومي.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى