أبرزشؤون لبنانية

افتتاحية اليوم: حيوانات أليفة ضحايا الحرب

لم تكن موجات النزوح التي فرضتها الحرب المندلعة بين لبنان وإسرائيل مجرد أرقام تُحصى في سجلات المنظمات الإنسانية، بل حملت في طياتها مآسي صامتة طالت كائنات لا تملك القدرة على التعبير أو الدفاع عن نفسها.

ففي خضم الخوف والارتباك، وجد آلاف اللبنانيين أنفسهم مضطرين لمغادرة منازلهم على عجل، تاركين خلفهم كل ما لا يمكن حمله، بما في ذلك حيواناتهم الأليفة التي تحوّلت فجأة إلى ضحايا غير مرئيين لهذه الحرب. مشاهد القطط والكلاب وهي تتجول في الشوارع، أو تبقى حبيسة المنازل المهجورة، باتت جزءاً من يوميات المناطق المتضررة. فبعض هذه الحيوانات ينتظر عودة أصحابه عند الأبواب، فيما اضطر البعض الآخر إلى التكيف مع واقع قاسٍ، بحثاً عن الطعام والمأوى في بيئة لم تعد آمنة.

هذه الصور تعكس جانباً إنسانياً بالغ القسوة، حيث تتقاطع غريزة البقاء لدى الإنسان مع عجزه عن حماية كائنات ارتبط بها عاطفياً لسنوات. ورغم أن قلةً من العائلات أصرت على اصطحاب حيواناتها معها، متحديةً صعوبات النزوح وظروف الإيواء، إلا أن هذا الخيار لم يكن متاحاً للجميع. فالملاجئ المكتظة، ووسائل النقل المحدودة، وغياب البنية التحتية اللازمة لاستقبال الحيوانات، كلها عوامل دفعت كثيرين لاتخاذ قرارات قاسية، غالباً ما رافقها شعورٌ بالذنب والحزن.

وفي المقابل، برزت مبادرات فردية وجماعية لمحاولة احتواء هذه الأزمة، حيث سعى متطوعون إلى إنقاذ الحيوانات المتروكة، وتأمين الغذاء والرعاية الطبية لها قدر الإمكان. إلا أن هذه الجهود، على أهميتها، بقيت محدودة أمام حجم المشكلة، خاصةً في ظل استمرار النزوح واتساع رقعة المناطق المتضررة.

وتطرح هذه الظاهرة تساؤلاتٍ جديةً حول مدى الجاهزية للتعامل مع الأزمات من منظور شامل، لا يقتصر على الإنسان فقط، بل يشمل كل ما يرتبط به من كائنات ومكونات. فالحيوانات الأليفة ليست مجرد رفاهية، بل تشكل جزءاً من النسيج الاجتماعي والعاطفي للأسر، وغياب خطط واضحة لحمايتها في حالات الطوارئ يكشف ثغرةً في إدارة الكوارث.

لا شك أن ما يجري اليوم يستدعي إعادة النظر في كيفية التعاطي مع ملف النزوح، ليشمل أبعاداً إنسانيةً أوسع، تأخذ في الاعتبار العلاقة العميقة بين الإنسان وحيوانه الأليف. فالحروب، وإن كانت تفرض أولويات قاسية، لا تعفي من مسؤولية الحد من معاناة الكائنات الأضعف، التي تجد نفسها فجأة في مواجهة مصيرٍ مجهول، بلا مأوى أو رعاية أو حتى صوت يُسمع.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى