أبرزشؤون لبنانية

افتتاحية اليوم: “اليونيفيل” حضورٌ مطلوبٌ لحفظ الاستقرار

على مدى أكثر من أربعة عقود، تواصل قوات “اليونيفيل” أداء دورٍ محوريٍّ في حفظ السلام والاستقرار في الجنوب اللبناني، بين لبنان وإسرائيل. ورغم الطبيعة المؤقتة لمهامها، إلا أن “اليونيفيل” باتت عنصرًا ثابتًا في المعادلة الأمنية في الجنوب بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، من خلال دورياتها اليومية ومراقبة التحركات على جانبي الحدود.

يُشكّل التنسيق بين “اليونيفيل” والجيش اللبناني حجر الزاوية في عمل البعثة، حيث تقوم بدعمه لوجستيًّا وتقنيًّا، وتوفّر له التدريب والمعدات، ما يُسهم في تعزيز قدرة الجيش على بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية جنوب الليطاني، كما ينص القرار 1701.

وبعيدًا عن المهام الأمنية، تنخرط “اليونيفيل” في العمل الإنساني والاجتماعي، من خلال مشاريع تنموية تشمل دعم الزراعة، وتأهيل المدارس والعيادات الطبية، إضافةً إلى تقديم مساعدات دوائية وخدمات بيئية.

هذه المبادرات ساهمت في ترسيخ علاقةٍ إيجابية بين البعثة الدولية وأهل الجنوب، حيث غالبًا ما يشارك أبناء القرى في فعالياتٍ ثقافيةٍ ورياضيةٍ تنظمها القوة الدولية.

لكن، ورغم الدور الإيجابي الذي تلعبه، تواجه “اليونيفيل” تحدياتٍ لا يمكن تجاهلها، أبرزها حرية الحركة في بعض المناطق، والاحتكاك أحيانًا مع السكان المحليين بسبب الحساسيات السياسية.

لكن القيادة الأممية تؤكّد دائمًا التزامها بالحياد، والاحترام الكامل للسيادة اللبنانية، إلى جانب تأكيد أبناء الجنوب الحرص على بناء علاقاتٍ متينةٍ مع هذه القوات، ومنع أيّ حادثٍ فرديٍّ يؤثّر على مسار هذه العلاقة المستمرة منذ أكثر من أربعة عقود.

من هنا، فإن وجود “اليونيفيل” في جنوب لبنان لا يمكن اختزاله في مهمةٍ عسكريةٍ أو مراقبةِ حدود؛ إنها اليوم شريكٌ فاعلٌ في مسيرة الحفاظ على الأمن والاستقرار، وداعمٌ أساسيٌّ للجيش اللبناني، وفاعلٌ تنمويٌّ في حياة المواطنين.

وبينما تبقى المنطقة رهينة التوترات الإقليمية، تظل هذه القوة الدولية أحد الضمانات القليلة للهدوء القائم، وإن كان هشًّا.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى