أبرزرأي

إيران تقرأ في العقل الأميركي: واشنطن تريد «تصفية الحساب»

محمد خواجوئي – الأخبار:

بين رهان الاتفاق ومخاطر الحرب، تقف إيران أمام مسار تفاوضي هشّ مع واشنطن، يتقدّم تحت ضغط التهديد العسكري وحسابات إقليمية قد تقود إلى تسوية أو مواجهة.

«هل سيتمّ التوصّل إلى اتفاق أم ستندلع الحرب؟»؛ يكاد يكون هذا السؤال الأكثر تداولاً في أوساط الرأي العام وفي المشهدين السياسي والإعلامي في إيران. على أنه لا أحد يمتلك إجابة حاسمة على ذلك، إذ يمضي المساران الدبلوماسي والعسكري أحدهما بمحاذاة الآخر؛ فمن جهة، تتواصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عُمانية؛ وآخرُ تطوّراتها الاتفاق على عقد جولة ثالثة منها الخميس المقبل في جنيف. ومن جهة ثانية، ينهمك الطرفان بإرسال تعزيزات عسكرية جديدة وإجراء مناورات وتبادل التهديدات.
وبحسب السردية الرسمية الإيرانية، فإن المفاوضات مع واشنطن تقتصر على البرنامج النووي، مع توقّع أن تبادر الأخيرة إلى خفض ضغوطها العسكرية والاقتصادية، في مقابل قبول طهران بعض القيود على برنامجها النووي، والتي تشير المعطيات إلى استعداد الإيرانيين لإبداء مرونة لافتة بشأنها. في المقابل، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل باتفاق يقتصر على الملف النووي، أم أنها ستتمسّك بمطالبها الأوسع، بما يشمل البرنامج الصاروخي والسياسات الإقليمية الإيرانية، وهو ما قد يفضي إلى تعثّر المسار الدبلوماسي.

وفي هذا الإطار، تشير قراءات إيرانية إلى أن واشنطن تتعامل مع الملف الإيراني ضمن مشروع أشمل لإعادة تشكيل النظام الأمني في المنطقة، وذلك باعتبار أن إيران وحلفاءها في «محور المقاومة» يشكّلون التحدّي الأبرز أمام المنظومة الأميركية التي تحتلّ إسرائيل الموقع الأبرز فيها. وبناءً عليه، ترى طهران أن المرحلة الحالية تمثّل فرصة تحاول واشنطن استثمارها لـ«تسوية الحسابات» مع إيران، سواء عبر اتفاق أو مواجهة.

أميركا تنظر إلى الملف الإيراني في سياق مشروعها الرامي إلى تغيير النظام الأمني في المنطقة

وتشير صحيفة «أرمان ملي»، في مقال لحسن هاني زاده، إلى أن الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية تمثّل «خطوة إلى الأمام» نحو خفض التصعيد، كاشفة أن مسوّدة الاتفاق للانتقال إلى الجولة الثالثة باتت شبه جاهزة، ومعتبرة أن استمرار المسار الحالي قد يفضي إلى تفاهم مقبول. وتعتقد أن واشنطن وضعت الخيار العسكري جانباً على المستوى العملياتي، بعدما أثبتت التهديدات السابقة أنها زادت عدم الاستقرار، فيما تشير تقديرات داخل المؤسسة الدفاعية الأميركية إلى أن أيّ مواجهة مباشرة مع إيران قد تتحوّل إلى حرب استنزاف مكلفة.

في المقابل، يبدي محلل الشؤون النووية حسن بهشتي بور، في حوار مع وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، شكوكاً حيال استعداد واشنطن لاتفاق متوازن، معتبراً أن ضغوط إسرائيل واللوبيات الداعمة لها داخل الولايات المتحدة تعرقل ذلك. ويشدّد على أن التوصل إلى اتفاق يتطلّب إرادة واضحة من الطرفين، محذّراً من أن مواقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المتناقضة قد تعكس محاولة لكسب الوقت استعداداً للخيار العسكري.

بدورها، ترى صحيفة «اعتماد» أن التوصّل إلى اتفاق شامل قريباً أمر صعب، وذلك بسبب الفجوة في أهداف الطرفين؛ إذ تسعى إيران إلى رفع العقوبات وضمان الأمن، بينما تريد الولايات المتحدة تقييد البرنامج النووي والقدرات الاستراتيجية الإيرانية. وتشير الصحيفة إلى أن المفاوضات تجري ضمن نموذج «دبلوماسية الإكراه»، حيث يترافق الحوار مع الضغط العسكري، وهو ما يثير احتمال استخدامها غطاءً لعمليات مباغتة.

أمّا صحيفة «وطن أمروز»، فتلفت إلى أن ترامب لا يزال متردّداً بين خيارَي الحرب والاتفاق، وأن زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن هدفت إلى دفع الأول نحو الخيار العسكري، في مقابل جهود إقليمية لإبقائه في المسار الدبلوماسي. وتخلص الصحيفة إلى أن «المعركة الأساسية» تدور في عقل ترامب، الذي يوازن بين كلفة الحرب ومكاسب الاتفاق، معتبرة أن من مصلحة طهران تعميق هذا التردّد وإبراز كلفة أيّ مواجهة عسكرية.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى