رأي

أين تقام الدولة الفلسطينية؟

فيما تتواصل البيانات والتصريحات التي تندد بسياسات إسرائيل التوسعية والقرارات الخاصة بالاستيلاء على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية، واعتبار ذلك «خطوة غير قانونية تؤدي إلى تصعيد خطر يقوض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحل الدولتين»، فإن إسرائيل تتعمد تجاهل كل هذه المواقف وغيرها من المواقف المشابهة ومعها كل القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، لأنها ترى أن كل هذه المواقف والقرارات لا تعنيها باعتبارها دولة فوق القانون، وليس هناك من يردعها، وهناك دولة عظمى توفر لها شبكة الأمان، وأن البيانات مجرد لغة دبلوماسية، وهي أقرب لأن تكون مجرد «رفع عتب».
ولأن إسرائيل قادرة وتستطيع فعل ما تشاء، فإنها لا تبالي بكل ذلك، وتمضي في تنفيذ ما تراه يصب في صالح مخططاتها السياسية التي تستند إلى أساطير دينية في الاستيلاء على كامل الضفة الغربية باعتبارها «يهودا والسامرة» وفق معتقداتها.
وإذا كان العرب يراهنون على «تعهد» الرئيس دونالد ترامب بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية فموقف الإدارة الأمريكية مما تقوم به إسرائيل من توسع وضم وتهويد وتهجير ملتبس حتى الآن، بل على العكس من ذلك، فإن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، زعيم حزب «الصهيونية الدينية» أكد في مؤتمر لقادة المستوطنات في الضفة، أن أهدافه في ولاية الحكومة القادمة هي تهجير الفلسطينيين من الضفة وقطاع غزة، والدفع نحو ضمهما، وإلغاء اتفاقيات أوسلو للسلام.
لم يكتف الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف بالسعي إلى تفكيك فكرة إقامة الدولة الفلسطينية، والعمل على تغيير الواقع الأمني والقانوني والديموغرافي على الأرض الفلسطينية، بل إلى حد تفريغ «تعهد» ترامب من مضمونه، داعياً إلى الربط بين المرحلة السياسية القادمة في إسرائيل، والفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأمريكي ترامب، واعتبر أن هذه الفترة «نافذة زمنية يجب استغلالها لإحداث تغييرات جذرية تشمل تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع السلاح في الضفة الغربية، ومنع تكرار هجمات واسعة النطاق»، وهذا يعني أن إسرائيل هي التي تراهن على الموقف الأمريكي وليس العرب الذين صدقّوا «التعهد» وبنوا عليه الآمال.
أما الحديث عن «حل الدولتين» و«الدولة الفلسطينية» فصار أشبه ب«مسمار جحا» الذي كان أبقاه على حائط منزله عندما باعه، مشترطاً زيارة البيت متى أراد بذريعة وجود المسمار.
لم تترك إسرائيل أرضاً كي تقام عليها «الدولة الفلسطينية»، فالتهويد والاستيطان والاستيلاء على الأرض وتوسيع المستوطنات، إضافة إلى عمليات الطرد والتهجير التي التهمت معظم مساحة الضفة الغربية، وما بقي مجرد «بقايا» أراضٍ متفرقة تفصل بينها المستوطنات والطرق الالتفافية.
لم تعد الضفة الغربية ملكاً لأهلها فقط، فهناك أكثر من 750 ألف مستوطن يهودي يقيمون في 176 مستوطنة و186 بؤرة استيطانية عشوائية، إضافة إلى المخططات الإسرائيلية الجديدة بتوسيع المستوطنات القائمة، أي الاستيلاء على المزيد من الأراضي وطرد الفلسطينيين منها. وجاءت القرارات الإسرائيلية الأخيرة بالاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية عبر تسجيلها ك«أملاك دولة»، ما يعني أن كل أرض في المنطقة (ج)، التي تشكّل 61 في المئة من مساحة الضفة، لا يستطيع فلسطيني إثبات ملكيته لها ستسجلها إسرائيل باسمها لتحويل «الدولة» إلى حلم.
وبعد.. على الذين يطالبون بقيام «الدولة الفلسطينية» أو «حل الدولتين» أن يقولوا لنا: أين ستقام هذه الدولة؟ وهل يستطيعون تحويل «تعهد» ترامب بعدم ضم الضفة الغربية إلى «عهد» قابل للتنفيذ؟

المصدر: الخليج

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى