رأي

أزمة من صنعه”.. ترامب يدرس شن حرب أخرى مع إيران

يسلّط مقال “فايننشال تايمز” الضوء على نظرة “إسرائيل” للقدرة العسكرية للولايات المتحدة على تحمل هجوم جوي.. ماذا في التفاصيل؟

أبيغيل هوسلونر وجيمس بوليتي – صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية:

بعد أسابيع من حث إيران على إبرام اتفاق، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، مقطع فيديو من مقدم برنامج “فوكس نيوز” مارك ليفين، يزعم فيه أن التفاوض مع إيران أصبح الآن بلا جدوى.

وأظهر المقطع إحباط ترامب المتزايد من فشل وابل تهديداته حتى الآن في انتزاع أي تنازلات حقيقية من الجمهورية الإسلامية.

كما أنها جسدت المأزق الذي يجد ترامب نفسه فيه وهو يدرس أكبر مغامرة في السياسة الخارجية خلال ولايته الثانية: شن هجوم شامل على إيران.

“أعتقد أن الحقيقة هي أن الرئيس قد وضع نفسه في مأزق”، هذا ما قاله آرون ديفيد ميلر، خبير شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ومفاوض السلام السابق بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط.

وقال ميلر إن ترامب قد حاصر نفسه من خلال التعهد بتقديم المساعدة للمتظاهرين الإيرانيين ونشر مجموعة من الأصول العسكرية على مسافة قريبة من طهران.

وأضاف ميلر: “لقد وضع نفسه في موقف لا مفرّ منه، ما لم يتمكن من انتزاع تنازل كبير من الإيرانيين لتجنب حرب لا يريدها. هذه أزمة من صنعه”.

وتراوحت الدوافع بين ضرورة تفكيك برنامج نووي زعم ترامب أنه “قضى عليه” بالفعل، وبين تعطيل المسلحين الإيرانيين بالوكالة الذين يقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إنهم ضعفوا بشكل كبير أيضاً.

ويُعدّ تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية دافعاً آخر، رغم أنها لا تملك المدى الكافي للوصول إلى الولايات المتحدة.

على الرغم من الحشد العسكري وتهديدات ترامب المتكررة باستخدام الأصول – بما في ذلك شن ضربات محدودة محتملة – لم توافق إيران بعد على أي نوع من الاتفاق، الأمر الذي أثار حيرة المسؤولين الأميركيين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، يوم الاثنين، إن ترامب كان واضحاً في أن إيران لا يمكنها امتلاك أسلحة نووية أو القدرة على صنعها، وأنها لا تستطيع تخصيب اليورانيوم.

وأشار إلى أن “الرئيس يرغب في رؤية اتفاق يتم التفاوض عليه، لكنه كان واضحاً أنه إما أن نتوصل إلى اتفاق أو سيتعين علينا القيام بشيء صعب للغاية كما حدث في المرة السابقة.”

على الرغم من التصعيد السريع، إلا أن ترامب يواجه أيضاً المخاطر التي ستجلبها الضربات الجديدة أو الحرب الشاملة ضد إيران.

وقد حذره خبراء إقليميون ومسؤولون في الإدارة من أن إيران من المرجح أن تستهدف الأصول العسكرية الأميركية وحلفاءها والبنية التحتية للطاقة في المنطقة في أي رد فعل انتقامي.

لكن الاستخبارات الإسرائيلية خلصت إلى أنه حتى مع وصول حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد آر فورد” الوشيك في وقت لاحق من هذا الأسبوع، فإن الولايات المتحدة لديها القدرة العسكرية على تحمل هجوم جوي مكثف لمدة أربعة إلى خمسة أيام فقط، أو أسبوع من الضربات الأقل كثافة، حسبما صرح مسؤول استخباراتي إسرائيلي لصحيفة فايننشال تايمز.

قد تُؤدي الخسائر الأميركية إلى ردود فعل سلبية داخلية في أوساط مؤيدي ترامب، ولا سيما بين الناخبين الأكثر حذراً من الحرب مقارنةً بالحياد تجاه إيران.

وأظهر استطلاع رأي جديد أجرته جامعة “ميريلاند” أن ربع الجمهوريين يعارضون التدخل العسكري الأميركي في إيران في ظل الظروف الراهنة، بينما يؤيده 40% منهم. في المقابل، أعربت الغالبية العظمى من الديمقراطيين عن معارضتهم له.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى