خاصأبرزرأي

هل يقترب لبنان وإسرائيل من إنهاء الحرب؟

حسين زلغوط, خاص ـ “رأي سياسي”:

تتجه الأنظار مجدداً نحو المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت المنطقة تقف فعلاً على أعتاب مرحلة جديدة تنهي سنوات من المواجهات العسكرية والتوترات الأمنية، أم أن ما يجري لا يعدو كونه محاولة لاحتواء التصعيد وإدارة الصراع بدلاً من حله بصورة نهائية.

فبعد أشهر من العمليات العسكرية المتبادلة وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية كبيرة، تبدو جميع الأطراف أمام واقع مختلف فرضته التحولات الإقليمية والدولية. فالحرب التي استنزفت الجميع لم تعد خياراً مفضلاً لأحد، فيما تزداد الحاجة إلى البحث عن ترتيبات سياسية وأمنية تضمن الحد الأدنى من الاستقرار على الجبهة الجنوبية اللبنانية.

لكن الحديث عن انتهاء الحرب لا يعني بالضرورة الوصول إلى سلام شامل، فالهوة الموجودة بين لبنان وإسرائيل لا تزال واسعة، كما أن الملفات الخلافية المتراكمة منذ عقود تجعل من الصعب الانتقال مباشرة من مرحلة الصراع إلى مرحلة العلاقات الطبيعية. ولذلك تبدو المفاوضات المنتظرة أقرب إلى محاولة تثبيت هدنة طويلة الأمد، وتأسيس قواعد جديدة لإدارة الأمن الحدودي، أكثر مما هي مقدمة لاتفاق سياسي نهائي.

في هذا السياق، تبرز الولايات المتحدة كلاعب أساسي يسعى إلى إنجاح المسار التفاوضي. فواشنطن تدرك أن استمرار الحرب على الجبهة اللبنانية قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود لبنان وإسرائيل لتطال المنطقة بأسرها، لذلك تبدو الإدارة الأميركية حريصة على توفير المناخ السياسي اللازم لإطلاق المفاوضات ودفعها نحو نتائج عملية قابلة للحياة.

غير أن نجاح أي جهد أميركي يبقى مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات متبادلة. فالقضايا المطروحة على طاولة البحث تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، وتشمل ترتيبات أمنية معقدة، ومستقبل المناطق الحدودية، وآليات منع الاحتكاك العسكري، وضمانات احترام السيادة اللبنانية، إضافة إلى معالجة الملفات العالقة التي لطالما شكلت أسباباً للتوتر والتصعيد.

ومن جهة أخرى، فإن لبنان ينظر إلى أي تسوية محتملة من زاوية الحفاظ على سيادته ومنع تكرار الاعتداءات مستقبلاً، فيما تسعى إسرائيل إلى الحصول على ترتيبات أمنية تعتبرها كفيلة بإبعاد المخاطر عن حدودها الشمالية. وبين هذين الهدفين تتحرك المفاوضات في مساحة ضيقة تتطلب الكثير من المرونة السياسية والضمانات الدولية.

كما أن المناخ الإقليمي يلعب دوراً مؤثراً في تحديد فرص النجاح، فكلما اتجهت المنطقة نحو التهدئة والتسويات، لا سيما بين أميركا وإيران، ارتفعت حظوظ التوصل إلى تفاهمات مستدامة في لبنان، وكلما عادت بؤر التوتر إلى الاشتعال، تراجعت فرص الاستقرار وعادت احتمالات التصعيد إلى الواجهة.

وعليه، فإن الحديث عن نهاية الحرب لا يزال سابقاً لأوانه، لكنه لم يعد مستحيلاً كما كان في السابق. فالمؤشرات السياسية توحي بوجود فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مرحلة التفاوض الجدي، إلا أن هذه الفرصة تبقى رهناً بقدرة الوسطاء على ردم فجوات الخلاف، وباستعداد الأطراف المعنية لتحويل التفاهمات النظرية إلى وقائع عملية على الأرض.

وبين التفاؤل الحذر والواقعية السياسية، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، فإما أن تنجح المفاوضات في فتح الباب أمام استقرار طويل الأمد يطوي صفحة الحرب، وإما أن يبقى الهدوء الحالي مجرد محطة مؤقتة في صراع لم يصل بعد إلى نهايته الحقيقية.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى