نتنياهو يدفع نحو تدخل أمريكي جديد في إيران.. فهل سيقع ترامب في الفخ؟

كتب مايكل أريا, في موقع Mondoweiss:
بعد أيام من لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل في إيران إذا قامت البلاد بقتل أي متظاهرين. وقد قمنا بتحليل الأحداث الأخيرة وما إذا كانت تشير إلى احتمال عدوان أمريكي–إسرائيلي جديد على إيران في الأفق.
في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس دونالد ترامب في منتجع مارالاغو.
وخلال اللقاء، دفع الزعيم الإسرائيلي، بحسب التقارير، إدارة ترامب إلى دعم جولة ثانية من الضربات ضد إيران.
وفي مؤتمر صحفي عقب الاجتماع، عبّر ترامب عن دعمه للهجمات المحتملة.
وقال ترامب، في إشارة إلى ما وصفه بالتوسع المزعوم في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني:
«آمل ألا يكونوا يحاولون إعادة البناء، لأنهم إن فعلوا ذلك، فلن يكون أمامنا خيار سوى القضاء على هذا البناء بسرعة كبيرة».
وأضاف: «سنُسقطهم. سنضربهم بقوة شديدة».
وبعد أيام من الاجتماع، وفي إشارة إلى الاحتجاجات الداخلية الأخيرة في إيران، هدّد ترامب بمهاجمة إيران إذا قُتل أي متظاهرين.
وكتب على منصة “تروث سوشيال”:
«إذا أطلقت إيران النار وقتلت بوحشية متظاهرين سلميين، كما هي عادتها، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستأتي لإنقاذهم. نحن في حالة تأهب كامل وجاهزون للتحرك. شكرًا لاهتمامكم بهذا الأمر!»
وردّ علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بعد وقت قصير قائلاً على تويتر:
«يجب أن يعلم ترامب أن التدخل الأمريكي في هذه المسألة الداخلية سيعني زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأمريكية. على الشعب الأمريكي أن يعرف — ترامب هو من بدأ هذه المغامرة. وعليهم أن يكونوا حريصين على سلامة جنودهم».
تحدّث مراسل موقع Mondoweiss في الولايات المتحدة، مايكل أريا، مع الباحث البارز في مركز السياسة الدولية، سينا توسي، حول هذه التطورات الأخيرة، وما إذا كانت تشير إلى احتمال عدوان أمريكي–إسرائيلي جديد على إيران.
Mondoweiss: ما رأيك بتصريحات ترامب حول إيران بعد لقائه مع نتنياهو؟ بدا وكأنه مستعد لدعم جولة جديدة من الضربات الإسرائيلية ضد إيران.
توُسي: أعتقد أن نتنياهو جاء إلى هذا اللقاء ومعه مطالب متعددة. لم يكن الأمر مقتصرًا على إيران فقط، بل شمل غزة، والمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، والوضع في سوريا، ولبنان، واستمرار المساعدات الأمريكية، والحصول على حزمة مساعدات جيدة لإسرائيل في عام 2026.
في هذه الملفات، هناك مؤشرات على وجود توتر واختلافات. وسنرى في الأيام والأسابيع المقبلة أين يتفق الطرفان وأين يختلفان.
على سبيل المثال، في ما يتعلق بالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، تشير الصحافة الإسرائيلية إلى أن شخصيات قريبة من حكومة نتنياهو تريد أكبر قدر ممكن من حرية الحركة. لقد قبلوا بوقف إطلاق النار على مضض، ولا يريدون دورًا تركيًا في إدارة ما بعد الحرب، ويفضلون شكلًا محدودًا جدًا من الحكم بعد الحرب.
في المقابل، ترامب أكثر دعمًا للدور التركي، وقد كرر خلال الاجتماع إشادته بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. هناك الكثير من الصفقات والحسابات المتداخلة.
أما بشأن إيران، فيبدو أن ترامب، على الأقل خطابيًا، أوحى بعدم وجود أي تباين بين الولايات المتحدة وإسرائيل. حتى فيما يخص الصواريخ، قال ترامب إنه إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامجها الصاروخي فسيتم ضربها، وإذا حاولت إعادة بناء برنامجها النووي فسيتم ضربها بسرعة.
ويبدو أن الخطاب تجاه الملف النووي أشد من الصواريخ، إذا اعتمدنا فقط على التصريحات. وهناك تقرير لباراك رافيد في موقع أكسيوس يناقش الخلافات بين الرؤيتين الأمريكية والإسرائيلية حول ما يُعد «إعادة بناء» للبرنامج النووي، وما هو الحد الذي يستوجب دعمًا أمريكيًا لضربات جديدة.
أعتقد أن استراتيجية نتنياهو وهدفه النهائي هو تغيير النظام في إيران، وأن تتحمل الولايات المتحدة التكلفة العالية لذلك، سواء من حيث الدفاع عن إسرائيل أو دعم الضربات الهجومية ضد إيران. وإذا تمكنت إسرائيل من جرّ قوات أمريكية برية إلى هذا الصراع، فهي ستفعل، لأن تدمير البرنامج النووي أو الصاروخي لا يمكن تحقيقه عبر الضربات الجوية وحدها.
هذه المنشآت محصّنة وموزعة في أنحاء البلاد وغالبًا ما تكون تحت الأرض، ولا يمكن التحقق من حجم الأضرار بدقة.
نتنياهو بات الآن يركّز صراحة على الصواريخ كذريعة لدفع أمريكا إلى الحرب مع إيران، وهذا أمر جديد. ويرجع ذلك إلى أن ترامب، سياسيًا، قدّم نفسه على أنه «حازم» وقال إنه «دمّر البرنامج النووي».
الدخول في حرب بعد ستة أشهر فقط لا يخدم ترامب سياسيًا، وقد يجعل الأمور أكثر تعقيدًا.
الهدف النهائي هو تغيير النظام وانهياره، وجرّ الولايات المتحدة إلى مزيد من الحروب ضد إيران ودعم جهود زعزعة استقرارها.
في هذا السياق، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب قد أعطى الضوء الأخضر لضربات جديدة. يبدو الأمر أقرب إلى ضوء أصفر، إن لم يكن أخضر.
في المقابل، ما يجعلني متحفظًا هو أن ترامب يفضل إضعاف إيران مع تقليل الكلفة الأمريكية. هو يريد دعم الاحتجاجات والاضطرابات وزعزعة الاستقرار الداخلي. وأرى أن الكثير من خطاب الإدارة يندرج ضمن هذا الإطار.
اندلعت احتجاجات في إيران، وترامب يقول «نحن جاهزون». لا أعتقد أن هذا يعني بالضرورة تدخلًا وشيكًا، بل هو محاولة لزيادة زعزعة الاقتصاد الإيراني، الذي يعيش حالة من عدم الاستقرار والتقلب.
هدف ترامب هو تعميق هذا الاضطراب ورفع معنويات بعض المتظاهرين، رغم أن الغالبية من الإيرانيين والحركات الاجتماعية القادرة على إسقاط النظام لا تريد هذا النوع من الدعم الخارجي.




