خاصأبرزرأي

غياب أميركي عن اجتماع القاهرة يثير التساؤلات

حسين زلغوط, خاص ـ «رأي سياسي»:

تستضيف القاهرة اليوم الثلاثاء الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني، المقرر عقده في الخامس من آذار في باريس، في مرحلة دقيقة تعكس تزايد الاهتمام الدولي بمؤسسة الجيش، وسط أزمات متشابكة تهدد استقرار لبنان.

ويكتسب الاجتماع هذه المرة أهمية مضاعفة مع مشاركة قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير عام الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، ما يؤكد حرص القيادة العسكرية على ربط الدعم الدولي بالاحتياجات الميدانية الفعلية، خصوصاً في مواجهة نقص الموارد المالية وتزايد التحديات الأمنية على الحدود والمناطق الداخلية.

لكن اللافت هو غياب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عن هذا الاجتماع، بحجة ارتباطات داخلية، في خطوة تفتح الباب أمام تكهنات سياسية حول مدى التزام واشنطن بالدعم العملي للجيش، رغم التأكيدات السياسية السابقة.

ويبدو أن هذا الغياب يترك المجال للدول الأوروبية والعربية لتحديد الأولويات والمستوى العملي للمساعدات، مع إعادة رسم خريطة النفوذ في دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية.

من المعلوم أن الاجتماع سيركّز على وضع خطة عمل شاملة تشمل الدعم المالي والتقني والتدريبي، وتنسيق الجهود مع الأجهزة الأمنية اللبنانية الأخرى لمواجهة التهريب والجريمة المنظمة، وحفظ الأمن العام، ومواصلة تنفيذ خطة حصرية السلاح، في وقت تعاني فيه الدولة من أزمة مالية تحدّ من قدرة الجيش على تغطية نفقاته التشغيلية. ويُنتظر أن تكون مشاركة القيادة اللبنانية الحاضرة رسالة واضحة بأن الجيش قادر على تحويل أي دعم دولي إلى تعزيز مباشر لقدراته الميدانية، بعيداً عن الحسابات السياسية.

في هذا السياق، يشير مصدر مطلع إلى أن غياب التمثيل الأميركي يحمل أكثر من معنى: فمن جهة يمكن تفسيره على أنه انعكاس لانشغال السفير الأميركي بأمر مهم لدى واشنطن، ومن جهة أخرى قد يُقرأ كتحذير ضمني بأن الدعم الأميركي مرتبط بعوامل سياسية محددة، تشمل المسار الحكومي، وحصرية السلاح، والسياسات الإقليمية.

على الجانب الآخر، تمثل مشاركة الوفود الأوروبية والعربية إشارة قوية إلى استمرار الالتزام الدولي بدعم الجيش اللبناني، حيث من المتوقع أن يتركز النقاش على تعزيز القدرات العسكرية، وتحديث المعدات، وتقديم الدعم التدريبي والتقني للوحدات المختلفة، بما يضمن استمرارية عمل الجيش دون انقطاع، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة.

ويلفت المصدر إلى أن الاجتماع يعكس أهمية استراتيجية للجيش اللبناني، كونه الركيزة الأساسية للسيادة والاستقرار على كامل الأراضي اللبنانية، إذ يمثل الجيش الرابط بين الدولة والمجتمع، ويلعب دوراً حيوياً في منع تفاقم الأزمات الداخلية وحماية لبنان من الانزلاق نحو أي فوضى.

وفي تقدير المصدر، فإن اجتماع القاهرة اليوم يضع الأساس لمؤتمر باريس، في وقت يبدو فيه الغياب الأميركي عنصراً معقداً، مقابل حضور قيادي لبناني يعكس التصميم على الاستفادة القصوى من الدعم الدولي. ويبدو أن الموازين ستتضح أكثر خلال المؤتمر، الذي يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على تقديم دعم ملموس للجيش، بينما يواصل لبنان مواجهة تحديات مركبة تهدد الأمن والاستقرار الوطني.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى