تفاهمات أولية بين طهران وواشنطن لبلورة اتفاق نووي محتمل

سادت حالة من التفاؤل انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، أمس الثلاثاء، وقالت طهران إن «الجانبين اتفقا على مبادئ مشتركة سيتحركان بناء عليها لكتابة نص اتفاق محتمل»، وأكدت مسقط تحقيق تقدم جيد، وهو مأ أكدته أيضاً واشنطن، وسط توقعات بأن يعود الطرفان إلى جولة ثالثة في غضون أسبوعين.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «لقد أجرينا مباحثات أكثر جدية من الجولة السابقة وكانت الأجواء بناءة وتم طرح أفكار مختلفة وبحثناها بشكل جدي».
وأضاف عراقجي، في مؤتمر صحفي بالسفارة الإيراني بجنيف، أن الجانبين اتفقا على مبادئ مشتركة سيتحركان بناء عليها لكتابة نص اتفاق محتمل حول البرنامج النووي، مؤكداً أن التوافق على هذه المبادئ لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق في وقت قريب، بل يشير إلى بدء المسار باتجاه إنجازه. وتابع الوزير الإيراني قائلاً: «حققنا تقدماً مهماً في هذه الجولة مقارنة بالجولة السابقة، والآن أصبح أمامنا مسار واضح، لكن لا تزال هناك مواقف متباعدة مع واشنطن بشأن بعض القضايا»، مشيراً إلى أن مواقف الجانبين لا تزال تتطلب مزيداً من الوقت لتقريب وجهات النظر، إلا أن التوصل إلى مجموعة من المبادئ التوجيهية ورسم مسار تفاوضي أوضح يمثلان تطوراً إيجابياً في حد ذاته.
وشدد الوزير الإيراني على أن بلاده لا تسعى إلى تصنيع الأسلحة النووية أو الحصول عليها، معتبراً الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية المحمية في إيران غير مسبوقة وتمثل جرائم حرب.
وأوضح أن تفتيش المنشآت النووية الإيرانية يحتاج إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لافتاً إلى أن طهران ستواصل حوارها البناء مع وكالة الطاقة الذرية.
وبخصوص التهديدات الأمريكية باستهداف إيران، قال عراقجي إن عواقب أي هجوم علينا لن تبقى محصورة في حدودنا، داعياً إلى إنهاء نشر عدد كبير من القطع العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وفي مقابل عراقجي، قاد وفد واشنطن إلى جنيف مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير صهر الرئيس دوناد ترامب. وقال مسؤول أمريكي، أمس الثلاثاء، إن إيران أوضحت أنها ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد الثغرات في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في معرض حديثه عن تفاصيل المناقشات التي جرت في جنيف «أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة. وأكد الجانب الإيراني أنه سيعود خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصلة لمعالجة بعض الثغرات القائمة في مواقفنا».
من جهته، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي تحقيق تقدم جيد في الجولة الثانية من المباحثات بين إيران والولايات المتحدة.
وقال الوزير، الذي تقوم بلاده بدور الوساطة بين طهران وواشنطن: «اختُتمت المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا في جنيف بتقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة». وأضاف، في منشور على «إكس»: «لقد كانت أجواء اجتماعاتنا بنّاءة. بذلنا معاً جهوداً جادة لوضع عدد من المبادئ التوجيهية لاتفاق نهائي»، مؤكداً أنه «لا يزال أمامنا الكثير من العمل. غادر الطرفان مع خطوات مقبلة واضحة قبل الاجتماع التالي»
وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة تدار بتنسيق كامل وبموافقة من القيادة العليا. وأوضح الرئيس الإيراني في تجمع مع علماء دين، أن هذه المفاوضات تجري «بتنسيق كامل وبإذن من المرشد الإيراني علي خامنئي»، مضيفاً أن الهدف هو «معالجة القضايا بشكل حقيقي، وليس الدخول في حوار من أجل الحوار». كما أكد «نحن نسعى بجدية إلى بلوغ نتيجة، ونأمل أن يفضي هذا المسار إلى نتائج ملموسة».
وبالتزامن مع المحادثات النووية، قال خامنئي إن الولايات المتحدة «لن تنجح» في تدمير إيران.
وبالإشارة إلى إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات، أكد خامنئي أن «الحاملة بالطبع سلاح خطِر، لكن الأخطر هو السلاح الذي يمكنه أن يغرقها في أعماق البحر»، مشيراً إلى أن الجيش الأمريكي قد يتلقى صفعة تمنعه من النهوض. وبموازاة ذلك، أغلقت إيران جزئياً مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية، أمس الثلاثاء، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية، مشيرة إلى «إجراءات أمنية» بالتزامن مع تنفيذ الحرس الثوري مناورات عسكرية في الممر المائي. وأفاد مساعد الرئيس الروسي نيكولاي باتروشيف في بيان نُشر، أمس الثلاثاء، بأن روسيا وإيران والصين أرسلت سفناً حربية للمشاركة في مناورات بحرية مشتركة في مضيق هرمز. وأضاف باتروشيف إن روسيا تعمل على بناء «نظام عالمي متعدد الأقطاب في المحيطات» رداً على ما وصفه بالهيمنة الغربية.




