رأي

ترقّب لانعكاسات غياب الصدر على انتخابات العراق: السوداني في مواجهة القوى التقليدية!

كتب مازن الزيدي, في الأخبار:

دخلت الحملة الدعائية لانتخابات البرلمان العراقي أسبوعها الثاني، وهي تقترب من يوم التصويت المُقرّر في 11 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، في انتخابات يراد لها التصويت على حقبة جديدة يتطلّع إليها العراقيون.

دخلت الحملة الدعائية لانتخابات البرلمان العراقي أسبوعها الثاني، وهي تقترب من يوم التصويت المُقرّر في 11 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، في انتخابات يراد لها التصويت على حقبة جديدة يتطلّع إليها العراقيون. ويحق لأكثر من 21 مليون عراقي التصويت لاختيار 329 نائباً من بين أكثر من 9 آلاف مرشح يتسابقون ضمن 31 تحالفاً انتخابياً.

وتجري هذه الانتخابات في أجواء سياسية واجتماعية داخلية وخارجية مختلفة جذرياً عن الأجواء التي حكمت الانتخابات البرلمانية السابقة التي أُجريت عام 2021، في ظل استقرار سياسي تحقّق بفعل سياسات حكومة محمد شياع السوداني، ما ساعد على تنفيذ برامج تنموية وإصلاحات بنيوية، وأسفر عن استقطاب أكثر من 100 مليار دولار كاستثمارات أجنبية والتي بدورها وفّرت أكثر من 500 ألف فرصة عمل للشباب العراقي في القطاع الخاص. وهو بند يفرض نفسه على الناخب العراقي الذي صار أكثر اهتماماً بالتنمية التي تنعكس على حياته بشكل مباشر، بعيداً عن الشعارات الانتخابية.

قوائم وتحالفات
المرشحون التسعة آلاف موزّعون على 343 حزباً، انضوت بالمحصّلة تحت مظلة أكثر من 30 ائتلافاً انتخابياً. وتمّ إنشاء أغلب هذه الكيانات السياسية من أجل خوض الانتخابات فقط، باستثناء الأحزاب والكيانات التقليدية التي تتواجد في الحياة السياسية بعد عام 2003 أو تلك التي انبثقت من رحم الفصائل المسلحة التي شاركت في قتال داعش في عام 2014.
وفي ظل الانتخابات المقبلة، فقد حافظ الكرد والسنّة على نوع من التماسك السياسي الذي منع أحزاباً أو قوائم كثيرة من شأنها أن تشتّت أصوات الناخبين، وتشظّي التمثيل البرلماني ما بعد الفوز.

في إقليم كردستان العراق، لم تتجاوز القوائم المتنافسة أكثر من 5 قوائم، بينها قائمتان للحزبيْن التقليديَّيْن اللذين عادة ما يتقاسمان الحكم والمناصب في الإقليم وفي بغداد. وهي كالآتي:

1-قائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، التي تتمركز في محافظتَي إربيل ودهوك، وتنافس في نينوى وكركوك.
2- قائمة الحزب الوطني الكردستاني بزعامة بافيل طالباني، التي تتمركز في محافظتَي السليمانية وكركوك، وتنافس في محافظات أخرى.
3- قائمة غوران / التغيير، التي تتركّز في السليمانية.
4- قائمة الاتحاد الإسلامي الكردستاني، التي تنتشر في السليمانية وكركوك وإربيل.
5- قائمة الجماعة الإسلامية، التي تنتشر في مناطق محدودة من الإقليم.
وإلى جانب هذه القوائم الأساسية، فهناك قوائم أخرى فرعية أو محلية، لكنها إمّا تمثّل قوائم ظل، أو قوائم ناشئة.
بالمحصّلة فإن التنافس الانتخابي في المنطقة الكردية يقتصر على هذه القوائم التي مرّ ذكرها.
أمّا في المناطق ذات الغالبية السنّية، فليس هناك سوى أربعة تحالفات تتنافس بشراسة على تمثيل المحافظات الغربية، وهي:
1-ائتلاف تقدّم برئاسة محمد الحلبوسي الرئيس السابق للبرلمان العراقي لدورتين.
2- ائتلاف السيادة برئاسة خميس الخنجر.
3- ائتلاف عزم، برئاسة النائب مثنى السامرائي.
4- ائتلاف حسم، برئاسة وزير الدفاع الحالي ثابت العباسي.

وتشير التوقعات إلى أن قائمة تقدّم ستحظى بأعلى الأصوات على المستوى السنّي، وستحصد المرتبة الثانية على المستوى الوطني. وستأتي القوائم السنّية الأخرى في المراتب الدنيا. ويُحسب للمناطق السنّية أنها لم تسمح بوجود قوائم صغيرة تنافس القوائم الكبيرة التي من شأنها تشتيت أصوات الناخبين السنّة.

“البيت الشيعي”
تشهد المناطق ذات الغالبية الشيعية، تعدّداً وتنوّعاً واسعيْن في القوائم والتحالفات الانتخابية التي من شأنها أن تشكّل أزمة حقيقية لتمثيل المكوّن الاجتماعي الأكبر في العراق الذي جرى العرف السياسي بأن يكون منصب رئاسة الحكومة من حصته.

فبحسب معطيات المفوّضية العليا للانتخابات في العراق، فهي كالآتي:
1-تحالف الإعمار والتنمية برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
2- ائتلاف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
3- تحالف صادقون، برئاسة الشيخ قيس الخزعلي.
4- قائمة بدر، برئاسة هادي العامري.
5- ائتلاف قوى الدولة برئاسة السيد عمار الحكيم.
6- ائتلاف الأساس، برئاسة محسن المندلاوي نائب رئيس مجلس النواب الحالي.
7- ائتلاف ابشر يا عراق، بزعامة الشيخ همام حمودي رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي.
8- تحالف خدمات، برئاسة شبل الزيدي ومحمد صاحب الدراجي.
9- قائمة حقوق، برئاسة النائب حسين مؤنس.
10- قائم إشراقة كانون، وهي قائمة تزعم قربها من العتبات الدينية.
يضاف إلى هذه القوائم التي تتنافس على المستوى الوطني، قوائم محلية تنشط وتنافس في المحافظات الشيعية أيضًا:
11- تحالف البديل بقيادة النائب عدنان الزرفي، وهو أقرب إلى القوى المدنية والعلمانية.
12 – واسط أجمل، بقيادة محمد جميل المياحي، محافظ واسط السابق.
13- تحالف قمم.
14- تحالف مدنيون، بقيادة الحزب الشيوعي العراقي.
15- تيار الموقف الوطني.
16- تحالف العمق الوطني.

بالإضافة إلى هذه القوائم التي تتنافس على استقطاب الناخب الشيعي، هناك قوائم محلية أخرى، وأيضاً هناك عشرات المرشحين المستقلين الذين يتنافسون بشكل مستقلّ خارج القوائم الحزبية. وسوف يترك قرار التيار الصدري بالمقاطعة أثره على طبيعة التمثيل البرلماني للمكوّن الشيعي الذي عادة ما يحصل على 180 مقعداً، خصوصاً أن الانتخابات الماضية أعطت التيار الصدري 70 مقعداً، بينما ذهب نحو 50 مقعداً للمستقلين والمدنيين، وهو ما عقّد عملية تشكيل الحكومة.

تحدّي السوداني
تشتدّ المنافسة في المحافظات الشيعية في الوسط والجنوب، إذ تتسابق أكثر من 10 قوائم وتحالفات انتخابية للفوز بما مجموعه 180 مقعداً من حصة 10 محافظات، بما فيها العاصمة بغداد. وبحسب استطلاعيْن أجرى أحدهما “المركز الوطني لمراقبة الانتخابات” أواخر أيلول / سبتمبر الماضي، فقد توقّع حصول قائمة السوداني على المركز الأول بواقع 51 مقعداً، فيما يليه تحالف تقدّم بـ 42 مقعداً، ثم دولة القانون بـ 28 مقعداً.

وفي ضوء هذا الاستطلاع، فإن ائتلاف “الإعمار والتنمية” سيحتلّ المرتبة الأولى على المستوى الوطني وعلى مستوى الشارع الشيعي.
بدوره يشير استطلاع أجراه مركز البيان للدراسات بين 15 و18 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وشمل 3000 عيّنة عشوائية في جميع محافظات العراق، إلى أن ائتلاف رئيس الوزراء سيحظى بالمركز الأول، إذ أكّد 16.7% من الذين شاركوا في الاستطلاع أنهم سيصوّتون لائتلاف الإعمار والتنمية، فيما جاءت قائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني في المرتبة الثانية بـ 7.6% التي يعتزم التصويت لها المستطلَعون.

بينما حلّت قائمة دولة القانون في المرتبة الخامسة بنسبة تصويت 6.9% من العينات التي شاركت في الاستطلاع.
لكنّ توقعات غير رسمية ترجّح حصول ائتلاف السوداني على ما بين 60 و70 مقعداً، أغلبها من الناخبين الشيعة. وهو ما يؤهّله لاستقطاب نصاب الـ 50+1 داخل التحالف الشيعي المتوقّع إنشاؤه بعيد إعلان النتائج النهائية، ليكون صاحب الحقّ في ترشيح المُكلّف بتشكيل الحكومة القادمة.

فيما تشير تكهنات إلى إمكانية أن يوجّه الصدر جماهيره إلى التصويت لقائمة رئيس الوزراء من أجل ترجيحها على خصومه من القوائم الشيعية التقليدية التي لطالما اتّهمها بالفساد وسوء الإدارة. وهو أمر إن حدث، سيقلب المشهد رأساً على عقب أثناء وبعد الانتخابات المُرتقبة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى