خاصأبرزرأي

“الميكانيزم” عالقة في منطقة رمادية

حسين زلغوط – خاص: “رأي سياسي”:

تبدو لجنة “الميكانيزم” اليوم عالقة في منطقة رمادية، بين دورٍ يُفترض أن يكون ضامنًا للاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وبين واقع عملي يُظهر عجزها عن التأثير الفعلي في مسار الأحداث. هذا الغموض المتزايد يفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل بات مصير هذه اللجنة مجهولًا؟ وهل تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إعادة تشكيلها عبر إبعاد فرنسا عن دورها المحوري؟

منذ ولادة “الميكانيزم” كإطار تنسيقي – أمني – سياسي، جرى تسويقها كأداة لضبط التوتر ومنع تفلّت الوضع، لا سيما على الجبهة الجنوبية، غير أنّ الوقائع الميدانية سرعان ما كشفت فجوة واسعة بين المهام النظرية والنتائج الفعلية. فالخروقات الإسرائيلية استمرت ولا تزال، والتصعيد بقي متدرجًا لكنه ثابت، فيما بدت اللجنة عاجزة عن فرض أي معادلة ردع أو حتى تسجيل اعتراض ذي أثر.

في هذا السياق، يبرز الدور الفرنسي كعنصر إزعاج غير مرغوب فيه بالنسبة لواشنطن وتل أبيب. ففرنسا، بخلاف المقاربة الأميركية الأكثر التصاقًا بالحسابات الإسرائيلية، تميل إلى رؤية أوسع تعتبر الاستقرار في لبنان جزءًا لا يتجزأ من أمن المتوسط، وتربط أي تهدئة مستدامة بمقاربات سياسية لا عسكرية فقط. هذا التمايز جعل الحضور الفرنسي داخل “الميكانيزم” بمثابة كابح نسبي لاندفاعة أحادية الاتجاه.

الرهان الأميركي – الإسرائيلي يبدو قائمًا على إعادة ضبط اللجنة بما يخدم أولويات محددة: حرية حركة ميدانية أوسع لإسرائيل، وضغط سياسي وأمني متزايد على لبنان. وجود فرنسا، بموقفها المتحفّظ على منطق الإملاءات، يعقّد هذا المسار، ويمنح لبنان هامشًا دبلوماسيًا ولو محدودًا. من هنا، يصبح تحجيم الدور الفرنسي أو إقصاؤه خطوة منسجمة مع مشروع تحويل “الميكانيزم” إلى أداة تنفيذ لا إلى مساحة توازن.

من هنا، فإن إبعاد فرنسا لا يعني فقط تغيير لاعب داخل لجنة، بل تعديل فلسفة كاملة. فواشنطن تنظر إلى “الميكانيزم” كملف أمني يمكن تطويره مع الوقت، بينما تحاول باريس إبقاءه متصلًا بالمسار السياسي وبضرورات الاستقرار الداخلي اللبناني. هذا التضارب في الرؤى يفسّر محاولات تهميش الصوت الفرنسي، سواء عبر تقليص حضوره أو تجاوز ملاحظاته في القرارات المفصلية.

أما إسرائيل، فترى في أي دور فرنسي فاعل عائقًا أمام استراتيجيتها القائمة على إدارة التصعيد لا وقفه. فباريس غالبًا ما تدفع باتجاه التهدئة، وتربط أي معالجة مستدامة بوقف الخروقات والانتهاكات، وهو ما لا ينسجم مع سياسة الضغط المستمر التي تعتمدها تل أبيب. من هنا، يصبح إبعاد فرنسا خطوة تتيح لإسرائيل هامش مناورة أوسع، بعيدًا عن أي مساءلة سياسية داخل اللجنة.

لبنان، في المقابل، يقف أمام معادلة دقيقة. فـ”الميكانيزم” بصيغتها الحالية لم تنجح في حمايته، لكن إفراغها من أي توازن دولي قد يحوّلها إلى شاهد زور على مزيد من الضغوط والانتهاكات. غياب فرنسا أو تراجع دورها يعني خسارة قناة دولية كانت، ولو جزئيًا، تنقل الهواجس اللبنانية وتمنع الانزلاق الكامل نحو مقاربة أحادية.

حيال ما تقدّم، فإن مصير لجنة “الميكانيزم” يبقى مفتوحًا على أكثر من سيناريو: إما استمرارها كإطار شكلي فاقد للتأثير، أو إعادة تشكيلها بما يخدم أجندة أميركية – إسرائيلية صِرفة، أو إنقاذها عبر إعادة التوازن إلى أدوار أعضائها. ما هو مؤكد أن إبعاد فرنسا ليس تفصيلًا تقنيًا، بل مؤشر على محاولة تغيير قواعد اللعبة، وتحويل اللجنة من مساحة إدارة أزمات إلى أداة ضغط إضافية، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

تبدو لجنة “الميكانيزم” اليوم عالقة في منطقة رمادية، بين دورٍ يُفترض أن يكون ضامنًا للاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وبين واقع عملي يُظهر عجزها عن التأثير الفعلي في مسار الأحداث. هذا الغموض المتزايد يفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل بات مصير هذه اللجنة مجهولًا؟ وهل تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إعادة تشكيلها عبر إبعاد فرنسا عن دورها المحوري؟

منذ ولادة “الميكانيزم” كإطار تنسيقي – أمني – سياسي، جرى تسويقها كأداة لضبط التوتر ومنع تفلّت الوضع، لا سيما على الجبهة الجنوبية، غير أنّ الوقائع الميدانية سرعان ما كشفت فجوة واسعة بين المهام النظرية والنتائج الفعلية. فالخروقات الإسرائيلية استمرت ولا تزال، والتصعيد بقي متدرجًا لكنه ثابت، فيما بدت اللجنة عاجزة عن فرض أي معادلة ردع أو حتى تسجيل اعتراض ذي أثر.

في هذا السياق، يبرز الدور الفرنسي كعنصر إزعاج غير مرغوب فيه بالنسبة لواشنطن وتل أبيب. ففرنسا، بخلاف المقاربة الأميركية الأكثر التصاقًا بالحسابات الإسرائيلية، تميل إلى رؤية أوسع تعتبر الاستقرار في لبنان جزءًا لا يتجزأ من أمن المتوسط، وتربط أي تهدئة مستدامة بمقاربات سياسية لا عسكرية فقط. هذا التمايز جعل الحضور الفرنسي داخل “الميكانيزم” بمثابة كابح نسبي لاندفاعة أحادية الاتجاه.

الرهان الأميركي – الإسرائيلي يبدو قائمًا على إعادة ضبط اللجنة بما يخدم أولويات محددة: حرية حركة ميدانية أوسع لإسرائيل، وضغط سياسي وأمني متزايد على لبنان. وجود فرنسا، بموقفها المتحفّظ على منطق الإملاءات، يعقّد هذا المسار، ويمنح لبنان هامشًا دبلوماسيًا ولو محدودًا. من هنا، يصبح تحجيم الدور الفرنسي أو إقصاؤه خطوة منسجمة مع مشروع تحويل “الميكانيزم” إلى أداة تنفيذ لا إلى مساحة توازن.

من هنا، فإن إبعاد فرنسا لا يعني فقط تغيير لاعب داخل لجنة، بل تعديل فلسفة كاملة. فواشنطن تنظر إلى “الميكانيزم” كملف أمني يمكن تطويره مع الوقت، بينما تحاول باريس إبقاءه متصلًا بالمسار السياسي وبضرورات الاستقرار الداخلي اللبناني. هذا التضارب في الرؤى يفسّر محاولات تهميش الصوت الفرنسي، سواء عبر تقليص حضوره أو تجاوز ملاحظاته في القرارات المفصلية.

أما إسرائيل، فترى في أي دور فرنسي فاعل عائقًا أمام استراتيجيتها القائمة على إدارة التصعيد لا وقفه. فباريس غالبًا ما تدفع باتجاه التهدئة، وتربط أي معالجة مستدامة بوقف الخروقات والانتهاكات، وهو ما لا ينسجم مع سياسة الضغط المستمر التي تعتمدها تل أبيب. من هنا، يصبح إبعاد فرنسا خطوة تتيح لإسرائيل هامش مناورة أوسع، بعيدًا عن أي مساءلة سياسية داخل اللجنة.

لبنان، في المقابل، يقف أمام معادلة دقيقة. فـ”الميكانيزم” بصيغتها الحالية لم تنجح في حمايته، لكن إفراغها من أي توازن دولي قد يحوّلها إلى شاهد زور على مزيد من الضغوط والانتهاكات. غياب فرنسا أو تراجع دورها يعني خسارة قناة دولية كانت، ولو جزئيًا، تنقل الهواجس اللبنانية وتمنع الانزلاق الكامل نحو مقاربة أحادية.

حيال ما تقدّم، فإن مصير لجنة “الميكانيزم” يبقى مفتوحًا على أكثر من سيناريو: إما استمرارها كإطار شكلي فاقد للتأثير، أو إعادة تشكيلها بما يخدم أجندة أميركية – إسرائيلية صِرفة، أو إنقاذها عبر إعادة التوازن إلى أدوار أعضائها. ما هو مؤكد أن إبعاد فرنسا ليس تفصيلًا تقنيًا، بل مؤشر على محاولة تغيير قواعد اللعبة، وتحويل اللجنة من مساحة إدارة أزمات إلى أداة ضغط إضافية، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى