رأي

السودان.. بصيص أمل

مع التصعيد العسكري بين الأطراف المتصارعة في السودان، وتزايد الضغوط الإنسانية، واستمرار موجة النزوح في العديد من المناطق، واتساع عمليات التصفية العرقية في ولايتي دارفور وكردفان، تتواصل الجهود السياسية، لوضع حد لهذه المأساة المتفاقمة التي تصطدم بمواقف، تعبّر عن مدى حالة الانفصال بين هذه الأطراف، وبين توق الشعب السوداني للأمن والاستقرار والحرية، وتجنيب السودان مخاطر الانقسام والتذرر، وما يحمله ذلك من مخاطر على المنطقة.
رغم ذلك، لا يزال هناك بصيص أمل في قدرة المجتمع الدولي، وخصوصاً المجموعة الرباعية التي تضم دولة الإمارات ومصر والسعودية والولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق، يضع حداً لهذه المأساة وأهوالها.
ولأن دولة الإمارات هي إحدى هذه القوى، فهي لا تترك مناسبة، إلا وتؤكد فيها أنها تدعم أي جهد للتوصل إلى حل، انطلاقاً من إيمانها بحق الشعب السوداني في استرداد أمنه، في ظل حكومة مدنية تعبّر عن إرادته بعيداً عن هيمنة العسكر، وتسلط ما يسمى سلطة بورتسودان.
لذلك، جاء موقف سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، وترحيبه بتصريحات وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو بشأن السودان، والتي أكد فيها أن الهدف العاجل، يتمثل في وقف الأعمال العدائية مع دخول العام الجديد، بما يتيح للمنظمات الإنسانية إيصال المساعدات إلى مختلف أنحاء البلاد.
كما ثمّن سموّه أهمية دفع مسار التهدئة الإنسانية والتخفيف من المعاناة المتفاقمة التي يواجهها الشعب السوداني الشقيق، مؤكداً أن «الوقف الفوري لإطلاق النار، وضمان وصول دعم إنساني آمن من دون عوائق يشكلان أولوية قصوى لحماية المدنيين، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة، يمهدان الطريق نحو مسار سياسي يفضي إلى انتقال مدني مستقل، يحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والسلام».
هذه المواقف التي أكدها سموّ وزير الخارجية تشكل ثوابت دولة الإمارات التي لم تتبدل منذ اندلاع الحرب الأهلية في إبريل/نيسان 2023 وهي ثوابت تتأكد في كل المنتديات الدولية، وفي إطار كل الجهود التي بذلت منذ أكثر من عامين، إضافة إلى كل ما قدمته من دعم إنساني بلغ أكثر من 784 مليون دولار منذ اندلاع الحرب، فيما تجاوز إجمالي الدعم خلال العقد الماضي (2015-2025) 4.24 مليار دولار، لضمان وصول المساعدات إلى من هم في أمس الحاجة، وتعزيز الاستقرار الإنساني.
وكان وزير الخارجية الأمريكي أكد أن الولايات المتحدة «تعمل بشكل متواصل، لإنهاء النزاع المسلح في السودان، والتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة مع بداية العام المقبل»، وأشار الوزير الأمريكي إلى «استمرار التنسيق مع الإمارات والسعودية، لضمان إنهاء الأعمال القتالية، وتسهيل وصول المساعدات للمتضررين»، ودعا إلى ضرورة «وقف الانتهاكات الجسيمة»، لافتاً إلى الجهود الأمريكية لجمع «أطراف الصراع على طاولة التفاوض، رغم تمسك كل طرف بخيار الحسم العسكري».
ورغم هذه الجهود إلا أن الاشتباكات تتواصل بين أطراف الصراع في جنوب كردفان ودارفور، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية، وارتفاع مستوى المخاطر على المدنيين، وقد حذر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من تزايد التهديدات التي تواجه المدنيين في كردفان، حيث نزح أكثر من ألف وسبعمئة شخص قبل أيام من عدة بلدات في جنوب كردفان، في حين ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من خمسين ألف شخص نزحوا من إقليم كردفان منذ الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

المصدر: الخليج

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى