أبرزشؤون لبنانية

افتتاحية اليوم: لبنان يعبر مرحلة صعبة

يتجه لبنان، على ما يبدو، إلى مرحلة أكثر قسوة من الحرب، مرحلة تختلف في طبيعتها وحدّتها عن كل ما سبقها منذ اندلاع المواجهات. فالمشهد الميداني والسياسي يوحي بأنّ الطريق إلى التهدئة لا يزال طويلاً، وأنّ احتمالات التفاوض الجدي ما زالت بعيدة، فيما تبدو العودة الآمنة إلى القرى الجنوبية مؤجلة إلى حين تبدّل المعادلات على الأرض وولادة توازنات جديدة تفرض نفسها على طاولة السياسة.

الميدان اليوم هو الذي يتكلم أولاً، فالعمليات العسكرية المتبادلة تتصاعد بوتيرة لافتة، فيما تتّسع دائرة الاستهدافات وتتبدل طبيعتها، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيداً وخطورة. ومع كل يوم يمر، يزداد اقتناع أطراف الصراع بأن ما لم يتحقق بالقوة حتى الآن قد يُفرض بمزيد من الضغط العسكري، الأمر الذي يطيل أمد الحرب ويزيد كلفتها البشرية والاقتصادية والاجتماعية.

في ظل هذا الواقع، تبدو فكرة العودة القريبة إلى القرى الجنوبية أقرب إلى الأمنيات منها إلى الوقائع. فالمناطق التي تحولت إلى ساحات مواجهة مفتوحة لم تعد قابلة للحياة الطبيعية في الوقت الراهن، بعدما دمّرت إسرائيل البنى التحتية وتضررت المنازل وتبدلت معالم الحياة اليومية فيها. والنزوح الواسع الذي شهدته تلك المناطق لم يكن مجرد حركة مؤقتة، بل تحوّل إلى واقع إنساني ضاغط يهدد بالاستمرار لفترة غير قصيرة.

على المستوى السياسي، لا توحي المؤشرات بأن تسوية قريبة تلوح في الأفق، فالمفاوضات، إن وجدت، تدور في الكواليس وبوتيرة بطيئة، فيما يفضل اللاعبون الأساسيون انتظار ما ستنتجه المعارك قبل الانتقال إلى أي مسار تفاوضي جدي. ذلك أن التفاوض في مثل هذه الحروب لا ينطلق عادة من النيات الحسنة، بل من موازين القوى التي تفرضها الوقائع الميدانية.

وهنا تحديداً تكمن خطورة المرحلة المقبلة، لأن هذا يعني عملياً أن المواجهة قد تستمر إلى حين وصول الصراع إلى نقطة توازن قسرية، يشعر عندها الجميع بأن كلفة الاستمرار في الحرب باتت أعلى من كلفة التسوية.

في هذه الأثناء، يبقى الشعب اللبناني هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة المعقّدة، فالحرب تضغط على الاقتصاد المنهك أصلاً، وتفاقم الأزمات الاجتماعية والمعيشية، وتعمّق حالة القلق والخوف لدى الناس الذين يعيشون على إيقاع الأخبار العسكرية اليومية.

لذلك تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بما سيفرزه الميدان من وقائع جديدة، فحين تتضح ملامح التوازنات المقبلة قد تبدأ عندها ملامح الحلول السياسية بالظهور. أما قبل ذلك، فإن البلاد تبدو مضطرة لعبور مرحلة صعبة، عنوانها حرب مفتوحة على احتمالات كثيرة، بعضها مؤلم وبعضها مجهول.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى