أبرزشؤون لبنانية

افتتاحية اليوم: شمال إسرائيل على حافة الشلل

يعود الشمال الإسرائيلي إلى واجهة القلق مع تصاعد الحديث عن حرب جديدة محتملة مع حزب الله، حرب لا تشبه سابقاتها من حيث الحجم ولا من حيث التداعيات إن وقعت. فالمعادلة لم تعد محصورة بحدود الردع المتبادل أو الرسائل النارية المحدودة، بل باتت تمسّ جوهر الاستقرار الداخلي وقدرة الدولة على حماية عمقها السكاني والاقتصادي، لا سيما في المستوطنات الشمالية التي ما زالت تعيش هاجس النزوح والفراغ.

وفق التقديرات المتداولة في الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، تشير إلى أن أي تصعيد واسع لن يكون حدثًا عابرًا أو جولة قصيرة، بل مسارًا تصاعديًا يحمل في طياته شللًا شبه كامل للحياة في المستوطنات على طول الحدود مع لبنان. فهذه المنطقة، التي تشكل رئة زراعية وسياحية واقتصادية، ستكون في قلب دائرة الاستهداف، ما يعني تعطيل المدارس، إغلاق المصانع، شلل الحركة التجارية، وضرب الثقة بالقدرة على العودة إلى الحياة الطبيعية في المدى المنظور.

الأخطر في هذا السيناريو أن تجربة النزوح السابقة ما زالت حاضرة في الذاكرة الجماعية. فالمستوطنات التي أُفرغت جزئيًا أو كليًا خلال فترات الحرب السابقة لم تستعد عافيتها بعد، والعودة كانت مشروطة بهدوء هشّ سرعان ما يتبدد عند أول اهتزاز أمني. لذلك، فإن أي تصعيد جديد قد يدفع السكان إلى النزوح مجددًا، ولكن هذه المرة باندفاعة أكبر، نتيجة فقدان الثقة بإمكانية توفير حماية دائمة أو حلول طويلة الأمد.

لا شك أن هذا الواقع يضع القيادة الإسرائيلية أمام معضلة مزدوجة: من جهة، ضغط داخلي يدعو إلى الحسم العسكري، ومن جهة أخرى، إدراك متزايد بأن كلفة هذا الحسم قد تكون باهظة إلى حدّ يتجاوز المكاسب المتوقعة. فالحرب المفتوحة مع حزب الله تعني انكشاف الجبهة الداخلية على نطاق غير مسبوق، مع قدرة نارية عالية، وتعدد في ساحات الاستهداف، ومرونة ميدانية تجعل من الصعب ضبط إيقاع المواجهة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى