رأي

:أوكرانيا تخسر الحرب.. التنازل عن الأراضي للتوصل إلى السلام

يناقش المقال تأثير الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة، مع التركيز على التحديات العسكرية والاقتصادية التي تواجهها كييف، واحتمالات التوصل إلى حل سلمي في المستقبل.

مايكل سي. ديش – فورين أفيرز:

بعد أربع سنوات من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، تضغط إدارة ترامب على كييف للموافقة على تنازلات إقليمية مؤلمة كثمن للسلام. يرفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه المقترحات، مؤكداً رفضه القيام بأي شيء من شأنه انتهاك وحدة أراضي بلاده. إلا أن واقع المعركة لا يصب في مصلحته.

أبدت أوكرانيا مقاومةً باسلة، لكن عزيمتها لا تُخفي حقيقة خسارتها الحرب. تسيطر روسيا على مساحات شاسعة من الأراضي الأوكرانية، وفرص كييف في انتزاعها ضئيلة، كما أثبت فشل الهجوم المضاد الأوكراني عام 2023. صحيح أن المكاسب الروسية الأخيرة تحققت ببطء شديد وبتكلفة باهظة؛ فخلال السنوات الثلاث الماضية، لم تستولِ روسيا إلا على 1% فقط من الأراضي الأوكرانية الإضافية. لكن هذا لا يُغير حقيقة أن روسيا تسيطر الآن على ما يقرب من خُمس الأراضي داخل حدود أوكرانيا لعام 1991، أو أن موارد روسيا وسكانها الأكبر يعنيان أن موسكو قادرة على مواصلة القتال لسنوات قادمة. إن التغلب على هذه المزايا الروسية واستعادة الأراضي المفقودة في ساحة المعركة يتطلبان وقتاً واستثمارات لا تملكها أوكرانيا. لذلك، تدفع الظروف الراهنة كييف نحو سلامٍ مُرضٍ، يتضمن بالضرورة التنازل عن بعض الأراضي الأوكرانية.

التخلف عن الركب
بالنظر إلى الأرقام، فإن مسار الحرب لا يصب في مصلحة أوكرانيا. وتُعدّ معدلات الخسائر في ساحات المعارك لدى كلا الجانبين مثالاً على ذلك. إذ تقوم مؤسسة “ميديا زونا” الإعلامية الروسية بتتبع وفيات العسكريين الروس باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونعي الضحايا، والإعلانات الحكومية الرسمية، وتقدم أكثر التقديرات موثوقية. وبحلول نهاية عام 2025، حدد محللو “ميديا زونا” 156,151 روسياً قُتلوا في الحرب، ونظراً لعدم الإبلاغ عن جميع الوفيات علناً، فقد استخدموا بيانات السكان لتقدير إجمالي عدد القتلى بـ 219,000. أما منظمة “يو إيه لوسز” الأوكرانية غير الحكومية، التي تستخدم منهجية مماثلة، فقد أفادت بمقتل 87,045 أوكرانياً في المعارك، وفقدان 85,906 آخرين، وهو رقم من المرجح أن يشمل وفيات وحالات فرار لم يتم الإعلان عنها. رغم أن أوكرانيا تتكبد خسائر أقل من حيث القيمة المطلقة، إلا أن الحرب تستنزف نسبة أكبر من قوتها البشرية. في نهاية المطاف، تستطيع روسيا، ذات الكثافة السكانية الأكبر بكثير، تحمل خسائر إجمالية أكبر مما تستطيع أوكرانيا تحمله.

علاوة على ذلك، تخوض روسيا معظم معاركها بجنود متعاقدين – أي متطوعين – وتبقي المجندين بعيداً عن الجبهة. والنتيجة هي جنود روس أكثر حماساً. حتى الآن، لا تواجه موسكو صعوبة كبيرة في تلبية احتياجات التجنيد. في المقابل، تعتمد أوكرانيا اعتماداً كبيراً على التجنيد الإجباري. وقد دفعت حالات النقص الأخيرة في التجنيد وحالات الفرار إلى بذل جهود متزايدة القسوة لتحقيق هدف التجنيد البالغ 30 ألف رجل شهرياً. وتشمل هذه الجهود ما يُعرف بـ”التجنيد بالحافلات”، وهو أسلوب يتم فيه اختطاف الرجال من الشوارع ونقلهم في حافلات صغيرة إلى مكتب التجنيد المحلي. وإلى جانب كونها غير شعبية، فإن الأساليب القاسية تسفر في الغالب عن جنود أكبر سناً وأقل صحة، ومن الواضح أنهم غير راغبين في القتال، وكثير منهم يفرون عند أول فرصة. أما من يبقون، فلا يُسهمون إلا قليلاً في المجهود الحربي.

فيما يتعلق بأنظمة الأسلحة الرئيسية، تتفوق روسيا على أوكرانيا في جميع المجالات. ففي عام 2025، فاق عدد الدبابات الروسية نظيره الأوكراني بنسبة تقارب خمسة إلى واحد، بما في ذلك المعدات المخزنة لدى موسكو. كما امتلكت روسيا أكثر من ثلاثة أضعاف عدد مركبات قتال المشاة وناقلات الجنود المدرعة التي تمتلكها أوكرانيا. وبلغ عدد مدافعها المقطورة 670 قطعة مقابل 543 قطعة لدى أوكرانيا. وامتلكت روسيا خمسة أضعاف عدد المدفعية المتنقلة، ونحو عشرة أضعاف عدد أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، ونحو خمسة أضعاف عدد قذائف الهاون. كما امتلكت روسيا 163 طائرة مقاتلة، بينما امتلكت أوكرانيا 66 طائرة. حتى مع استبعاد المعدات المخزنة، فإن مخزونات روسيا في معظم الفئات تفوق مخزونات أوكرانيا بضعفها على الأقل.

تُعدّ القوة الاقتصادية أساساً للقوة العسكرية، وتتمتع روسيا بميزة في هذا الجانب أيضاً. بلغ الناتج المحلي الإجمالي لروسيا عام 2024 (مُقاساً بتعادل القوة الشرائية) ما يقارب 7 تريليونات دولار. في المقابل، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا ما يقارب 657 مليار دولار، أي أقل من 10% من الناتج الروسي. بإنفاقها نحو 7% من ناتجها المحلي الإجمالي، تستطيع روسيا تخصيص 484 مليار دولار للدفاع. حتى لو أنفقت أوكرانيا 30% من ناتجها المحلي الإجمالي، فلن تتمكن من حشد ميزانية دفاعية تتجاوز 197 مليار دولار، أي أقل من نصف ميزانية روسيا.

صحيح أن هذا الرقم يقلل من شأن القدرات العسكرية الأوكرانية على المدى الطويل، لأنه يستثني المساعدات المالية والعينية الكبيرة التي تلقتها البلاد. لكن أوكرانيا أكثر اعتماداً على الشركاء الأجانب من روسيا. قد لا تمتلك روسيا كل المقومات، لكنها تمتلك كتائب كبيرة وموارد مالية ضخمة.

وأخيراً، لننظر في الأهداف الاستراتيجية لكل طرف. على الرغم من وجود جدل حول ماهية أهداف روسيا، إلا أن تصريحات أعضاء الحكومة تؤكد على هدفين رئيسيين: السيطرة على بعض أو كل المناطق الأوكرانية في دونيتسك، وخيرسون، ولوهانسك، وزابوروجيا، وإبقاء أوكرانيا خارج حلف الناتو.

تسيطر روسيا اليوم على 99% من لوهانسك، و76% من خيرسون، و74% من زابوروجيا، و72% من دونيتسك. وتتقدم القوات الروسية في زابوروجيا، بينما تستمر مناوشات محدودة في خيرسون، وتنفذ موسكو عمليات عسكرية محدودة في الشمال لتأمين منطقة عازلة في منطقتي خاركيف وسومي.

في المقابل، أصرّ القادة الأوكرانيون على أن أهدافهم لا تزال تتمثل في استعادة السيطرة على الأراضي المحددة بحدود عام 1991، والتي تشمل شبه جزيرة القرم، والدفاع عن سيادة أوكرانيا، ولا سيما حرية الانضمام إلى أي تحالف ترغب فيه كييف. إلا أن أوكرانيا تفتقر إلى الموارد العسكرية اللازمة لشنّ هجوم ناجح، وإلى الإرادة السياسية اللازمة لدفاع قوي.

نظراً لطول خط المواجهة الحالي ومشاكل القوى العاملة في أوكرانيا، تضطر معظم الوحدات الأوكرانية إلى البقاء في وضع دفاعي. إن هدف أوكرانيا الطموح المتمثل في تحرير أراضيها لم يترك لجيشها حافزاً يُذكر لتحصين خط المواجهة أو المناطق الواقعة خلفه. كما أن تزويد أوكرانيا بأسلحة غربية متطورة ربما أقنعها بإمكانية استبدال الابتكار العملياتي بالتكنولوجيا أو بمزيد من الدعم الغربي. وقد أدى تفشي الفساد إلى تقويض جميع جوانب المجهود الحربي الأوكراني، بما في ذلك بناء التحصينات. صحيح أن روسيا ليست بمنأى عن الفساد، إلا أن حجمها ومزاياها الاقتصادية تجعل آثاره أقل ضرراً.

تبدو أهداف روسيا متوافقة إلى حد كبير مع قدراتها وتوجهاتها في ساحة المعركة. في المقابل، تبدو أهداف أوكرانيا بعيدة المنال. فالقوات المسلحة الأوكرانية منتشرة على امتداد خط السيطرة البالغ طوله 620 ميلاً، ما يجعلها عاجزة عن الدفاع عنه بفعالية. لا يتجاوز عدد القوات الأوكرانية على خط المواجهة 300 ألف جندي، أي ما يعادل 483 جندياً لكل ميل. خلال الحرب الباردة، اعتقد المخططون الغربيون أن الدفاع الناجح عن الحدود بين حلف الناتو وحلف وارسو يتطلب فرقة عسكرية واحدة (25 ألف جندي) لكل 16 ميلاً، أي حوالي 1500 جندي لكل ميل. وبناءً على هذا التقدير، فإن أوكرانيا لا تملك سوى أقل من نصف عدد الجنود اللازم للدفاع عن خط المواجهة بنجاح.

في المقابل، يتجاوز عدد القوات الروسية في الأراضي الأوكرانية المحتلة 700 ألف جندي، ما قد يوفر كثافة لا تقل عن 1129 جندياً لكل ميل. وبشنّها هجوماً، تستطيع روسيا تكثيف قواتها في المواقع التي تختارها، والدفاع عن بقية خط الجبهة بأعداد أقل. أما أوكرانيا، في ظلّ موقفها الدفاعي، فتضطر إلى توزيع قواتها بشكل متساوٍ نسبياً على طول خط الجبهة، وإلا ستواجه خطر نقص القوات في أي نقطة قد تهاجمها روسيا. كما يتعين على أوكرانيا مراقبة حدودها مع بيلاروسيا، حليفة روسيا، والتي تمتد على مسافة 674 ميلاً، ما يزيد من تشتت قواتها.

لم تمنح التكنولوجيا العسكرية أوكرانيا تفوقاً واضحاً أيضاً. أرسل الغرب إلى أوكرانيا كل شيء، بدءاً من الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، مروراً بأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، وصولاً إلى صواريخ كروز بعيدة المدى، وصواريخ باتريوت للدفاع الجوي، والطائرات المقاتلة. ولم يُثبت أي منها فعاليته الحاسمة، باستثناء جزئي لطائرات الاستطلاع والهجوم بدون طيار المزودة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول.

لا شك أن نشر الطائرات المسيّرة على جانبي خط المواجهة قد غيّر طبيعة القتال بشكل جذري. فقد تحوّلت مساحة ستة أميال تقريباً على جانبي الجبهة إلى “منطقة قتل” يُمكن فيها رصد المركبات والتشكيلات الكبيرة من القوات بسرعة ومهاجمتها بلا هوادة، مما يُقلّل من قدرتها على الحركة تحت نيران العدو. ولكن في الآونة الأخيرة، طرأ تحوّل كبير في ميزان الابتكار. لطالما شكّك المحللون الغربيون في قدرة الجيش الروسي على التكيّف، إلا أن الأوكرانيين هم من يتخلّفون الآن عن الركب. تمتلك روسيا قدرة أكبر على تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، مما يُؤدي إلى تفوّقها بنسبة عشرة إلى واحد تقريباً في عدد الطائرات المسيّرة المُنتجة والمُنتشرة في ساحة المعركة.

عززت طائرات الاستطلاع المسيرة التفوق الروسي التقليدي في المدفعية (وفي أنظمة النيران غير المباشرة الأخرى مثل القنابل الموجهة) من خلال توفير تصحيح نيران أكثر فعالية مما يمكن أن يوفره المراقبون على الأرض. هذه القدرة تُمكّن القوات الروسية من إضعاف المواقع الدفاعية الأوكرانية بشكل كبير واعتراض القوات الأوكرانية بعيداً عن خط المواجهة.

حثّ الداعمون الأوروبيون لأوكرانيا كييف على رفض مطلب روسيا بالتنازل عن كامل منطقة دونباس. ويخشى البعض من أن الاستسلام لبوتين الآن، كما حدث بعد أن أبرم جيل سابق من القادة الأوروبيين صفقة مع هتلر في ميونيخ عام 1938، لن يؤدي إلا إلى زيادة شهية الزعيم الروسي للمزيد من الأراضي الأوكرانية، بل وحتى أراضي الناتو في المستقبل.

الاعتراض الأكثر منطقية هو أن مدينتي كراماتورسك وسلافيانسك، وهما “مدينتان حصينتان” متبقيتان تحت سيطرة أوكرانيا في دونباس، تُشكلان روابط حيوية في دفاع أوكرانيا. لكن الحفاظ على مدينتي دونباس الحصينتين ليس مبرراً لمواصلة الحرب. فمن الممكن حماية أراضٍ أبعد خلف خط المواجهة دون الحاجة إليهما، وذلك من خلال تحصينات مخصصة. كما أثبتت روسيا أنه حتى المدن الحصينة يمكن محاصرتها وعزلها وتطهيرها من خلال تسلل وحدات صغيرة.

على الرغم من أن خسارة ما تبقى من دونيتسك تُعدّ ضربةً قويةً لكرامة أوكرانيا، إلا أنها لن تفتح بالضرورة الباب أمام موسكو للوصول إلى كييف. فبين أكتوبر/تشرين الأول 2024 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، سيطرت روسيا على 1703 أميال مربعة من الأراضي الأوكرانية. أما ما تبقى من أوكرانيا غير المحتلة شرق نهر دنيبر فيبلغ 57066 ميلاً مربعاً. وبمعدل التقدم الروسي الذي شهدناه العام الماضي، سيستغرق الأمر من موسكو أكثر من 30 عاماً لإتمام الغزو.

بغض النظر عن حالة الذعر التي تسود أوروبا الغربية، فإن إعلان روسيا انتصارها في دونباس لن يشكل تهديداً يُذكر لبقية القارة. فدونباس ليست كمنطقة السوديت، لأن التكتيكات الروسية الحالية لا تُشبه الحرب الخاطفة التي مكّنت ألمانيا النازية من الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي بسرعة فائقة. سيستغرق الأمر عقوداً حتى تتمكن روسيا من غزو بقية أوكرانيا، لذا فإن أي تهديد مباشر لمعظم الدول الأوروبية الأخرى لن يظهر إلا بعد حين.

مع ذلك، لا شكّ في قدرة روسيا على تحقيق أهداف محدودة باستخدام القوة العسكرية. فما زالت حوالي 2866 ميلاً مربعاً من دونيتسك تحت سيطرة كييف. وإذا واصلت القوات الروسية تقدمها بنفس وتيرة العام الماضي، فبإمكانها السيطرة عليها في غضون عام ونصف، وهي فترة زمنية معقولة. وقد تستولي أيضاً على أجزاء أخرى من خاركيف وسومي وزابوروجيا. لا شك أن ذلك سيكلف روسيا خسائر بشرية ومادية إضافية، ولكنه سيفرض تكاليف باهظة نسبياً على أوكرانيا، وهو ما لا تستطيع كييف تحمّله.

يتعين على الأوكرانيين وحلفائهم الآن أن يتساءلوا عن جدوى عام آخر من الحرب، وما الثمن الذي سيدفعونه. ثمة مؤشرات على تزايد شعور كبار المسؤولين الأوكرانيين، بمن فيهم كيريل بودانوف، رئيس ديوان الرئاسة والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، بأنه على الرغم من أن الضربات الجوية الأوكرانية العميقة والهجمات على “أسطول الظل” الروسي من ناقلات النفط تضر بروسيا، إلا أنها لن تنهي الحرب في أي وقت قريب.

مع تعذر تحقيق أهدافها الكبرى، تواجه أوكرانيا احتمال التنازل عن أراضٍ، وهو ما سيكون مؤلماً لكييف. لكن هذا لا يعني بالضرورة نهاية أوكرانيا كدولة مستقلة. فبإمكان أوكرانيا، حتى بعد تجريدها من مناطقها الشرقية، مواصلة مشروع كييف لبناء الدولة المتجه غرباً. حتى قبل الحرب عام ٢٠٢٢، كانت أوكرانيا قد بدأت بالفعل في تحويل مركز ثقلها الاقتصادي بعيداً عن منطقة دونباس الصناعية المتدهورة ونحو المركز ما بعد الصناعي والغرب. ومع إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة، وجهود جادة لمكافحة الفساد، لا سيما في القطاع العسكري، وحملة لبناء مواقع دفاعية مُحسّنة للطائرات المسيّرة وحروب المناطق النائية، واستثمار مبالغ طائلة وجهود تنظيمية كبيرة في ابتكارات ساحة المعركة، ستكون أوكرانيا في وضع أقوى لحماية نفسها في حال تعرضها لهجوم آخر. إن قبول اتفاق سلام سيئ الآن سيمنح كييف على الأقل هذه الفرصة لمستقبل أفضل. أما رفضه الآن فلن يؤدي إلا إلى إطالة أمد حرب مكلفة وخاسرة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى